you are here:
الجار Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

الجار

إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فهو المهتدِ ومَن يُضلِلْ فلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ولا مثيلَ له ولا ضِدَّ ولا ندَّ له، وأشهدُ أنّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه صلى الله على سيدِنا محمّدٍ وعلى كُلِّ رسولٍ أَرْسَلَهُ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإِنِّي أوصيكم ونفسِي بِتقوى اللهِ القائِلِ في مُحكمِ كتابِه ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36)﴾ سورة النساء.

إخوةَ الإيمانِ في هذهِ الآيةِ أَمَرَ اللهُ تبارك وتعالى بِعبادةِ اللهِ وحدَهُ وأَنْ لا يُشْرَكَ بهِ شَىءٌ، وفي هذهِ الآيةِ الأمرُ بِالإحسانِ لِلْوَالِدَيْنِ وذِي القُرْبَى ومُلاطَفَةِ اليَتِيمِ وإِعانَةِ المِسكينِ وابْنِ السَّبِيلِ الْمُنْقَطِعِ في سَفَرِهِ.

وفي الآيةِ أيضًا تَوْصِيَةٌ بِالجَار.

قالَ اللهُ تباركَ وتعالَى ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ أَيِ الجارِ القَرِيبِ وَالجَارِ البَعيدِ عَنْ دَارِكَ أَوِ الجَارِ الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ والجَارِ الغَريبِ.

وَقَدْ أَوْصَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِالجارِ فقالَ "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ" اﻫ رواه البخاريُّ ومسلِمٌ فَعَلَيْكُمْ بِإِكرامِ الجارِ وأوصُوا نساءَكم بإِكرامِ جَارَاتِهِنَّ كَمَا أَوْصَى بذَلكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بقولِه "يا نِسَاءَ المسلماتِ لا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لِجَارَتِها وَلَوْ فِرْسِنَ شَاة" اﻫ أي ظِلْفَ شَاة، رواهُ مالك في الْمُوَطَّأ.

وقالَ صلى الله عليه وسلم "خيرُ الجِيرانِ عندَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِه" اﻫ رواه الحاكم في المستدرك.

وَكُلُّ مَنْ كانَ مُجاوِرًا لَكَ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ فَهُوَ جَارٌ الأقرب فالأقرب.

قالَ أبو ذَرٍّ الغِفارِيُّ رضي الله عنه إِنَّ خَليلِي صلى الله عليه وسلم أوصانِي فقالَ "إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوف" اﻫ رواه مسلم.

أَخِي المؤمِنَ أوصيكَ بِجَارِكَ اتَّقِ اللهَ في جَارِكَ راعِ حُقوقَ جَارِكَ .....

اجتَنِبْ مَا يُؤذِيهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْل .. لا تَسْأَلْهُ عَمَّا لا يَعْنِيك ...لا تتبعْ عيوبَه

لا تنظُرْ فيمَا أخفَاهُ عنكَ .. لا تَسْتَمِعْ إلى كَلامٍ أَخْفَاهُ عَنْك ..

غُضَّ بَصَرَكَ عن نِساءِ بيتِه ... أَشْرِكْهُ في طعامِكَ وشرابِك ..

عُدْهُ إذَا مَرِضَ ... شَيِّعْهُ إذَا ماتَ .. عَزِّهِ في مُصيبَتِه .. عامِلْهُ بِما تُحِبُّ أن يعامِلَكَ جارُكَ بهِ .. اصْبِرْ عَلَى أذَاه.

كانَ لِسَهْلٍ التستريِّ جَارٌ مجوسِيٌّ فَانفَتَحَ خَلاءُ المجوسِيِّ إلَى دَارِ سَهْلٍ فأقامَ مُدَّةً يُنَحِّي في الليلِ مَا يَجْتَمِعُ مِنَ القَذَرِ في بيتِهِ حتَّى مَرِضَ فَدَعَا المجوسيَّ وأخبرَهُ بأنهُ يَخْشَى أَنَّ وَرَثَتَهُ لا يَتَحَمَّلونَ ذلكَ الأَذَى الذِي كانَ يتحمَّلُهُ فَيُخَاصِمُونَ المجوسِيَّ، فتعجَّبَ المجوسيُّ مِنْ صَبْرِهِ على هذَا الأذَى الكبيرِ وقالَ تُعاوِنُنِي بذَلكَ هذهِ المدَّةَ الطويلةَ وأنا علَى دينِي مُدَّ يَدَكَ لأُسْلِمَ فقالَ أشهدُ أَنْ لا إِلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أن محمَّدًا رسولُ الله، وَماتَ سهلٌ رضيَ اللهُ عنه.

إخوةَ الإيمانِ لا يكفِي أَنْ نَذْكُرَ القِصَّةَ ونَتَأَثَّرَ حينَئِذٍ وَنَتْرُكَ العَمَلَ بِالمرادِ منها، كانَ سهلٌ يَصْبِرُ على إِزالةِ نَجاسةِ مجوسِيٍّ ولَمْ يَصْرُخْ في وَجْهِهِ وَلَمْ يُرِدْ ضَرْبَهُ فَضْلا عَنْ أَنَّهُ سَكَتَ وَلَمْ يَشْكُ

فأنتَ يا أخِي ماذَا تفعَلُ لو دَخَلَ مِنْ بَيْتِ جَارِكَ إلى بيتِكَ ليسَ نجاسَةً بَلْ ماء طاهر، هَلْ سَتَصْبِرُ أَمْ سَيَسْمَعُ أهلُ النّاحيةِ صَوْتَكَ .. سَلْ نفسَكَ هذا السُّؤالَ وتَفَكَّرْ كمْ مِنَ الناسِ اليومَ يُؤْذُونَ جِيرانَهُم وكَمْ مِنْ خُصومَةٍ تحصُلُ بينَ الجارِ وجارِهِ بسبَبِ التَّجَرُّدِ مِنَ الأخلاقِ التِي أوصَى بِها رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، لا سيّما معَ الجارِ وهو القائلُ صلواتُ ربي وسلامُه عليه "ما يَزالُ جِبريلُ يُوصِينِي بِالجارِ حتّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ" اﻫ متفق عليه.

فأنَا اليومَ أُوصِي نفسِي وإِيّاكم بِالجار.

أَظْهِرِ الفَرَحَ لِفَرَحِهِ والحُزْنَ لِحُزْنِه .. اسْتُرْ مَا بَدَا مِنْ عَوْرَتِه ..  وَاصْفَحْ عَنْ زَلَّتِه، لا تَتَطَلَّعْ مِنْ نَحْوِ سَطْحٍ علَى حُرَمِه .. أَعِنْهُ إذَا استَعانَكَ وأَقْرِضْهُ إِذَا اسْتَقْرَضَكَ وأَرْشِدْهُ إلَى ما يَجْهَلُهُ مِنْ أَمْرِ دينِه، وعَامِلْهُ بِمَا تُحِبُّ أن يعامِلَكُ الناسُ به.

وَلَوْ نَظرْنا إلى عاداتِ سَاداتِ المسلمينَ وما كانَ عليهِ أجدادُنا مِنَ الامتِثالِ بِما أَوصَى بهِ حبيبُنا محمّدٌ عليه الصلاةُ والسلامُ لَعَلِمْنَا أنّنا اليَوْمَ مُقَصِّرونَ في مُراعاةِ الجارِ وَإِكرامِه فَالكثيرُ منّا اليومَ لا يُحْسِنُ إلى جارِه فضلا عن كونِه لا يَعْرِفُ مَنْ هُوَ جَارُه الذِي يُجاوِرُهُ مِنْ سِنينَ أَوْ لا يُسَلِّمُ عليهِ أوْ لا يُكَلِّمُه.

فَتدارَكْ نفسَكَ أخِي المؤمنَ وأَصْلِحْ ما بينكَ وبينَ جارِكَ فخَيْرُ الجيرانِ عندَ اللهِ خيرُهُمْ لِجارِه، أسألُ اللهَ أن يُوَفِّقَنَا لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى.

 هذا وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم.

 

الخُطبةُ الثانيةُ

إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سَيِّدِنا محمدٍ الصادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ وعلَى إِخوانِه النبيِّينَ وَالْمُرْسَلِين. وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أُمَّهاتِ المؤمِنينَ وءالِ البَيْتِ الطَّاهِرينَ وَعَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ أبِي بكرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وَعَلِىٍّ وعَنِ الأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ أبِي حنيفَةَ ومَالِكٍ والشافِعِيِّ وأحمَدَ وعنِ الأولياءِ والصَّالحينَ أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فإِنِّي أوصيكُمْ ونفسِي بتَقوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فاتّقوه.

واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ والسلامِ علَى نَبِيِّهِ الكَريمِ فقالَ ﴿إِنَّ اللهَ وملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى النَّبِيّ يا أَيُّهَا الذينَ ءامنُوا صَلُّوا عليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ سورة الأحزاب/56، اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سَيِّدِنا محمدٍ كما صلَّيتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبَارِكْ عَلَى سيدِنا محمَّدٍ وعلَى ءالِ سيدِنا محمدٍ كمَا باركتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلَى ءالِ سيدِنا إبراهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ، يقولُ اللهُ تعالى ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُـوا رَبَّكُـمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وتَرَى النَّاسَ سُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلكنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ سورة الحج/1ـ2، اللهمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعاءَنا فَاغْفِرِ اللهمَّ لنا ذُنوبَنَا وإِسرافَنَا في أمرِنا، اللهمَّ بِجاهِ نَبِيِّكَ محمَّدٍ ءاتِنَا فِي الدُّنيا حسنَةً وفِي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عَذَابَ النارِ وأَدْخِلْنَا الجنَّةَ مَعَ الأَبْرَارِ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّار اللهمَّ اغفِرْ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ الأَحْياءِ منهم والأَمواتِ اللهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ اللهمَّ استُرْ عَورَاتِنا وءامِنْ رَوْعاتِنَا واكْفِنَا ما أَهَمَّنا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ اللهمَّ اجْزِ الشيخَ عبدَ اللهِ الهررِيَّ رَحَمَاتُ اللهِ عليهِ عنَّا خَيْرا.

عبادَ الله ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ وإِيتاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ اذكُروا اللهَ العظيمَ يُثِبْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ وَاسْتَغْفِرُوهُ يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.