you are here:
السِّواك يُضاعِفُ الأجْر، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف Print Email
عربي - من هدي النبوة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

السواك يضاعف الأجر

الحمدُ لله ربِ العالمين لهُ النِعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

فصلٌ فِى استعمالِ ءالةِ السّواك، وهو مِن سُننِ الوضوءِ، السُّنّةُ والمستَحبُّ والنَّفلُ بمعنًى واحِد، ما سِوى الواجبِ المحتَّم يقالُ له سنّةٌ ويقالُ له مُستَحبّ ويقالُ له مندوبٌ ويقالُ له نَفلٌ، هذِه الأربعةُ مُترادِفةٌ أىْ تأتِى لمعنًى واحِد.

أما السِّواكُ يُطلَق بمعنى الاستِعمالِ ويُطلَقُ على الآلةِ التي يُستَاكُ بها مِن أَراكٍ وغَيرِه ويُطلَقُ السِّواكُ أيضًا على ما يُستَاكُ به مِنْ أَراكٍ ونحوِه. والسِّوَاكُ مستَحبٌّ فِى كلِّ حالٍ إلا بعدَ الزّوالِ للصّائِمِ فرضًا أو نفْلاً وتَزُولُ الكرَاهةُ بغروبِ الشّمسِ واختارَ النوويُّ عدَمَ الكراهَةِ مطلَقًا والمشهورُ فى المذهبِ الشافِعىّ أنه لا يُستحَبُّ بعدَ الزّوالِ. وهو أى السِّواكُ فى ثلاثةِ مواضِعَ أشدُّ استِحبابًا من غيرِها أحدُها عندَ تَغيُّرِ الفَمِ مِن أزْمٍ قيلَ هو سكُوتٌ طَويلٌ وقيلَ تَركُ الأكلِ، وإنّما قال وغيرِهِ ليشمَلَ تغيُّرَ الفمِ بغَيرِ أزْمٍ كأكلِ ذِى ريحٍ كريه ثؤمٍ وبصَلٍ وغيرِهِما، والثانى عند القيامِ أى الاستيقاظِ من النّوم لأن النومَ مَظِنَّةُ تغيُّرِ رائِحَةِ الفم.

روَى الشَّيْخَانِ أنه صلى الله عليه وسلم كانَ إذا قامَ منَ الليل يَشُوصُ فاهُ بالسّواكِ، أي يَدلُكُ فَاهُ بِالسِّوَاك. وروى النَّسَائىُّ حديثَ "السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَم"، أي ءَالةٌ تُنظّفُهُ مِن الرّائِحَةِ الكَريهةِ، ويُكرَهُ للصّائِم بعدَ الزّوالِ لحديثِ الشّيخَين "لَخُلُوفُ فمِ الصّائمِ أطيَبُ عندَ اللهِ مْن رِيحِ المِسكِ". قولُه عليه السلام "أَطيَبُ عندَ اللهِ" أى عندَ الملائكةِ، وقولُه مِن رِيحِ المِسكِ معناهُ ثَوابُه أَعظَمُ مِن ثَوابِ التّطَيُّبِ بالمِسكِ. ليسَ معناه أنّ اللهَ يُوصَفُ بالشمِّ، الله لا يُوصَفُ بالشّمّ ولا بالإحساسِ إنما يُوصَفُ بالعِلم، والخُلُوفُ التَّغَيُّر. والمرادُ من بعدِ الزّوال لحديثِ "أُعطِيَتْ أُمّتِى فى شهرِ رَمضَانَ خمسًا" قال "وأمّا الثّانيةُ فإنّهم يُمْسُونَ وخُلُوفُ أفواهِهِم أَطْيَبُ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسكِ"، رواهُ أبو بكرٍ السِّمْعَانيّ فى أماليِّه وحسّنَهُ.

كثيرٌ منَ النّاس عِندما يستيقِظُونَ منَ النّومِ رائحةُ أفواهِهم تكونُ مُتغيِّرةً وسواءٌ تَغيرتَ رائحةُ فَمِهم أو لَم تتَغيّر يُسنُّ ويُستَحبُّ استحبابًا مؤكَّدًا. والثالثُ عندَ القيامِ إلى الصلاةِ وهذا أوْكَدُ مما قبلَهُ كُلِّهِ فرضًا أو نَفلاً. ويتَأَكّدُ أيضًا فى غَيرِ الثلاثةِ المذكورةِ ممّا هو مذكُورٌ فى المطوَّلات كقراءةِ القرءانِ واصفِرارِ الأسنانِ وكذلكَ عندَ الوضوء  يُستحَبُّ استحبابًا مؤكَّدًا. ويستحَبُّ أنْ يَنوِىَ بالسِّواكِ السُّنةَ لَا يَسْتَاكُ لِأجْلِ العَادَة لِمجَرَّدِ تَنْظِيفِ الفَم، يَنْوِى بِهِ السُّنَّة وأن يَستَاكَ بيَمينِهِ والسُّنةُ أن يَستاكَ عَرضًا لحديثِ أبى داودَ فى مراسِيلِه "إذا اسْتَكتُم فاستاكُوا عَرْضًا". والمرادُ عَرضُ الأسنان فإنِ استاَك طُولًا يُكرَه لأنه يَجرَحُ اللِّثَة. ويبدأُ بالجانبِ الأيمنِ من فمِهِ وأنْ يُــمِــرَّهُ على سَقفِ حَلقِهِ إمْرارًا لَطيفًا وعلى كرَاسِىِّ أضْراسِهِ.

فائدةٌ في السِّواك[1]، ذكرَ السُّبكىُ فى طبقاتِ الشافعيةِ الكُبْرَى ما نصهُ "السواكُ مَطْهرةُ للفَمِ مَرضَاةٌ للربِّ" مُفرِّحٌ للملائكَة مُسخِطٌ للشيطان يزيدُ في الثوابِ، أَى يُضَاعِفُ الأجْر، ويُقوّى البصرَ وأصُولَ الشَّعر ويَشُدُّ اللِّثَة ويقطَعُ البَلغَم ويَحُلُّ عُقدَةَ اللِّسان ويَزيدُ فى الذّكاءِ ويُقوِّى الباءَة ويُكثِرُ الرِّزقَ ويُزِيلُ تغَّيُرَ الرائحةِ الكرِيهَةِ والقَلَحَ، وَهِىَ صُفرَةٌ تَعلُو الأسنانَ، ويُهوِّنُ سكَراتِ الموتِ ويُبيِّضُ الأسنانَ ويُذكِّرُ بالشهادَةِ عند الموت ويُساعِدُ على تَصحيحِ الحروفِ.

السواكُ سُنَّةٌ عند القيام إلى الصلاة لحديثِ الصحيحين "لَولا أن أَشُقَّ على أُمّتى لأَمَرْتُهُم بالسّواكِ عندَ كلِّ صَلاةٍ"، أى أَمْرَ إيجَابٍ كما فى حديث أحمدَ "لَفرَضْتُ عليهِمُ السِّواكَ كما فَرَضْتُ علَيهِمُ الوضُوءَ".

والمستَحبُّ أن يَستاكَ بعُودٍ مِن أرَاكٍ روى ابنُ حِبَّانَ عن ابنِ مسعودٍ كنتُ أجْتَنى لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم سِواكًا مِن أراكٍ. ويجزِئُ غَيرُه لَيْسَ شَرْطًا الأرَاك لكِنَّ الأَرَاكَ أَفْضَل وَالأَوْلَى بعدَه النّخلُ كما فى شرح المهَذّب، وأن يَستاكَ بِيابِسٍ لأنّه أبْلَغُ فى الإزالَةِ، قد نُدِّىَ بالماءِ لِئلَّا يجرَح اللِّثَةَ.

قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "رَكعتَانِ بِسوَاكٍ خَيرٌ مِن سَبعِينَ رَكعَةٍ بدونِ سِواكٍ"[2].

  

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمين


[1]  في شعب الإيمان للبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنه عن النبىّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال "عَليكَ بالسِّواكِ فإنّهُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرّبِّ مُفَرِّحٌ لِلمَلائِكةِ، يَزِيدُ فى الحَسَناتِ، وهوَ مِنَ السُّنّةِ، يَجْلُو البَصَر ويُذهِبُ الحُفَرَ، ويَشُدُّ اللِّثةَ، ويُذهِبُ البَلْغَم"، وزاد البيهقي في رواية أخرى "ويُصحّحُ المعِدَة".

[2] رواه الدار قطني

(ضع سِوَاكًا عند مُصَلاك وسِواكًا حيثُ تتوضأ وسواكًا حيثُ تنام وسِوَاكًا فى جيبك)

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.