you are here:
سورة الفاتحة الجزء الرَّابع، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف Print Email
عربي - من هدي القرءان

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

سورة الفاتحة الجزء الرَّابع 

الحمدُ لله ربِ العالمين لهُ النِعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِ الرَّحيمِ والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِينَ {2} الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {3} مَالِكِ يَوْمِ الدِينِ {4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} اهْدِنَا الصِرَاطَ الـمُسْتَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الـمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلّينَ {7}[1]

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِينِ﴾ أَىْ يوْمِ الجَزَاءِ، أىْ مَالِكِ الأَمرِ كُلِهِ فِى يَوْمِ الدِين. وَالتَّخصِيصُ بِيَوْمِ الدِين لِأَنَّ الأَمْرَ فِيهِ لِلَّهِ وَحْدَه وهَذِهِ الأَوْصَافُ التِى أجْرِيَتْ عَلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ كَوْنِهِ رَبًا أَىْ مَالِكًا لِلْعَالَمِين وَمُنْعِمًا بِالنّعَمِ كُلِهَا وَمَالِكًا لِلأَمْرِ كُلِهِ يوْمَ الثَّوَابِ وَالعِقَاب بَعْدَ الدِلَالَةِ عَلَى اختِصَاصِ الحَمْدِ بِه فِى قَوْلِه ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَاتُه لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْهُ بِالحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْه

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ "إِيَّا" عِنْدَ الخَلِيلِ وَسِيبَوَيه اسْمٌ مُضْمَرٌ وَالكَافُ حَرْفُ خِطَابٍ عِنْدَ سِيبَوَيْه وَالـمَعْنَى نَخُصُّكَ بِالعِبَادَةِ وَهِىَ أَقْصَى غَايَةِ الخُضُوعِ وَالتَّذَلُّل وَنَخُصُّكَ بِطَلَبِ الـمَعُونَةِ وَعُدِلَ عَنِ الغَيْبَةِ إِلَى الخِطَاب لِلالتِفَات. هَذِهِ الأَلْفَاظُ ﴿رَبِ العَالَمِين﴾، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِين﴾، مِن ألْفَاظِ الغَيْبَة وَأَمَّا ﴿إِيَّاكَ﴾ فَهُوَ مِنْ أَلْفَاظِ الخِطَاب. هَذَا يُقَالُ لَهُ عِنْدَ عُلَمَاءِ البَيَانِ الالتِفَات، وَالعَرَبُ يَسْتَكثِرُونَ مِنْهُ وَيَرَوْنَ الكَلَامَ إِذَا انْتَقَلَ مِن أُسلوبٍ إِلَى أُسلوب أَدْخَلَ فِى القَبُولِ عِنْدَ السَّامِع وَأَحْسَنَ تَطْرِيَةً لِنَشَاطِهِ وَأَمْلَأَ لاستِلْذَاذِ إصْغَائِهِ وَقَدْ تَخْتَصُّ مَوَاقِعُهُ بِفَوَائِدَ وَلَطَائِف قَلَّمَا تَتَّضِحُ إِلَّا لِلْحُذَّاقِ الـمَهَرَة وَالعُلَمَاءِ النَّحَارِيرِ وَقَلِيلٌ مَا هُم. وَمِمَّ اختَصَّ بِهِ هَذَا الـمَوْضِعُ أَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ الحَقِيقُ بِالحَمْدِ وَالثَّنَاء أُجْرِىَ عَلَيْهِ تِلْكَ الصِفَاتُ العِظَام تَعَلَّقَ العِلْمُ بِمَعْلُومٍ عَظِيمِ الشّأنِ حَقِيقٍ بِالثَّنَاءِ وَغَايَةِ الخُضُوعِ وَالاستِعَانَةِ فِى الـمُهِمَّات فَخُوطِبَ ذَلِكَ الـمَعْلُومُ الـمُتَمَيّزُ بِتِلْكَ الصِفَات فَقِيل ﴿إِيَّاكَ﴾ يَا مَنْ هَذِهِ صِفَاتُه نَعْبُدُ وَنَسْتَعِينُ لَا غَيْرَك. وَقُدِمتِ العِبَادَةُ عَلَى الاستِعَانَةِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الوَسِيلَةِ قَبْلَ طَلَبِ الحَاجَةِ أَقْرَبُ إِلى الإجَابَة، وَأُطْلِقَتِ الاسْتِعَانَةُ لِتَتَنَاوَلَ كُلَّ مَسْتَعَانٍ فِيه،مَعْنَاهُ مَا قَالَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فِى كَذَا بَلْ أَطْلَقَ. وَيَجوزُ أَنْ يُرَادَ الاسْتِعَانَةُ بِه وَبِتَوْفِيقِهِ عَلَى أَدَاءِ العِبَادَت

وَيَكُونُ قَوْلُهُ ﴿إِهْدِنَا﴾ بَيَانًا لِلمَطْلُوبِ مِنَ الـمَعُونَة كَأَنَّهُ قِيل كَيْفَ أَعِينُكُم فَقَالُوا ﴿اهْدِنَا الصِرَاطَ الـمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ ثَبّتْنَا عَلَى الـمِنْهَاجِ الوَاضِح كَقَوْلِكَ لِلْقَائِم قُمْ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْك أَى اثبُتْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْه أَوِ اهْدِنَا فِى الاستِقْبَالِ أَىِ الـمُسْتَقْبَل كَمَا هَدَيْتَنَا فِى الحَال. وَالسِرَاطُ الجَادَّةُ مِن سَرِطَ الشَّىْءَ إِذَا ابْتَلَعَه كَأَنَّهُ يَسْرَطُ السَّابِلَة إِذَا سَلَكُوه. وَالصِرَاطُ مِنْ قَلْبِ السِينِ صَادً لِتُجَانِسَ الطَّاءَ فِى الإطْبَاق لِأَنَّ الصَّادَ وَالضَّادَ وَالطَّاءَ وَالظَّاءَ مِن حُرُوفِ الإطْبَاق. وَالسِينُ قِرَاءَةُ ابنِ كَثِير فِى كُلِ القُرْءَان وَهِىَ الأَصْلُ فِى الكَلِمَة وَالبَاقُونَ بِالصَّادِ الخَالِصَةِ وَهِىَ لُغَةُ قُرَيْش وَهِىَ الثَّابِتَةُ فِى الـمُصْحَفِ الإمَام وَهُوَ مُصْحَفُ سِيِدِنَا عُثْمَان الَّذى أَبْقَاهُ لِنَفْسِهِ فِى الـمَدينَة.

وَالـمُرَادُ بِهِ طَرِيقُ الحَقِ وَهُوَ مِلَّةُ الإسْلَام

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِين

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنيَا حَسَنَة وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار

اللهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَّهدِيين غَيرَ ضَالِينَ وَلَا مُضِلِين، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وَءَامِنْ رَوْعَاتِنَا

وَاكْفِنَا مَا اَهَمَّنَا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّف يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين


[1]  سُورةُ الفَاتِحَةِ

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.