you are here:
أحكام الحج والعمرة Print Email
عربي - فوائد إسلامية

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على سَيِّدِ المرْسَلِينَ وإمَامِ المتَّقِين نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ

وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمرْسَلِينَ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّيِّبِينَ

يجبُ الحَجُّ والعمرةُ فِى العمرِ مرةً.

الشرح: أنَّ الحجَّ هو قصدُ الكعبةِ لأفعالٍ معهودة، والعمرةُ قصدُ الكعبة لأفعالٍ معلومة. والحجُّ فرضٌ مع الاستطاعةِ  بالإجماع، فمن أنكر وجوبَهُ على المستطيعِ فهو كافر. وأما العُمْرَةُ فقد اختُلِفَ فيها. فالشافعِىُّ رضِى الله عنه يقولُ: هى واجبةٌ فى العمرِ مرةً على المستطيع كالحج، وذهب بعضٌ غيرُه من الأئمةِ كمالك إلى أنها سُنَّة. وأما الحجُ فلم يختلفوا فى وجوبِهِ على المستطيع، وإن كانوا اختلفوا هل وجوبُهُ على الفور أم على التراخِى. فقال مالك: هو على الفورِ، وقال الشافعىُّ رضى الله عنه: يجوزُ له تأخيرُهُ طالما أنه يؤدِيهِ قبلَ الموتِ.

وهو أحدُ الأمورِ الخمسةِ التى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ الإسلامَ بُنِىَ عليها. ومَزِيَّةُ الحجّ أنه إذا كان مقبولاً مبروراً خرجَ الإنسانُ به من ذنوبِهِ كيومَ ولدتْهُ أُمُّهُ، كما روى ذلك البخارىُّ وغيرُه. 

على المسلمِ الحرِّ المكلَّفِ المستطيعِ بما يوصلُه ويرُدُّه إلى وطنِهِ فاضلاً عن دَيْنِهِ ومَسكنه وكِسوتِهِ اللائِقَينِ بهِ ومُؤْنَةِ مَنْ عليه مُؤْنَتُهُ مدَّةَ ذهابِهِ وإيابِهِ.

الشرح: أن الحجَّ له شروطُ وجوبٍ وشروطُ صِحَّةٍ. أما شروطُ الوجوبِ فمنها: الإسلامُ، فلا يجبُ علَى الكافِرِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِى الدنيا، وإن كان يُعَاقَبُ على تركِهِ فِى الآخرة. والشرطُ الثانى: البلوغُ، فلا يجبُ على غيرِ البالغ ولو كان غنياً. والشرطُ الثالثُ: العقلُ، فلا يجبُ على المجنونِ. والشرط الرابع: الاستطاعةُ، وذلك بأن يجدَ الشخصُ ما يُوصِلُهُ إلى مكةَ ويرُدُّهُ إلى وطنِهِ من زادٍ وما يتبَعُ ذلك زائداً عن دَينه ومسكنِهِ وكسوتِهِ اللائقَين به ونفقة من عليه مؤنَتُهُ مدةَ ذهابِهِ وإيابِهِ. هذا مع الأمنِ على نفسِهِ ومالِهِ. أما إذا كان يعلم أنه إذا ذهبَ إلى الحج سيُقْتَلُ فى الطريق أو يُسلبُ منه مالُه أو جُزءٌ منه فهنا لا يجبُ عليه. وهناك نوعٌ ءاخر من الاستطاعة وهو استطاعةٌ معنوية وليست حسية، وهى أن تجدَ المرأةُ مَحْرَمَاً يذهب معها. فإن لَم تجدْ مَحْرَماً يذهبُ معها ولو بأجرة إن كانت قادرة عليها فلا يجبُ عليها الحج. والشرطُ الخامسُ: الحُريّـة، فلا يجبُ الحجُّ على العبدِ.

وأما وقوعُ الحجِ عن فرضِ الإسلامِ بحيثُ لا يجبُ إعادتُهُ مرةً ثانية فى العُمُر فله شرطان: التكليف والحريةُ التامة.  

 

وأركانُ الحجِّ ستةٌ.

الشرح: أن الحجَّ يتضمنُ أركاناً ويتضمنُ واجباتٍ ويتضمنُ سُـنَـنـاً.

فأما الأركانُ فهى أجزاءُ الحجِ التى إذا تَرَكَ المرءُ واحداً منها لا يَنْجَبِرُ ذلك بالدمِ بل لا يصحُّ حجُّهُ إلا بالإتيانِ بها.

أما الواجبات فهى الأجزاءُ التى إذا تركَهَا المرء أَثِمَ وعليه دم لكن لا يفسُدُ حجُّهُ.

وأما السُّنَنُ فهى الأجزاءُ التى إذا فَعَلَهَا المرء كان مُثاباً وإذا تركَها فليس عليه إثمٌ ولا عليه دم. ففى الحج هناك فرقٌ بين الركنِ وبينَ الواجب، ولا يُوجَدُ هذا الفرقُ فى أبواب الفقه الأخرى غير الحج، إذ الركن والواجبُ والفرض بمعنى واحد فيها. فأركانُ الحجِ أى أجزاؤه التى لا يصحُّ الحجُّ بدونِهَا ولا تُجْبَرُ بالدم هى ستَةٌّ فقط. 

الأولُ: الإحرامُ، وهوَ أنْ يقولَ بقلبِهِ: "دخلتُ فى عملِ الحجِّ أو العمرةِ".

الشرح: أن أولَ أركانِ الحج الإحرام. ومعنى الإحرام: الإتيانُ بالنية، ليس معناهُ لُبسَ الثياب الخاصة بالحج أو نحو ذلك بل معناه الإتيانُ بالنيةِ الصحيحة. ومثالُ النيةِ المُجْزِئَةِ: نَويتُ الحجَّ وأحرمتُ به للهِ تعالى. وبالنسبَةِ للعُمْرَةِ يقولُ: نَويتُ العمرةَ وأَحْرَمْتُ بها للهِ تعالى. ولا بد أن تكون هذه النيةُ فِى أشهُرِ الحجِّ، وهى: شوَّال وذو القَعدة وذو الحِجة، يعنى العشرَ الأوائلَ من ذِى الحِجة. 

الثانى: الوقوفُ بعرفَةَ بين زوالِ شمسِ يومِ عرفةَ إلى فجرِ ليلةِ العيدِ.

 الشرح: أن الركن الثانىَ من أركان الحج هو الوقوفُ بعرفة، ووقتُهُ ضيقٌ. قال عليه الصلاة والسلام: "الحجُّ عَرَفَة"، فمن فاتَهُ الوقوفُ بعرفة فقد فاتَهُ الحج. ووقتُ الوقُوفِ بعرفة من زوالِ شمسِ يوم عرفة أى يوم التاسع إلى الفجر من يومِ العيد. فلا بد للحاجِّ أن يكون فى ضمنِ حدود أرض عرفة لحظة فى ذلك الوقت، فى النهار أو فى الليل. لكنَّ الأفضلَ له أن يجمعَ بين النهارِ والليل، يعنى أن يكون هناك من قبلِ غروبِ شمسِ يوم عرفة إلى ما بعد الغروب. 

الثالث: الطوافُ بالبيتِ.

الشرح: أنَّ الركنَ الثالثَ من أركانِ الحجِ هو الطوافُ بالكعبةِ. ولا يصحُ إلا منْ بعدِ منتصَفِ ليلةِ العيد أى الليلة التى تسبقُ يومَ العيد. والليلُ يبدأ بالمغرب وينتهى بالفجر، فوسطُ ذلك الوقت هو منتصف الليل. ويدورُ الحاجُّ حول الكعبة سبعَ مرات، جاعلاً الكعبةَ عن يسارِهِ، مُبتدئًا بالحَجَرِ، متوجهاً إلى ناحية الحِجْرِ، طائفاً خارجَ الكعبةِ، يعنِى أنَّ كُلَّ بدَنِهِ لا بد أن يكون خارجَ الكعبَةِ، فلا يُحَاذِى بشىءٍ من بَدَنِهِ الحِجْرَ أو الشَاذَرْوَان.

الرابعُ: السعىُ بين الصفا والمروةِ سبعَ مراتٍ من العَقْدِ إلى العَقْدِ.

الشرح: أن السعىَ بين الصفا والمروةِ ركنٌ من أركانِ الحج. والصفا جبلٌ والمروة جبل، وبينهما فى الأصلِ وادٍ، لكنه الآن طُمَّ لتسهيلِ السعىِ على الحُجَّاج. فلا بد أنْ يَسعَى سبْعَةَ أشواط، مبتدئًا بالصفا ومنتهياً بالمروة، لأنَّ الذهابَ يُعَدُّ شوطاً والرجوعَ يُعَدُّ شوطاً ءاخر. وهناك علامةٌ عند الصفا وأخرى عند المروة فلا بد أن يكون السعىُ بين هاتين العلامتين على الأقل. وليست الطهارةُ شرطاً لصحة السعى، ولا هى شرطٌ فى الوقوفِ بعرفة، لكنها شرطٌ فى الطواف بالبيت.

تنبيه : لا يصح السعي في المسعى الجديد الذي يخرج عن الحدود التي حدّها رسول الله صلى الله عليه وسلم للسعي، قال النووي في باب صفة الحج والعمرة من كتاب الحج من المجموع فرعٌ: قال الشافعي والأصحاب لا يجوز السعي في غير موضع السعي فلو مرّ وراء موضع السعي في زقاق العطّارين أو غيره لم يصح سعيه لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره كالطواف إهـ.

الخامسُ: الحلْقُ أو التقصيرُ.

الشرح: أن من أركانِ الحج أن يَحْلِقَ الحاجُّ شعرَ رأسِهِ أو يُقَصّـِرَهُ. وهذا يحصلُ بحلقِ ثلاثِ شعرات على الأقل، أو قَصّـِهَا، أو حرقِهَا، أو نحوِ ذلك. ويدخل وقته كالطواف بمنتصف ليلة العيد. والأفضلُ أن يَحْلِقَ الرجُلُ شعرَ رأسِهِ، وأما المرأةُ فحَرامٌ عليها الحلقُ بالموسَى لغيرِ ضرورة، وإنما تُقَصّرُ، والأفضلُ أن تُقَصّـِرَ من كلِّ شعرِهَا. 

السادسُ: الترتيبُ فِى مُعظَمِ الأركانِ.

الشرح: أن الترتيب ركن من أركان الحج. فلا بد من تقديم الإحرام على كلِّ باقِى الأركان، ولا بد من تأخير الطواف والحلقِ أو التقصير عن الوقوفِ بعرفة. وأما السعىُ بينَ الصفا والمروة فلا بد لصحته من أن يكون بعد طوافٍ بالكعبة سواء كان طواف الفرض أو غيره. 

وهى إلا الوقوفَ أركانٌ للعُمرَةِ.

الشرح: أنَّ هذه الستةَ باستثناءِ الوقوفِ بعرفة هى أركانٌ للعُمرة. يعنى أن أركانَ العمرةِ خمسةٌ: الإحرامُ، والطوافُ، والسعىُ، والحلقُ أو التقصيرُ، والترتيبُ. والترتيبُ هنا واجبٌ فى كُلِّ الأركانِ، فلا بد من الابتداءِ بالإحرامِ، ثم الطوافِ بعد ذلك، ثم السعىِ بعد ذلك، ثم الحلقِ أو التقصيرِ. 

 

ولهذِهِ الأركانِ فروضٌ وشروطٌ لا بد من مراعَاتِهَا.

الشرح: أن كل ركنٍ من هذه الأركان له شروطٌ لصحتِهِ لا بد أن يُرَاعِيَها الحاجُّ حتى يكونَ أداؤه للركنِ صحيحاً مُجْزِئًا. ومَثَّل المؤلف رحمه الله لذلك بقوله:

 

ويُشتَرَطُ للطوافِ قطعُ مسافَةٍ من الحجرِ الأسودِ إلى الحجرِ الأسودِ سبْعَ مراتٍ. ومن شروطِه سترُ العورةِ والطهارةُ، وأن يجعلَ الكعبةَ عن يسارِهِ لا يستقبِلُهَا ولا يستدبِرُهَا.

 

وَحَرُمَ على مَنْ أَحْرَمَ:

(1) طِيبٌ.

الشرح: أن المؤلفَ رحمه الله شَرَعَ فى ذكرِ ما يَحْرُمُ على المحرم بدخوله فى الإحرامِ وهى ثمانية أمور. فذَكَرَ رحمه اللهُ الطّـِيبَ وهو أولُ الثمانية. فيحرُمُ على المحرم بالحجِ والعمرةِ التطيُّبُ فى اللباسِ والبَدَنِ فى أثناء النسك ولو كان أَخْشَم أى لو كان فاقداً لحاسة الشم. أما التَطَيُّبُ قبلَ الإحرام لأجلِ أنه يريدُ أن يُحْرِم فإنَّهُ سُنَّةٌ. وقال الشافعىُّ هو سُنَّـةٌ للرَجُلِ والمرأةِ كليهما، لأن عائشةَ رضي الله عنها كانت تقول: "كُنَّا نساءَ النبىِّ صلى الله عليه وسلم نَتَطَيبُ للإحرامِ فيَسِيلُ المسكُ على وجوهِنَا فيرى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينهانا" رواه أبو داود. ويؤْخَذُ من هذا الحديثِ أنه لا يَحْرُمُ على المرأةِ الخروجُ متطيبةً إن كانت لا تَقْصِدُ بذلك فتنةَ الرجال الأجانب. أما إنْ قصدَت ذلك فهو حرام. فإن لم تقصِد ذلك فهو مكروهٌ إلا للإحرامِ فيكونُ سُنـَّـةً. 

(2) ودَهْنُ رأسٍ ولِحْيَةٍ بِزَيْتٍ أو شَحْمٍ أو شَمْعِ عَسَلٍ ذَائِبَينِ.

الشرح: أن الأمر الثانِىَ من محرماتِ الإحرام دهنُ الرأسِ أو اللحية بأى شىء يُسمَّى دُهناً ولو لَم  يكن مُطَـيَّباً. ويَشمَلُ ذلك الزيتَ وشمعَ العسل الذائب والشحمَ الذائب وما شابه. ويجوزُ للمُحرِمِ دَهْنُ شَعْرِ جسدِهِ بالزيتِ، وإنما الحرامُ دهنُ شعرِ الرأسِ وشعرِ اللحيةِ. فلو كان فاقدَ الشعر فى رأسِه جازَ له أن يدهنَ رأسَهُ بالزيتِ ونحوِهِ، وكذا لو كان أَمْرَدَ لا شَعْرَ لَهُ فى وجْهِهِ جَازَ له دَهْنُ اللَّحْيَينِ بالدُّهْنِ. 

(3) وإزالَةُ ظُفْرٍ وشَعَرٍ.

الشرح: أن الأمرَ الثالثَ من محرماتِ الإحرامِ إزالةُ الظفرِ أو إزالةُ الشعر بقصٍ أو نَتْفٍ أو حَلْقٍ أو غيرِ ذلك. لكن لو انْكَسَرَ بعضُ ظُفْرِهِ وكان يتضرَّر ببقاءِ الباقِى فلهُ إزالَتُهُ، أى لو بَقِىَ كما هو من غير أن يقُصَّهُ يتضرر، فيجوز له قَصُّهُ ولا إثمَ عليه فى هذه الحال ولا فدية. وكذا لا فدية عليه ولا إثم أيضاً إن انْتَتـَفَ شعرُهُ بغيرِ فعلٍ منه. 

(4) وجِمَاعٌ ومٌقَدِّمَاتُهُ.

الشرح: أن الأمر الرابع من محرمات الإحرامِ هو الجماعُ ومقدِماتُ الجماعِ. فيحرُمُ على الزوجةِ غيرِ المحرِمَةِ تمكينُ زوجِهَا المحرِمِ من جماعِهَا أو من مقدماتِ الجماعِ (ولو كانت هى غيرَ مُحْرِمَة). ومقدماتُ الجماعِ مثلُ القُبْلَةِ بشهوة، والنظرِ بشهوة، واللمسِ بشهوة. فهى محرَّمَةٌ على المحرمِ يأثَمُ فاعِلُهَا وعليه دَمٌ إلا النظرَ فلا دَمَ فيه. 

(5) وعقدُ النّكاح.

الشرح:  أن عقد النكاح هو الخامس من محرمات الإحرام، فلا يجوزُ ولا يصحُّ أن يعقِدَ النكاح بنفسه أو بتوكيلِ وكيلٍ عنه. وسواء فى ذلك أَكانَ المُحْرِمُ هو الخاطب أو كان المحرم ولياً للمرأة فإنه لا يصحُ. 

(6) وصيدُ مأكولٍ بَرِىٍّ وحشىٍّ.

الشرح: أن السادس من محرمات الإحرام صيدُ مأكولٍ برىٍّ وحشىٍّ، كغزالٍ ونَعَامَةٍ ونحوِ ذلك. وأما الحيوانُ المؤذِى بطبعِهِ فيجوزُ للمحرِمِ قتلُهُ، بل يُنْدَبُ ذلك، مثلُ الفأرَة والحيّة وما شابه. ولا يَحرُمُ على المُحرِمِ اصطيادُ ما لا يجوزُ أكلُهُ ولو كان وَحْشِيَاً إلا ما يَحْرُمُ قتله شَرْعاً. فقد رُوِىَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن قتلِ أربعةِ أشياء: النملةِ والنحلةِ والهُدْهُدِ والصُّرَدِ. والصرد طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير. والمرادُ بالنملِ النملُ السُلْيمَانِىُّ الأحمر الكبير، فهذا حرامٌ قتلُهُ.

وكما يَحرُمُ التعرُضُ للحيوان المأكول البرىّ الوحشىّ يحرُمُ التعرُضُ لبيضِهِ، وكذا لَبَـنُهُ وسائِرُ أجزائِهِ كريشِهِ وشعَرِهِ. فلو أتلفَ المُحْرِمُ بالحجِ حيواناً مأكولاً برياً وحشياً فعليهِ أن يدفَعَ المِثْل، أى عليه أن يدفعَ لفقراء الحَرَم-أى للفقراء الذين هم موجودون فى حرم مكة-من الأنعامِ الثلاثة الإبل أو البقر أو الغنم ما هو أشبه بالحيوان الذى قَتَلَهُ. فالفدية فيمن قتلَ نَعَامَةً إبلٌ، وفيمن قتلَ ضَبُعَاً شاةٌ، وهكذا. 

(7) وعلى الرجلِ سترُ رأسِهِ ولُبْسُ مُحِيطٍ بخياطَةٍ أو لَبْدٍ أو نَحْوِهِ.

الشرح: أن السابع من محرمات الإحرام أن يسترَ الرجلُ رأسَهُ بِقَلَنْسُوَةٍ أو نحوِهَا (ولو ستر جُزءاً من رأسِهِ حَرُمَ كذلك) بكُلِّ ما يُعَدُّ ساتراً فى العُرْفِ، فلا يَحْرُمُ أن يَضَعَ يَدَهُ على رأسِهِ، ولا أن يَضَعَ خيطاً دقيقاً. ويحرُمُ كذلك على الرجلِ أن يَلْبَسَ ما يُحيطُ ببدَنِهِ بخياطَةٍ (كقميص) أو بلَبْدٍ، وإنما يَسْتُرُ بَدَنَهُ بإزارٍ غير مَخِيطٍ وما شابه ذلك. واللَّبْدُ هوَ أن يُؤخَذَ الصوفُ أو القطن فيُجمع ثم يُكبَس فيصيرُ متماسكاً بسبب الكبس لا بسببِ حَبْكٍ. فلو لَبِسَ قميصاً مُحِيطَاً بالبَدَنِ لا بخياطَة إنما بسبب لَبْدِهِ على هذه الطريقة لم يَجُزْ له ذلك. 

(8) وعلَى المُحْرِمَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَقُفَّازٌ.

الشرح: أن المرأةَ المحرمةَ حرامٌ عليها أن تستُرَ وجْهَهَا بغطاءٍ يلامِسُ الوجه. أما لو وضعت شيئاً يمنعُ أن يلامِسَ الغطاءُ وجهَهَا ثم سَدَلَت الغطاءَ جاز ذلك كما كانت تفعلُ نساءُ الرسول صلى الله عليه وسلم. وكذا يَحْرُمُ على المرأةِ لُبْسُ القُفَّازِ وهى محرمة، ولا يحرُمُ عليها أن تستُرَ كفيهَا بِكُمٍّ طويل. وهذا الأمر أى حُرمَةُ سترِ الوجهِ على المرأةِ المحرِمة يُسْتَدَلُّ به على أن وجهَ المرأةِ ليس عورةً. وقد صَحَّ أن امرأَةً وَضِيئةَ الوجه -أى جميلة الوجه- جاءت إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تسأَلـُهُ عن شىءٍ فى الحج وكانت شابةً ولم تكن ساترةً لوجهِهَا، فصارَ الفضلُ بنُ العباس ابنُ عمِّ الرسول صلى الله عليه وسلم  ينظرُ إليها وجعلت هى تنظرُ إليه فَصَرَفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وجهَ ابنِ عمّهِ إلى الناحيةِ الأخرى، ولَم يَقُلْ لها غَطّـِى وجهك، وهذا الحديثُ صحيحٌ رواه البخارى. فلو كان وجهُ المرأةِ عورةً كما يزعُمُ بعضُ الناس، أو لو كان يَجبُ على المرأةِ الجميلة أن تغطِىَ وجهَهَا لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم  أمرَ تلك المرأةَ بذلك، لكنه عليه الصلاة والسلام ما فعل ذلك. فتَشُدُّدُ بعضُ الناسِ فى هذه المسألة بتحريمهم على المرأةِ الجميلةِ الخروجَ كاشفةً لوجهِهَا أو بزعمِهم أنَّ وجهَ المرأةِ عورة هو تشدُدٌ فى غيرِ مَحَلّـِـهِ، فإنّ هؤلاء يفرِضُونَ ما لَم يفرِضْهُ اللهُ عزّ وجلّ. وقول بعضهم: "هذا كان قبلَ نزول ءاية الحجاب" غيرُ صحيحٍ بالمرة لأن هذا الأمر حصلَ فى حِجَةِ الوداع وهى ءاخر حِجَة حَجَّهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا بعدَ نزولِ ءايةِ الحجاب بنحوِ خمسِ سنوات. وكذا قول بعضِهِم: "هذا شىءٌ خاصٌ بالحج، لأن المرأةَ فى الحجِ حرامٌ عليها أن تُغَطِىَ وجهَهَا" غير صحيح أيضاً فإنه يقال لهم: لو كان الأمرُ كما تزعُمون لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال لها غَطّـِى مع وجودِ شىء  يمنعُ من ملاصقةِ النقاب لوجهِكِ كما أمر نساءَهُ أن يفعلْنَ ذلك لكونِ تغطية الوجه أمام الأجانب فرضاً عليهنَّ بالخصوص. قال الله تعالى: {يا نساءَ النبىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النّـِسَاء}. وأما غيرُ نساءِ النبىّ فلا يجب عليهنَّ ستر الوجه. قال القاضى عياض رحمه الله: للمرأةِ كشفُ الوجهِ إجماعاً وعلى الرجالِ غَضُّ البصر إهـ. وغض البصر يعنى تركُ النَّظَرِ المحرَّم. 

فَمَنْ فَعَلَ شيئاً مِنْ هذهِ المحرماتِ فعليهِ الإثمُ والفِدْيَةُ.

الشرح: أنَّ مَنْ فَعَلَ شيئاً من محرماتِ الإحرامِ الثمانيةِ التى ذكرناها فعليه الإثم وعليه الفدية إلا فى النظرِ بشهوة وعقدِ النكاح فلا فديةَ فيهِما كما سبق. والفديةُ شاةٌ أو التَّصُدُّقُ بثلاثةِ ءَاصُعٍ لستَةِ مساكين أو صومُ ثلاثَةِ أيام، فهو مُخَيـَّر بين هذه الأمور الثلاثة. أما فديةُ قتلِ الصيد فهى ما كان شبيهاً له من الأنعام الثلاثة كما مَرَّ.

 

ويزيدُ الجماعُ بالإفسادِ ووجوبِ القضاءِ فوراً وإتمامِ الفاسِدِ. فمَنْ أفسدَ حجَّه بالجماعِ يمضِى فيه ولا يقطَعُهُ، ثم يقضِى فِى السَّنَةِ القَابِلَةِ.

الشرح: أنَّ من جامَعَ فِى الحجِ وهو مُحْرِمٌ قبلَ التَحَلُّلِ الأول فَسَدَ حَجُّهُ. ويجب عليه أن يُكْمِلَ هذا الفاسدَ أى أن يمضِى فيه مع أنه فَسَدَ، وأن يقضِىَ هذا الحج فوراً أى فى السَّنَةِ القابلة إن استطاع. ويجبُ عليه أن يَدْفَعَ كفارةً، والكفارةُ بَدَنَة -أى إبل-، فإن لم يجد فبقرة، وإلا فَسَبْعٌ من الغنم. أما إذا جامع بعد التحلُّلِ الأول وقبلَ التحللِ الثانِى فهنا لَم يَفْسُدْ حجُّهُ لكن عليه إثم ولزمَتْهُ الفدية. والفديةُ هى مثلُ فديَةِ مُقَدِمَاتِ الجماعِ، يعنى شاةً أو التصدُقَ بثلاثَةِ ءَاصُع على ستة مساكين أو صومَ ثلاثة أيام. والتحلُّلُ الأول يحصُلُ بفعل اثنينِ من ثلاثة: طوافِ الفرض، والحلقِ أو التقصيرِ، ورمىِ جَمْرَةِ العَقَبَة. فإذا فعل اثنين من هذه الثلاثة يكونُ تحلَّلَ التحلُّلَ الأول. فلو لَم يجد الذى أفسدَ حجَهُ بالجماع سبعَ شياه فإنه عند ذلك يُوَزِعُ طعاماً على فقراء الحرَم بقيمة البَدَنَة أى الإبل. فإن عَجَزَ صامَ بعَدَدِ الأمدادِ. وهذه الكفارةُ تَلْزَمُهُ كلما أفسدَ حجَّهُ بالجماع، يعنى لو أفسدَ حجَّهُ أولَ سَنَة بالجماع ثم فى السنةِ التالية ذهبَ ليَقْضِىَ فأفسد حجه بالجماع صار عليه كفارة ثانية، ثم فى السنة الثالثة إذا ذهب ليقضِىَ فأفسد حجه بالجماع صار فى ذمته كفارة ثالثة وهكذا، فلو تكرر هذا منه عشرَ مرات كان عليه عشرُ كفارات وقضاءٌ واحد.

ويجبُ:

(1) أنْ يُحرِمَ مِنَ المِيقَاتِ. والميقاتُ هو الموضعُ الذِى عَيَّنَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِيُحْرَمَ منه، كالأرضِ التِى تُسَمَّى ذا الـحُلَيفَةِ لأهلِ المدينةِ ومَنْ يَمُرُّ بطريقِهِم.

الشرح: أن المؤلف رحمه الله ونفعنا به شرَعَ فى ذكرِ واجباتِ الحج وهى ما ينجَبِرُ بالدم إذا تُرِكَ، ولا يُفْسِدُ تركُهُ الحجَّ وإن كان فيه إثم. فمن واجباتِ الحَجِّ أنْ يُحْرِمَ من الميقات يعنى أن لا يتجاوزَ الميقات من غير إحرام. والمواقيت أماكن عيَّنَهَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى لا يتجاوَزَهَا مُريدُ الحجِ من غيرِ إحرام. فميقاتُ أهلِ المدينةِ ومَن يَمُرُّ بطريقِ المدينة إلى مكة هو: ذُو الحُلَيفَة، ويقال له اليوم: ءابار علىّ، وميقاتُ أهلِ الشام ومِصر والمغرب ومن يمر بطريقهم: الجُحْفَة أو رابغ، وميقاتُ أهلِ اليمن ومن يمرُّ بطريقهم يَلَمْلَم، وميقاتُ أهلِ العراق ومن يمرُّ بطريقهم: ذاتُ عِرْق، وميقاتُ أهلِ نجد ومَن يمرُّ بطريقهم: قَرْن الثعالب. فمَن جاوزَ إحدى المواقيت مُتوجهاً إلى مكة بقصدِ النُسُك ثم أحرم من بعد الميقات لَزِمَهُ الدَّمُ.

(2) وفىِ الحجِّ مَبيتُ مُزْدَلِفَةَ على قولٍ.

الشرح: أنه يجبُ أنْ يكونَ الحاجُّ فى مزدلفة ولو للحظة بعد منتصَفِ ليلة العيد، يعنى الليلة التى تسبق يوم العيد، سواءٌ كان فى مزدلفة قائماً أو قاعداً أو نائماً. وهذا قولٌ فى المذهب، والقول الثانى: أنه سُنَّة ليس واجباً. فعلَى القول الثانى من تركَه فليس عليه إثم ولا فدية.

(3) ومِنًى على قولٍ ولا يجبَانِ على قولٍ.

الشرح: أنه يجبُ المبيتُ فى مِنَى أغلَبَ الليل، أى فى ليالِى أيامِ التشريق، أى  يبيت هناك الليلةَ الأولى والليلةَ الثانية إذا نَفَرَ من مِنًى قبل غروب شمس اليوم الثانى من أيام التشريق وإلا يَـبيتُ ليلةً ثالثة حتى يرمِىَ فى اليوم الثالث. وهذا المبيت أيضاً هو سُـنَّة على قولٍ للإمام الشافعىّ، وعليه فمن ترَكَه فليس ءاثماً ولا عليه فدية.

(4) ورمىُ جَمْرَةِ العَقَبَةِ يومَ النحرِ.

الشرح: أن من واجبات الحج رَمىَ جمرةِ العقبة يومَ العيد بسبْعِ حَصَياتٍ. وجمرَةُ العقبة هى الأقربُ إلى مكة من بين الجمرات الثلاث. ويدخل وقت الرمى بمنتصف ليلِ العيد، ويستمرُ إلى ءاخر أيام التشريق.

(5) ورمىُ الجَمَراتِ الثلاثِ أيامَ التشريقِ.

الشرح: أن الحاج يرمِى ثلاثَ جَمَرَاتٍ فى كلِّ يومٍ من أيام التشريق، يَرمِى كلَّ جمرةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. فواحدةٌ من الجمرات تَلِى مسجدَ الخَيْف، وواحدة تلى مكة كما ذكرنا وهى جمرة العقبة والوسطى بينهما. ولا بد أن يرمِىَ الشخصُ بنفسِهِ إلا لعذر، وأن يرمِىَ الحصَياتِ مُتَفَرّقَاتٍ. فلو رمى الحصيات معاً دفعة واحدة حُسِبَت جميعها حصاةً واحدة.

(6) وطوافُ الوداعِ على قولٍ فى المذهبِ.

الشرح: أنه بعد أن ينفرَ الحاجُّ من مِنًى (إمّا فى اليوم الثانى من أيام التشريق قبلَ غروبِ الشمس أو إذا غربت عليه الشمس وهو فى منى ففى اليوم الثالث بعد الرمى)، يجب عليه أن يطوف بالكعبة إذا كان يريدُ الرجوعَ إلى وطنه أو إذا أراد أن يقصِد مسافةَ قصرٍ أى يجب عليه أن يطوفَ سَبْعَ مراتٍ بالكعبة. وعلى قولٍ هذا الطوافُ سُنَّةٌ وليس واجباً.

فَتَلَخَصَ من ذلك أن هناك أموراً سِتَّةً هى واجبة فى الحج، من تركَ واحداً منها لم يَفْسُدْ حجُّهُ، لكن عليه دم، كما قال الشيخ رحمه الله:

وهذه الأمورُ الستَّةُ منْ لَم يأتِ بها لا يفسُدُ حجُّهُ إنما يكونُ عليهِ إثمٌ وفديةٌ، بخلافِ الأركانِ التِى مَرَّ ذِكرُهَا فإن الحجَّ لا يَحْصُلُ بدونِهَا، ومَنْ تَرَكَهَا لا يَجْبُرُهُ دَمٌ أَى ذبحُ شَاةٍ.

الشرح: أنّ من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه فدية، وهى: ذبح شاة، فإن عجز صام عشرة أيام، ثلاثة فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

ويحرُمُ صيدُ الحَرَميْنِ ونباتُهُما على مُحْرِمٍ وَحَلالٍ. وتَزيدُ مكةُ بوجوبِ الفديةِ. فلا فديةَ فى صيدِ حَرَمِ المدينةِ وقَطعِ نباتِهَا. وحَرَمُ المدينَةِ ما بَينَ جَبَلِ عَيْرٍ وَجَبَلِ ثَوْرٍ.

الشرح: أن مِنْ أحكامِ الحرَمَيْنِ الخاصةِ بهما أنه لا يجوزُ قطعُ نباتِهِمَا، أى لا يجوز قطعُ الشجرِ فيهما ولا قلعُهُ. ولا يجوزُ صيدُ ما فيهما من الصيد، فمن اصطاد فى حرم المدينةِ فعَلَيهِ إثمٌ لكن بلا فدية. وكذا من قَلَعَ نباتَ المدينَةِ أو وادى وَجٍّ فى الطائفِ لما رُوِىَ عن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى ذلك. وأما من اصطادَ صيدَ مكة أو قَلَعَ نباتَ مكة فعليه الإثم وعليه الفديةُ أيضاً. وفديةُ الصيد هى ذبحُ واحدٍ من الأنعام الثلاثة الأشبه بالحيوان الذى اصطادَهُ، يذبَحُهُ فِى أرضِ الحرَمِ ويوزعُه لمساكينِ الحرم. وأما قطعُ الشجرةِ التى فى الحرم فإذا كانت كبيرة ففيها بَدَنَة، وإن كانت صغيرةً حَجْمُهَا يُقاربُ سُبُعَ الكبيرة ففيها شاة، فإن كانت أصغر من ذلك ففيها القيمة.

 

ويحسُنُ أن نختِمَ الكلامَ على الحجِ بذكر سُنّـِيَّـةِ زيارةِ قبرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنها سُنَّـةٌ بالإجماع، بل قال بعضُ العلماءِ: هى واجبة. وروى الدارَقطنىُّ أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ زارَ قَبْرِى وَجَبَت لَه شفاعَتِى"، حَسَّنَه الحافِظُ السُبْكِىُّ والحافِظُ العَلائِىُّ. وما ذَكَرَهُ ابنُ تيمية مِنْ أنَّه يَحْرُمُ إنشاءُ السفر لأجل زيارة القبر فلا عبرة به بل هو مخالفٌ لشرعِ اللهِ عزَّ وجلّ، فإنه أساءَ تفسيرَ حديثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تُشَدُّ الرّحَالُ إلا إلى ثلاثَةِ مَسَاجِدَ"، فقال إنه يَحْرُمُ أن يُنْشِئَ الإنسانُ السَفَرَ لزيارَةِ قبرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم  فَخَرَقَ الإجماع بذلك. وإنما معنى الحديثِ أنه لا ينبغى أن يُنشِئَ الإنسانُ سفراً إلى مسجدٍ لأجلٍ أن يُصَلّـِىَ فيه إلا إذا كان أحدَ هذه المساجدِ الثلاثة، وذلكَ لأنَّ الصلاةَ لا يُضاعَفُ ثوابُهَا إلا فى هذه المساجد الثلاثة. والذى يزيد الأمرَ وضوحاً الروايةُ الأخرى التى رواها أحمدُ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغِى للمَطِىّ أن تُعْمَلَ لمسجدٍ تُبتَغَى الصلاةُ فيه إلا أن يكونَ أحدَ هذه المساجدَ الثلاثة"، فهذه الرواية صريحةٌ فى المراد فلا التفات بعد ذلك لشذوذ ابن تيمية ومن تبعه فى بدعته.

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أَعْلَم وَأَحْكَم

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.