you are here:
سورة الفاتحة الجزء الثانى، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف Print Email
عربي - من هدي القرءان

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

سورة الفاتحة الجزء الثانى

 

الحمدُ لله ربِ العالمين لهُ النّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِينَ {2} الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {3} مَالِكِ يَوْمِ الدِينِ {4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} اهْدِنَا الصِرَاطَ الـمُسْتَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الـمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلّينَ {7}[1]

وَمَعنَى ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ أبْتَدِأ بِسْمِ الله مُتَبَرِّكًا بِه. وَفِيهِ تَعلِيمُ عِبَادِهِ كَيْفَ يَتَبَرَّكُونَ بِاسْمِهِ وَكَيْفَ يُعظِمُونَه، واشْتِقَاقُ التَّسْمِيَةِ منَ السُّمُوّ وُهُوَ الرِفْعَة لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ تَنْوِيهٌ بِالـمُسَمَّى وإشَادَةٌ بِذِكْرِه.

وَلَفْظُ الجَلَالَةِ ﴿الله﴾ عَلَمٌ للذَّاتِ الـمُقَدَّس يَدُلُّ على الذَّاتِ الـمُقَدَّسِ الـمُسْتَحِقّ لِنِهَايَةِ التَّعظِيمِ وَغَايَةِ الخُشُوعِ وَالخُضُوع. واللهُ أصْلُهُ الإلَه وهُوَ منْ لَهُ الإلَهِيَّةُ وَهِيَ القُدَرَةُ على الاخْتِرَاع أىْ إيجَادِ الأشْيَاءِ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُود. والإلَهُ هُوَ الـمَعْبُودُ بِحَقٍ، إلَّا أَنَّ الـمُشرِكينَ سَمَّوْا بِهِ مَعبُودَاتِهِمُ البَاطِلَة كما ذَكَر ذَلكَ صَاحِبُ الـمِصْبَاح. وَلَا يَصِحُّ القَوْلُ إنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِ مَعبُودٍ بِحَقّ أَو بَاطِل ثُمَّ غُلّبَ عَلَى الـمَعْبُودِ بِحَقّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَصِحُّ إطْلَاقُ كَلِمَةِ إِلَه على الـمعبُودِ بِحَقّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍ كيفَ يَصِحُّ قَوْلُ لَا إلَهَ إِلَّا الله، فَلَفْظُ الجَلَالَةِ الله مُختَصٌّ بِالله لا يَصِحُّ إطْلَاقُهُ على غيرِه وهو اسْمٌ غَيْرُ صِفَةٍ لأنَّكَ تَصِفُهُ وَلَا تَصِفُ بِه، لا تَقُولُ شَىْءٌ إلَهٌ كَمَا لا تَقُولُ شَىْءٌ رَجَلٌ وتَقُولُ اللهُ وَاحِدٌ صَمَدٌ ولِأَنَّ صِفَاتِهِ تَعَالى لا بُدَّ لهَا منْ مَوْصُوفٍ تجْرِى علَيْه فلَوْ جَعَلْتَهَا كُلَّهَا صِفَاتٍ لَبَقِيَت صِفَاتٍ غَيْرَ جارِيَةٍ عَلَى اسْمٍ موْصُوفٍ بِهَا وَذَا لا يجوز. وَلَا اشْتِقَاقَ لِهَذَا الاسْمِ عِنْدَ الخَلِيلِ الفَرَاهِيدِىّ وَالزَّجَّاج وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَن وَالحُسَيْنِ بنِ الفَضْل، فاسْمُ اللهِ عَلَمٌ غَيْرُ مُشْتَقٍ. اسْمُ اللهِ مُرْتَجَلٌ مَعْنَاهُ لَيْسَ مُشْتَقًّا من لفْظٍ ءَاخَر. مَثَلًا العَلِيمُ اشْتُقَّ مِنَ العِلْم مِن عَلِمَ يَعْلَم، أَمَّا لَفْظُ الجَلَالَةِ الله لَمْ يُشْتَقَّ مِنْ لَفِظٍ ءَاخَر وَلَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الله بِالـمَرَّة. مُرْتَجَلٌ معْنَاهُ لَم يَسْبِق لَهُ استِعْمَالٌ قَبْلَ العَلَمِيَّةِ فِى غَيْرِهَا، مَعْنَاهُ غَيْرُ مُكْتَسَبٍ منَ الغَيْر لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُ الله

و﴿الرَّحْمَنِ﴾ هُوَ الَّذِى وَسِعَت رَحْمَتُهُ كُلَّ شَىْء، فرَحْمَةُ اللهِ وَسِعَت كُلَّ مُؤمِنٍ وَكَافِرٍ فِى الدُّنْيَا. وَفِى الرَّحْمَنِ مِنَ الـمُبَالَغَةِ مَا لَيْسَ فِى الرَّحِيم لِأَنَّ فِى الرَّحِيمِ زِيَادَةً وَاحِدَةً وَفِى الرَّحْمَنِ زِيَادَتَيْن وَزِيَادَةُ اللَّفْظِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ المـعْنَى، وَلِذَا جَاءَ فِى الدُّعَاء "يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا" لِأَنَّهُ يَعُمُّ الـمُؤمِنَ وَالكَافِر وَرَحِيمَ الآخِرَة لِأَنَّهُ يَخُصُّ الـمُؤمِن، وَقَالُوا الرَّحْمَنُ خَاصٌّ تَسْمِيَةً لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُه وَعَامٌّ مَعْنًى لِمَا بَيَّـــــنَّا لأنَّ مَعْنَاهُ بِحَسَبِ اللُّغَةِ كَثِيرُ الرَّحْمَة. وَالرَّحِيمُ بِعَكْسِه لِأَنَّهُ يُوصَفُ بِهِ غَيْرُه يُقَالُ رَجُلٌ رَحِيم وَيَخُصُّ الـمُؤمِنِين وَلِذَا قَدَّمَ الرَّحمَن وَإِنْ كَانَ أَبْلَغ وَالقِيَاسُ التَّرَقِــى مِنَ الأَدْنَى إلَى الأعْلَى يَعْنِى هذَا جَاءَ عَلى خِلَافِ الغَالِب وَإِنْ كَانَ الغَالِبُ أَنْ يُذْكَرَ الأَدْنَى ثُمَّ الأَعْلَى. وَرَحْمَةُ اللهِ إِنْعَامُهُ عَلَى عِبَادِه

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمين

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنيا حَسَنَة وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار

اللهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيين غَيْرَ ضَالّينَ وَلَا مُضِلِين اللهُمَّ فَقّهنَا فِى الدِين

وِءَاخِرُ دَعْوَانَا أَن الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمـين


[1]  سُورَةُ الفَاتِحَةِ

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.