you are here:
خطبة عيد الأضحى المبارك Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

 

 

خطبة عيد الأضحى المبارك

 

 الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر

 

الحمدُ للهِ الواحِدِ القَهَّارِ، مُكَوِّرِ الليلِ على النَّهارِ تَذْكِرَةً لأولِي القُلوبِ والأبصارِ، والصلاةُ والسلامُ علَى سيدِنا محمدٍ النبِيِّ المختارِ وعلَى ءالِهِ وأصحابِهِ الكِرَامِ الأَبْرَار،

وبعدُ... أوصيكُمْ ونفسِي بتَقْوَى اللهِ العَزيزِ الغَفَّار،

اللهُ أكبرُ ما حَجَّ المسلمونَ بيتَ اللهِ الحرَامَ، تلبيةً لِنِدَاءِ إبراهيمَ عليهِ السلامُ ﴿وَأَذِّنْ في الناسِ بِالحجِّ يأتوكَ رِجَالا﴾، يقولونَ لبَّيْكَ اللهمَّ لَبيك، لبيكَ لا شريكَ لكَ لَبيك، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ والملك، لا شريكَ لكَ.

إخوةَ الإيمان... إنَّ العاشِرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ هو عيدُ الأضحى المبارك، أعادَهُ اللهُ على المسلِمينَ بالخَيرِ والبَركَةِ.

في هذِه الصبيحةِ المباركةِ مِنْ يومِ النحرِ يَتَوَجَّهُ الحاجُّ إلى مِنًى لرَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ كما فعَلَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم، ولَنَا فِي رَمْيِ الجمارِ حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَفِيهِ يَتَذَكَّرُ الحاجُّ كيفَ ظَهَرَ الشيطانُ لسيدِنا إبراهيمَ لِيُوَسْوِسَ لَهُ فرَمَاهُ بِالحصَى إهانَةً لَهُ، فَنَحْنُ معاشِرَ أُمَّةِ محمدٍ أُمِرْنَا بِهَذَا الرميِ إحياءً لسنةِ إبراهيمَ وفي ذلكَ رَمْزٌ لِمُخَالَفَةِ الشيطانِ وإهانَتِه.

ويُسَنُّ في هذا اليَومِ الأضحيةُ لِلمُوسِرِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالحجِّ أو غيرَ مُحْرِم، فقد ثَبتَ في صحيحِ البخارِيِّ أنَّ الرسولَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَملَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيدِهِ وَسمَّى وكَبَّرَ، وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رضيَ الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ "ضَحُّوا وطَيِّبُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّهُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَسْتَقْبِلُ بِذَبِيحتِهِ القِبْلَةَ إِلا كَانَ دَمُها وفَرْثُها وصُوفُهَا حسنَاتٍ في مِيزانِهِ يومَ القيامَةِ"، ويُجزِئُ في الأُضحيةِ الجذعَةُ منَ الضَّأْنِ (الغَنَمُ) والثَّنِيَّةُ مِنَ الْمَعْزِ والبَقَرِ والإِبِلِ، والجذَعُ مِنَ الضَّأنِ هُوَ ما استَكْمَلَ سنةً، والثنِيُّ مِنَ المعْزِ الذِي استَكْمَلَ سَنَتَينِ، والثنِيُّ مِنَ البَقَرِ الذِي اسْتَكْمَلَ سنَتَيْنِ ودَخَلَ في الثالثةِ، والثنِيُّ منَ الإِبلِ الذي استكمَلَ خمسَ سَنَواتٍ. ولا يُجزئُ في الأضاحِيِّ العوراءُ البَيِّنُ عَورُها، والمريضَةُ البيِّنُ مرضُها، والعرجاءُ التي تعجِزُ عنِ المشيِ في المرعَى.

ويدخُلُ وقتُ الأُضحيةِ إذَا مَضَى بعدَ دُخولِ وقتِ صلاةِ عيدِ الأَضحَى قدرُ رَكْعَتَيْنِ وخُطْبَتَيْنِ، فإِنْ ذَبَحَ قبلَ ذلكَ لَمْ يُجْزِئْهُ، ويخرُجُ وقتُها بغروبِ شمسِ اليومِ الثالثِ من أيامِ التشريقِ، وأيامُ التشريقِ هيَ الأيامُ الثلاثَةُ التي تَلِي يومَ عيدِ الأَضْحَى.

ويُسْتَحَبُّ عندَ الذَّبْحِ أن يُوجِّهَ الْمُضَحِّي ذبيحَتَهُ إلى القبلةِ وأَنْ يُسَمِّيَ اللهَ تعالى ويُكَبِّرَ ويدعُوَ بالقَبُولِ فيقولَ (اللهمَّ تقبَّلْ مِنِّي)، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِنْ كانَ مُتَطَوِّعًا أَنْ يَأْكُلَ الثُّلُثَ ويُهْدِيَ الثُّلثَ ويتصَدَّقَ بِالثُّلُثِ لقولِه تعالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالْمُعْتَر سورة الحج/36، وَلَوْ دَفَعَ الكُلَّ للفُقَرَاءِ صَحَّ، أمَّا الأُضحيةُ المنذُورَةُ فَيَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِها.

ولا يجوزُ بَيعُ شَىءٍ منَ الْهَدْيِ ولا مِنَ الأُضحيةِ نَذْرًا كانَتْ أو تَطَوُّعًا سواءٌ في ذلكَ اللحمُ والشَّحمُ والجِلْدُ والقَرْنُ والصُّوفُ وغيرُهُ، ولا يُعطَى الجازِرُ شَيْئًا منهَا كأُجْرَةٍ لَهُ.

وكذلك يتأكَّدُ في هذا اليومِ صِلةُ الأرحامِ ولَوْ أَدْبَرَتْ، فإِنَّ الرسولَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ قالَ "ليسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ولكنَّ الواصلَ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ إِنْ أَدْبَرَتْ"، فَلا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أن يقولَ أَنَا أَزُورُ منْ يَزورُنِي مِنْ أرحامِي وَمَنْ لا يزورُنِي لا أزورُهُ، فَإِنَّ قطيعَةَ الرحمِ منَ البلايَا العَظيمَةِ التي أَدَّتْ إلَى تَشرذُمِ مجتمعاتِنا، وقد قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ "لا يدخُلُ الجنَّةَ قَاطِعٌ" أي لا يدخُلُها مَعَ الأولينَ مَنْ قطَعَ رحِمَهُ بسبَبِ هذَا الذَّنبِ الكبيرِ.

وكذلكَ يُسْتَحَبُّ زيارَةُ القبورِ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ بالآخِرَةِ، فَلْيَتَفَكَّرِ الإنسانُ كيفَ يَكُونُ حَالُهُ إِنْ هُوَ مَاتَ وَدُفِنَ في قَبْرِهِ، ومَاذَا أَعدَّ لآخرتِهِ مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ، فقَدْ قالَ عزَّ وجلَّ: ﴿كُلُّ نفسٍ بما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ سورة المدثر/38، فليُحاسِبِ العَبْدُ نفسَهُ قبلَ أنْ يُحاسَبَ في يَومٍ لا دِرْهَمَ فيهِ ولا دِينَار، فقد قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ "الكيِّسُ مَنْ دَانَ نفسَهُ وعَمِلَ لِمَا بعدَ الموتِ والعاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَواهَا وَتَمَنَى عَلَى اللهِ الأَمانِيَّ".

ومِمَّا ينبغِي علَى المؤمِنِ أن يَتَذَكَّرَ دينَ اللهِ الذِي يَعْبَثُ فيهِ أهلُ الضلالِ المشوِّشونَ وأكثَرُ الناسِ غافِلُونَ مُنْغَمِسُونَ في دُنيا تَمْضِي كَالخيَالِ، فَهَنِيئًا لِمَنْ تَعَلَّمَ أُمورَ العَقيدَةِ والأَحكامِ، وحَفِظَ هذا الدينَ مِنْ تَشْوِيهِ الْمُفْسِدِينَ، وأَمَرَ بِالخيرِ والإِحسانِ ونَهَى عَنِ الْمُنْكَرَاتِ، ولقَدْ قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ "لا تَزولُ قدَما عَبْدٍ يومَ القِيامَةِ حتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عن عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وعن جَسَدِهِ فيمَا أَبْلاهُ وعَنْ مَالِهِ مِنْ أَينَ اكْتَسَبَهُ وفِيمَا أَنْفَقَهُ وعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا عمِلَ بِهِ"، فَلْيَتَنَبَّهِ الإِنسانُ قبلَ فَواتِ الأَوَانِ فإنَّ الدنيا دَارُ عَمَلٍ والآخِرَةَ دَارُ حسابٍ واللهُ أَسْرَعُ الحاسِبِين.

هذا وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم

 

الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر

الحمدُ للهِ ذِي العِزِّ المجيدِ، والبَطْشِ الشَّديدِ، المبدِئِ الْمُعِيدِ، الفَعَّالِ لِمَا يُريد، وسبحانَ مَنْ جَعَلَ النَّاسَ فريقَيْنِ فمِنْهُمْ شَقِيٌّ ومنهُمْ سَعِيد، والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ الدَّاعِي إلى التوحِيد، الْمُبَشِّرِ لِلمؤمِنينَ بِدارٍ لا يَفنَى نعيمُها ولا يَبِيد، المنذِرِ للعُصاةِ بِنارٍ تَلَظَّى بِدَوَامِ الوَقِيد.

عبادَ الله... أوصيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى الله مَنْ لا شَريكَ لَهُ وَلا كُفُوَ وَلا مثلَ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ، أما بَعدُ،

قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابِه العَزيزِ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بظَلّامٍ للعَبِيدِ سورة فصلت/46، فسارِعُوا إلَى الطَّاعَاتِ وصِلَةِ الأَرحامِ والتَّحَلُّلِ مِنَ الْمَظَالِمِ والتَّبِعَاتِ معَ إِخلاصِ النيةِ للهِ تعالَى، فالدُّنيا سَاعَة، اجعَلْهَا طَاعَة، والنفْسُ طَمَّاعَة، عَوِّدْهَا القَنَاعَة.

عبادَ اللهِ... ﴿إِنَّ اللهَ وملائكتَهُ يُصَلُّونَ علَى النبِيِّ يا أيُّهَا الذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، اللهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى ءال محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ، وباركْ على محمدٍ وعلى ءالِ محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنكَ حميدٌ مجيد، اللهم ءاتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرَةِ حسنَةً وقِنَا عذابَ النَّار، اللهمَّ فَرِّجْ كُرُبَاتِ المسلمين، اللهمَّ اجعَلْنَا هُداةً مَهْدِيِّينَ غيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ.

عبادَ اللهِ تَقَبَّلَ اللهُ منَّا ومِنْكُمُ الطاعاتِ ورزَقَنَا وإيَّاكُمْ حُسْنَ الختامِ ودخُولَ الجِنَانِ بِسَلامٍ، وكلُّ عامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْر.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.