you are here:
فائدةُ الإستيداع، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف Print Email
عربي - من هدي النبوة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

فائدةُ الاستيداعِ 

الحمدُ لله ربِ العالمين لهُ النِعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين 

 

أَمَّا بَعْدُ، فَإنَّ الذي يقولُ لـمَّا يخرجُ منَ البيتِ اللهُمّ إنّي أستَودِعُكَ أهْلي وماليْ وهذا البيتَ اللهُ يَحفَظُ بَيتَهُ وأهْلَهُ ومَالَهُ.

رجلٌ في أيّام سيّدِنا عمرَ جاءَ معَه ولدٌ كأنّه هوَ، شَبَهُهُ بأبِيهِ إلى حَدٍ بَعِيدٍ، الولدُ كانَ يُشْبِهُ أباهُ شَبَهًا قَوِيًّا، استَغْرَبَ سيّدُنا عمرُ قالَ: ما رأيتُ غُلامًا أَشْبَهَ بأبيهِ مِن شبَهِ هذا الغُلامِ بِكَ، قال يا أميرَ المؤمنينَ هذا الغُلامُ له قِصةٌ، جاءنا أمرٌ للجِهَادِ، للغَزوِ، وكانتْ أمُّه حَامِلا به في الحالِ الأخيرِ، فقلتُ اللهُمّ إني أستَودِعُكَ هذا الحَمْلَ.

ثم غابَ فلمَّا رجَعَ قيلَ لهُ ماتتِ امرأَتُكَ فحَزِنَ عليها، ثم ذاتَ ليلةٍ كانَ يجلِسُ معَ أهلِه في البَرّيةِ، مع أبناءِ عمِه يتحَدَّثُ، فصَارَ يرى نارًا منَ القبُورِ، لأنّ الجَبَّانةَ التي دُفِنَتْ فيها كانَت مكشُوفةً، قيلَ له هذا نَراه مِنْ قَبرِ زَوجَتِكَ، فحَزِنَ قال إنها كانت صَوّامةً قوّامَةً، أي تُكثِرُ الصّلاةَ والصّيامَ، فذَهَبَ معَهُم فإذا بالقَبْرِ فُرجةٌ، الأمُّ ميّتةٌ والولَدُ يَدِبُّ حَولهَا ثم سمِعَ هَاتِفًا: يا أيُّها الـمُستَودِعُ ربَّهُ خُذْ ودِيْعَتَكَ ولو استَودَعْتَهُ أُمَّهُ لحَفِظَها.

الذي كلَّمَه ملَكٌ منَ الملائكةِ.

وهذهِ النارُ التي رءاها ليسَت نارَ عذابٍ، ما رَأوْها مُعذَّبةً، رأوهَا كإنسانٍ نائِم ولكِن الولد يدِبُّ. في الأوّلِ خافَ الرجلُ ظنَّها نارَ عذابٍ، استَغْربَ، لكنْ لما وصَلَ إلى هناكَ وشَاهدَها كهيئةِ نائِمةٍ وشاهَدَ الولدَ يدِبُّ فَرِحَ. هذه النارُ ليسَتْ منْ عذابِ القبرِ، النارُ هيَ دلَّتْهُم، لولا هذهِ النّارُ مَنْ يخبِرُهُم. قبلَ ذلكَ أقارِبُه رأَوا النارَ لكنْ ما ذَهبُوا ليَتأَكّدُوا ما هوَ السّبَبُ[1].

الشخصُ عندَما يخرُجُ منَ البيتِ: يقولُ اللهُمّ إنّي أستَودِعُكَ هذا المنزِلَ وما فيهِ، أو يقولُ اللهُمّ إنّي أستودِعُكَ هذا المنزِلَ ومَنْ فيه وما فيهِ أو أستودِعُكَ أهْلِي أو يقولُ أستَودِعُكَ سيارتي هذِه عندَما ينزِلُ منها، ولا يُشتَرَط أن يمسَّ الشّىْءَ، فقط اللفظُ يكفِي.

روى النَّسائِيُّ وغيرُه من حديثِ عبد اللهِ بنِ عمرَ قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "كانَ لقمانُ الحكيم يقولُ إنَّ اللهَ إذا استُودِعَ شَيئًا حَفِظَه" 

وروى الطبرانيُّ والبيهقيّ عن ابنِ عمرَ أنّه قال سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ "إذا استُودِعَ اللهُ شَيئًا حَفِظَهُ"  

وروى الطحاويُّ وغيرُه عن عبد اللهِ بنِ عُمرَ أنّه لما كانَ يُودِعُ بعضَهُم يقولُ مكانَكَ حتى أُودّعَكَ كما وَدَّعَني رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثم أخذَ بيَدِه وصَافَحَهُ ثم قال "أَستَودِعُ اللهَ دِينَكَ وأمَانَتَكَ وخَواتِيْمَ عَمَلِك"[2].

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِين

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِى الدُّنيَا حَسَنَة وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار

وَءَاخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمين


[1] ظَنُّوهَا نارًا حقيقيّةً كالتي يشاهدونها عادةً.

[2] رواه أبو داود والترمذي

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.