you are here:
الإمام اشّافعى رضى الله عنه، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزّاق الشّريف Print Email
عربي - من هدي النبوة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

الإمام الشافعىّ[1]

الحمدُ لله ربِ العالمين لهُ النّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

  يقولُ الحافِظُ الخطيبُ البغدادىُّ فى تاريخ بغدادَ: قالَ سمِعتُ نَصرَ بنَ المكّى يقولُ سمعتُ ابنَ عبدِ الحكَم يقولُ لـمّا أنْ حمَلَت أمُّ الشّافِعىِ بهِ رَأت كأنَّ الـمُشتَرِى خَرجَ مِن فَرْجِها حتى انقَضَّ بمصرَ، أى وَقَعَ فِى مِصر، ثم وقَعَ فى كُلِ بَلدٍ مِنه شَظِيّةٌ فتَأوّلَ أَصحَابُ الرؤيا أنّه يخرُج مِنها عَالمٌ يخُصُّ عِلمُه أهلَ مصرَ ثم يَتفرّقُ فى سَائرِ البُلدَان.

ثم قال أنبأنا الربيعُ قال سمعتُ الشافعىَّ يقولُ كنتُ أَلزَمُ الرَّمىَ حتى كانَ الطّبيبُ يقولُ لـِى أخافُ أن يُصِيبَكَ السُّلُّ مِن كَثْرةِ وقُوفِك فى الحرّ. قال وقال لىَ الشّافعىُّ كنتُ أُصِيبُ مِن عَشَرةٍ تسعةً، أو نحوًا مِمَّا قال (وكانَ رَضِىَ الله عنه يتَعمّدُ عدَم إصابةِ العاشِرةِ حِفظًا من العَين).

ثم قال يقولُ الـمُزَنـِىّ سمعتُ الشافعىَّ يقولُ رأيتُ علىَّ بنَ أبِى طالبٍ فِى النّوم فسلَّمَ علىَّ وصافَحنِى وخَلَعَ خاتَمَه وجعلَهُ فِى إصبَعِى، وكانَ لِى عمٌّ ففَسّرها لِى فقال لِى أما مُصافَحتُكَ لِعَلىّ فَأَمْنٌ مِنَ العَذابِ وأمّا خَلعُ خاتَمِه فجَعْلُه فِى إصبَعِكَ فسيَبلُغُ اسمُكَ ما بلَغَ اسمُ عَلىٍّ فِى الشّرق والغَربِ.

ثم قال: عن إسماعيلَ بنِ يحىَ قال سمعتُ الشّافِعىَّ يَقولُ حَفِظتُ القُرءانَ وأنا ابنُ سَبعِ سِنينَ وحَفِظتُ الـمُوَطَّأ وأنا ابنُ عَشرِ  سِنينَ.

ثمّ قال سمعتُ أبا بكرٍ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ العبّاسِ بنِ عثمانَ بنِ شافعِ بنِ السّائِبِ الضَّرِير بمكّةَ يقولُ قال أبِى سمعتُ عمِى يقولُ سمعتُ الشّافعىَّ يقولُ أَقَمْتُ فِى بُطُونِ العَربِ عِشرِينَ سَنةً ءاخُذُ أشعَارَها ولُغاتِها وحفِظتُ القُرءانَ.

ثم قال قالَ حدّثنِى الحسَينُ بنُ علىّ، يعنِى الكَرابِيسىَّ، قالَ بِتُّ مَعَ الشّافعىِّ غَيرَ ليلةٍ فكانَ يُصلِّى نحوَ ثُلثِ اللّيلِ فَما رأَيتُه يَزيدُ على خمسينَ ءايةً فإذَا أكثرَ فمائةً وكانَ لا يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلا سألَ اللهَ لنَفسِه وللمؤمنينَ أجمعينَ ولا يمرُّ بآيةِ عَذابٍ إلا تعوَّذَ منها وسَألَ النّجاةَ لنفسِه ولجميعِ المسلمينَ[2]. قال فكأنَّما جُمِعَ لهُ الرّجاءُ والرّهبَةُ جمِيعًا.

ثم قال سمعتُ الرّبيعَ بنَ سُليمانَ يقولُ كانَ الشّافعىُّ يختِمُ فِى كلِّ ليلةٍ ختْمَةً فإذا كانَ شَهرُ رمضانَ خَتمَ فِى كلّ لَيلةٍ مِنه خَتمَةً وفِى كلّ يومٍ خَتمَةٍ، فكانَ يختِمُ فِى شَهرِ رمضانَ سِتّينَ خَتمةً.

ثم قال سمعتُ بَحرَ بنَ نَصرٍ يقولُ كُنّا إذا أَردْنَا أن نَبكِىَ قُلنا بَعضُنا لبعضٍ قُومُوا بنا إلى هذا الفَتى المطَّـــلِـــبىّ نَقرأُ القرءانَ، فإذا أتَيناهُ استَفتَحَ القرءانَ حتى يتَساقَطَ النّاسُ بينَ يدَيهِ ويَكثُرَ عَجِيجُهُم بالبُكاء، أىْ رفعُ صَوتهِم، فإذا رأى ذلكَ أمسَكَ عن القراءةِ مِن حُسنِ صَوتِه.

ثم قال: قالَ أنبَأنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن الجارُود الرَّقّـىّ قال سمعتُ الرّبيعَ بنَ سُليمانَ يقولُ كانَ الشّافعىُّ يُفتِـى ولهُ خمسَ عشْرَة سنةً وكان يُحيى الليلَ إلى أن ماتَ.

ثم قال قال أنبأَنَا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ قال قلتُ لأبى يا أبتِ أىَّ شَىءٍ كانَ الشّافعىُّ فإنِى سمعتُكَ تُكثِرُ منَ الدُّعاءِ لهُ فقالَ لِى يا بُنىَّ كانَ الشّافعىُّ كالشّمسِ للدُّنيا وكالعافِيةِ للنّاسِ فانظُر هل لهذَينِ مِن خَلَفٍ أو مِنهُمَا عِوَضٌ.

ثم قال قال سمعتُ أبا داودَ سُليمانَ بنَ الأشعثَ يقولُ ما رأيتُ أحمدَ بنَ حنبل يميلُ إلى أحدٍ مَيلَهُ إلى الشافعىّ.

ثم قال سمعتُ الـمُزنىَّ يقولُ رأيتُ النبىّ صلى الله عليه وسلم فِى المنامِ فسَألتُه عن الشافعىّ فقال لِى مَن أرادَ محبَّتِى وسُنّتِى فعَليه بمحمدِ بنِ إدريسَ الشافعىِّ المطّلبىّ فإنّه مِنِى وأنَا مِنهُ، أَىْ محبَّتِى لهُ تامّة ومحبّتُه لِى تامّة.

ثم قال حدّثنِى الربيعُ بنُ سُلَيمانَ قال رأيتُ الشّافعىَّ بعدَ وفَاتِه فِى المنَام فقلتُ يا أبا عبدِ الله ما صَنعَ اللهُ بكَ قالَ أَجْلَسَنِى على كُرسِىٍّ مِن ذهَبٍ ونَثَر علىَّ اللؤلؤَ الرَّطْبَ.اهـ

وكُشِفَ قَبرُ الشّافعىِّ يومًا فخَرجَت مِن قَبرِه رائِحةُ الطِيبِ وغــــيَّــــبَت بعضَ الحاضِرينَ عن حِسّهِم.

 

رَبَّنَا اغفِر لنَا وَارحَمنَا وَاهدِنَا وَعَافِنَا وَاعفُ عَنَّا

وَأصلِح ذَاتَ بَينِنَا يَا أَرحَمَ الرَّاحمِين وَأمِدَّنَا بِأمدَادِ نَبِيِّكَ مُحمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلام

وِبِأمْدَادِ الشَّافِعِىّ رَحِمَهُ الله، وءَاخِرُ دَعْوَانَا أنِ الحَمْدُ للهِ رَبّ العَالمِين


[1] حُمِل عليهِ حديثُ الترمذِىّ وغيره "عالمُ قريشٍ يملأُ طباقَ الأرضِ علمًا" لأنه ما انتشر عِلْمُ قُرَشِىٍ فِى بقاع الأرض كلِّها بين المسلمين كما انتشر علمُ الشافعي رضِىَ الله عنه. والشافعىُّ هو أبو عبدِ الله محمد بنُ إدريس بنِ العباس بنِ عثمان بنِ شافِع بنِ السائِب بنِ عُبَيد بنِ عبدِ يَزِيد بنِ هاشم بنِ المطلب بنِ عبدِ مناف جد النبىّ فيلتقِى نسبِ الشافعى مع نسبِ النبِىّ عليه الصلاة والسلام فى جَدِّ النبى عبدِ مناف سُمِىَ بالشافعِىّ نسبةً إلى جدِهِ الثالث شَافِع وإنما نُسِبَ إليه لأنه كانَ صحابياً ابنَ صحابِى وإلا فهو مُطَّلبى ولد بغزة على الراجح سنة مائة وخمسين (150 هـ) فِى نفس السنة التي توفِىَ فيها أبو حنيفة نشأ فى الحجاز فى مكة وطلب العلم من الإمامِ مالك وغيرِه رحل إلى اليمن والعراق وغير ذلك وفى العراق استقر مدة وهناك صنَّف مذهبَه القديم، بعد أن مكث فى العراق تلك المدة رجع إلى مكة ثم إلى بغداد فأقام مدة قصيرة ثم ذهب إلى مِصر حيث أقام هناك وألَّف مذهبَه الجديد. تُوفّىَ رضىَ الله عنه ورحمهُ رحمةً واسعة وجزاه خيراً سنةَ مائتينِ وأربعة (204 هـ) ودفن فِى مصر وقبرُه رضِىَ الله عنه معروفٌ يزار.

[2] يعني من أهل زمانه

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.