you are here:
سورة الفاتحة الجزء الخامس، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف Print Email
عربي - من هدي القرءان

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

سورة الفاتحة الجزء الخامس

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِينَ {2} الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {3} مَالِكِ يَوْمِ الدِينِ {4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} اهْدِنَا الصِرَاطَ الـمُسْتَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الـمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلّينَ {7}[1]

﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وَهُوَ فِى حُكْمِ تَكرِير العَامِل وَفَائِدَتُهُ التَّأكِيدُ وَالإشْعَارُ بِأَنَّ الصِرَاطَ الـمُسْتَقِيم تَفْسِيرُهُ صِرَاطُ الـمُسلِمِين لِيَكُونَ ذَلِكَ شَهَادَةً لِصِرَاطِ الـمُسلِمِين بِالإستِقَامَةِ عَلَى أَبْلَغِ وَجْهٍ وَءَاكَدِه

﴿غَيْرِ الـمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلّينَ﴾ يَعنِى أَنَّ الـمُنْعَمَ عَلَيْهِم هُمُ الَّذينَ سَلِمُوا من غَضَبِ اللهِ وَالضَّلَال، أَوْ صِفَةٌ لِلَّذِينَ يَعنِى أَنَّهُم جَمَعُوا بَيْنَ النّعْمَةِ الـمُطْلَقَةِ وَهِىَ نِعْمَةُ الإيمَان وَبَيْنَ السَّلَامَةِ مِن غَضَبِ اللهِ وَالضَّلَال. وَالـمَغْضُوبُ عَلَيْهِم وَالضَّآلون هُمْ اَهْلُ الكِتَاب لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ {60}[2] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ ضَلُّواْ مِنْ قَبْلُ {77}[3] هَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الذى يَتَرَجَّحُ  بِحَدِيثِ التّرمِذِىّ أَنَّ النَّبِىَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَسَّرَهَا أىِ ﴿الـمغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ وَ﴿الضَّآلّين﴾ بِهَؤلَاء. فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ والتِرْمِذِىُّ وَحَسَّنَهُ وَابنُ حِبَّانَ فِى صَحِيحِه عَنْ عَدِىِ بنِ حَيَّان أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ ذَلِك.

وَغَضَبُ اللهِ إرَادَةُ الانتِقَام مِنَ الـمُكَذّبِين وَإِنْزَالُ العُقُوبَةِ بِهِم وَأَنْ يَفْعَلَ بِهِم مَا يَفْعَلُهُ الـمَلِكُ إِذَا غَضِبَ عَلَى مَا تَحْتَ يَدِه. وَلَا الَّتِى فِى ﴿وَلَا الضَّآلّينَ﴾ زَائِدَةٌ عِنْدَ البِصرِيين لِلتَّوْكِيد أَىْ لَوْ لَمْ يُؤتَ بِهَا لَفُهِمَ الـمَعْنَى لَوْ قِيلَ غَيْرِ الـمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَالضَّآلّين لَفُهِمَ الـمَعْنَى، وَعِنْدَ الكُوفِيّين هِىَ بِمَعْنَى غَيْر. وَءَامِينَ صَوْتٌ سُمِيَ بِهِ الفِعْلُ الَّذِى هُوَ اسْتَجِب، وَرُوِىَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام "لَقَّنَنِىي جِبْرِيلُ ءَامِينَ عِنْدَ فَرَاغِي مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَاب وَقَالَ إِنَّهُ كَالخَتْمِ عَلَى الكِتَاب" رَوَاهُ ابنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو دَاود، وَلَيْسَ مِنَ القُرْءَانِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُثْبَت فِى الـمَصَاحِفِ العُثْمَانِيَّة.

رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِم عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَسَلَّم فِى سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيّ مِن أَحْيَاءِ العَرَب فَاسْتَضَافُوهُم فَأَبَوْا أَنْ يُضَيّفُوهُم فَلُدِغَ سَيِدُ ذَلِكَ الحَيّ مِنْ عَقْرَب فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِ شَىْءٍ لَا يَنْفَعَهُ شَىْء، فَقَالَ بَعْضُهُم لَوْ أَتِيتُم هَؤلَاءِ الرَّهْط،( وَهُم عَدَدٌ يَجْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَة) الَّذينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُم أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُم بَعْضُ شَىْء، فَأَتَوْهُم فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِدَنَا لُدِغ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِ شَىْءٍ لَا يَنْفَعُه فَهَل عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُم مِنْ شَىْء، قَالَ بَعْضُهُم إِنّى وَاللهِ لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُم فَلَم تُضَيّفُونَا فَمَا أنَا بِرِاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لنَا جُعْلًا، (وَالجُعْلُ مَا يُعْطَى عَلَى عَمَل)، فَصَالَحُوهُم (أَىْ وَافَقُوهُم عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَم) فَانطَلَقَ يَتْفُلُ عَلَيْه، (وَهُو نَفْخٌ مَعَهُ قَلِيلٌ مِنَ الرِيق)، وَيَقْرَأُ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِينَ﴾ سُورَةَ الفَاتِحَة. وَفِى رِوَايَةِ الأعْمَش أَنَّهُ قَرَأَ سَبْعَ مَرَّات، فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَال (أَىْ قَامَ بِسُرْعَة. وَالعِقَالُ هُوَ الحَبْلُ الذى يُشَدُّ بِهِ ذِرَاعُ البَهِيمَة)، فانْطَلَقَ يَمْشِى وَمَا بِهِ قَلَبَة (وَهُوَ دَاءٌ أَىْ مَا بِهِ شَىْء) قَالَ فَأَوْفَوْهُم جُعْلَهُم الذى صَالَحُوهُم عَلَيْه وَقَالَ بَعْضُهُم اقْتَسِمُوا فَقَالَ الذى رَقَى لَا تَفْعَلوا حَتّى نَأتِىَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَنَذكُرَ لَهُ الذِى كَان فَنَنْظُرَ الذِى يَأمُرُنَا. فَقَدِمُوا عَلَى النَّبِىّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَذَكَرُوا لَهُ فَقَال "وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَة، وَهِىَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِندَ التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّىْء وَتُسْتَعْمَلُ فِى تَعْظِيمِ الشّىْءِ أَيْضًا وَهُوَ لَائِقٌ هُنَا، ثُمَّ قَال قَدْ أَصَبْتُم اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى مَعَكُم سَهْمًا" (أىْ اجْعَلُوا لِى مِنْهُ نَصِيبًا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الـمُبَالَغَةَ فِى تَأْنِيسِهِم)، وَضَحِكَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ البُخَارِىّ عَنْ أَبِى النُّعْمَان وَهُوَ أَتَمّ. وَفِى حَدِيثِ شُعْبَةَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْءَان وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُل فَبَرِأَ الرَّجُل. وَفِى الحَدِيثِ جَوَازُ الرُّقْيَةِ بِكِتَابِ الله وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَا كَانَ بِالذّكْرِ وَالدُّعَاءِ الـمأثُور.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِينَ

رَبَّنَا اغفِر لَنَا وَارحَمْنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الإحسَانِ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

وَفَقِهْنَا فِى الدِين وَءَاخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِين


[1]  سُورةُ الفَاتِحَةِ

[2]  سُورَةَ الـمَائِدَة

[3]  سُورَةُ الـمَائدَة

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.