you are here:
سُورَةُ يس الجزء الثاني، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف Print Email
عربي - من هدي القرءان

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

للإستماع، لمن يستعمل برنامج Mac

هديُ القرءان

سورة يس ج2

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ {9} وَسَوَآءٌ عَلَيْهِم ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤمِنُونَ {10} إنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأجْرٍ كَرِيمٍ {11} إنَّا نَحْنُ نُحْىِ الـمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ {12}[1]

إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا بِأنَّهُ أغْشَى أَبْصَارَهُم أَي غَطَّاهَا وَجَعَلَ عَلَيْهَا غِشَاوَة

﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ الحَقَّ وَالرَّشَاد. قَالَ ابنُ الجَوْزِيّ وفِي مَعْنَى الآيَةِ قَوْلَان أَحَدُهُمَا مَنَعْنَاهُم عَنِ الإيمَانِ بِمَوَانِع فَهُم لَا يَسْتَطِيعونَ الخُرُوجَ عَنِ الكُفْر، والثَّانِي حَجَبْنَاهُم عَن أذَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّم بِالظُّلْمَةِ لَمَّا قَصَدُوهُ بِالأذَى. وَقِيلَ نَزَلَت فِى بَنِي مَخزُوم وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ حَلَفَ لَإنْ رَأَى مُحَمَّدًا يُصَلِي لَيُرَضّخَنَّ رَأْسَه، فَأتَاهُ وهو يُصَلِي وَمَعَهُ حَجَرٌ لِيَدْمَغَهُ بِه أَي لِيَضْرِبَهُ بِهِ عَلَى رَأْسِه فَلَمَّا رَفَعَ يَدَهُ انْثَنَت إلَى عُنُقِه وَلَزِقَ الحَجَرُ بِيَدِهِ حَتَّى فَكُّوهُ عَنْهَا بِجُهْد فَرَجَعَ إلَى قَوْمِهِ فَأخْبَرَهُم. فَقَالَ مَخْزُومِيّ ءَاخَر أَنَا أقْتُلُهُ بِهَذَا الحَجَر فَذَهَبَ فَأعْمَى اللهُ بَصَرَه

﴿وَسَوَآءٌ عَلَيْهِم ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤمِنُونَ﴾ أَي سَوَاءٌ عَلَيْهِمُ الإنْذَارُ وَتَرْكُه وَالـمَعْنَى مَنْ أَضَلَّهُ اللهُ هَذَا الإضْلَالَ لَم يَنْفَعْهُ الإنْذَار. وَرُوِي أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيز قَرَأَ الآيَةَ عَلَى غَيْلَانَ القَدَرِيّ فَقَالَ كَأَنّي لَمْ أَقْرأْهَا أُشْهِدُكَ أَنّي تَائِبٌ عَنْ قَوْلِي فِي القَدَر فَقَالَ عُمَر اللهُمَّ إِنْ صَدَقَ فَتُبْ عَلَيْه وَإِن كَذَبَ فَسَلّط عَلَيْهِ مَنْ لَا يَرحَمُه فَأَخَذَهُ هِشَامُ بن عَبْدِ الـمَلِك مِن عِنْدِهِ فَقَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَصَلَبَهُ عَلَى بَابِ دِمَشْق. وَغَيْلَانُ القَدَرِيّ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَروَان وَكَانَ مِن مُعْتَقِي عُثْمَانَ بنِ عَفَّان وَكَانَ فَصِيحًا لَكِن ضَلَّ وَصَارَ يَتَكَلَّمُ بِخِلَافِ مُعْتَقَدِ أَهْلِ الحَقّ. أَخَذَهُ الخَلِيفَةُ هِشَامُ بنُ عَبْدِ الـمَلِك وَفَعَلَ بِهِ مَا فَعَل بَعْدَمَا نَاظَرَهُ الإمَامُ الأَوْزَاعِيّ وَقَالَ عَنْهُ كَافِرٌ وَرَبِ الكَعْبَةِ يَا أَمِيرَ الـمُؤمِنِين

﴿إنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِكْرَ﴾ أَي إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِإنْذَارِكَ مَنِ اتَّبَعَ القُرءَان

﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ وَخَافَ عِقَابَ اللهِ وَلَمْ يَرَه

﴿فَبَشِرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ وَهِيَ العَفْوُ عَنْ ذُنُوبِه

﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ أَي الـجَنَّة

﴿إنَّا نَحْنُ نُحْيِى الـمَوْتَى﴾ نَبْعَثُهُم بَعْدَ مَمَاتِهِم، أوْ نُخْرِجُهُم مِنَ الشِرْكِ إلَى الإيمَان

﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ مَا أَسْلَفُوا مِنَ الأعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَغَيْرِهَا

﴿وَءَاثَارَهُمْ﴾ مَا هَلَكُوا عَنْهُ مِن أَثَرٍ حَسَنٍ كَعِلْمٍ عَلَّمُوه أَوْ كِتَابٍ صَنَّفُوه اَوْ حَبِيسٍ حَبَّسُوه أَوْ رِبَاطٍ أَوْ مَسْجِدٍ صَنَعُوه أَوْ سِيّءٍ كَوَظِيفَةٍ وُظّــفَهَا بَعْضُ الظَّلَمَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ سُنَّةٍ حَسَنَة أَوْ سَيِّئَةٍ يُسْتَنُّ بِهَا وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يُنَبَّأ الإنْسَانُ يُوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ {16}[2] ﴿قَدَّمَ﴾ مِنْ أَعْمَالِهِ ﴿وَأَخَّرَ﴾ مِن أَثَارِه وَقِيلَ هِي خُطَاهُم إلَى الجُمُعَةِ أَوْ إلَى الجَمَاعَة

﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ﴾ عَدَدْنَاه وَبَــــيَّــنَّاه

﴿فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ يَعْنِي اللوْحَ الـمَحْفُوظ لِأَنَّهُ أَصْلُ الكُتُبِ وَمُقْتَدَاهَا

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمين، رِبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنيَا حَسَنَة وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار،

اللهُمَّ اجْعَلنَا هُداةً مَهْدِيين غَيْرَ ضَآلِّينَ وَلَا مُضِلِّين، وَاستُر عَوْرَاتِنَا يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين وَأَخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


[1]  سورة يس

[2]  سورة القِيامة/13

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.