you are here:
النحذير من قول "الربا أشد من الزنا" والتحذير ممن حرم نسيان حرف من القرءان، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزّاق الشّريف Print Email
عربي - احفظ لسانك

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

احفظ لسانك

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسَلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

التحذير من القول إن الربا أشد من الزنا

اعلم رحِمَك اللهُ أنّ مما يجبُ التّحذيرُ مِنه ما رواهُ بعضُ المحدثينَ كالسّيوطيّ وغيرِه وشاعَ عندَ كثيرٍ منَ النّاسِ وهو حديثُ: "الرِبا سبعونَ بابًا أهونُهَا عندَ اللهِ كالذي يَنكِحُ أُمَّهُ"، رواهُ البيهقيُّ أيضًا. وهذا الحديثُ لا يجوز تصحُيحُه والعملُ بهِ لأنّه مُناقِضٌ لحديثِ البُخاريِّ وغيرِه عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعُود أنه قال: قلتُ يا رسولَ اللهِ أيُّ الذّنبِ أَعظَمُ عند الله، قال: "أنْ تجعَلَ للهِ نِدًّا وهو خَلقَك" قال قلت: ثمّ أي، قال: "أنْ تَقتُلَ ولَدَك خَشيَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَك" قال قلتُ ثمّ أي، قال: "أنْ تُزانيَ حلِيلةَ جَارِك".

وهذَا مخالِفٌ أيضًا لِمَا تَقرّر في نُفوسِ المسلمينَ الخواصِّ والعَوامّ مِن أنّ الزّنا أشدُّ الذُّنوبِ بعدَ الكفر والقتلِ ظلمًا.

ومثلُ هذا الحديثِ الحديثُ الآخرُ: "دِرهَمُ رِبا أَشَدُّ إثما مِن سِتّةٍ وثلاثينَ زَنْيةً" وهذا الحديثُ أوردَه ابنُ الجوزيِ في الموضوعات[1].

وهذان الحديثانِ مما يُجرّئ الناسَ على تهوينِ أمرِ الزِنا.

 

التحذير ممن حرم نسيان حرف من القرءان

واعلم رحمكَ اللهُ أنّ اللهَ لم يجعَل في الدّينِ مِن حَرج، قالَ اللهُ تعالى ﴿ومَا جَعلَ عَلَيكُم في الدِينِ مِنْ حَرَج[2] 

وإنّ مما يجبُ التّحذيرُ مِنهُ قَولَ بَعضِهم إنَّ نِسيانَ القُرءانِ حتى لو نَسِيَ الشّخصُ حَرفًا واحدًا مِنه بَعدَ أن حَفِظَهُ يَكونُ عَاصِيًا بنِسيَانِه ذَلك، وكلامُهُم هَذا كُفرٌ والعِيَاذُ بالله. وهَذا يُؤدّي ببَعضِ النّاسِ إلى الخَوفِ مِنْ حِفظِ القُرءانِ لأنّ أكثَرَ النّاسِ يَنسَوْنَ. والحديثُ الذي يعتَمِدُونَ علَيهِ في ذلكَ غَيرُ صَحيحٍ وهوَ ما رَواه أبو داودَ: عُرِضَت عَليَّ أُجُورُ أُمّتي حتى القَذَاةُ يُخرِجُهَا الرّجُلُ مِنَ المسجِد، وعُرِضَت علَيّ ذنُوبُ أُمّتي فلَم أَرَ ذَنبًا أَعظَمَ مِنْ سُورةٍ مِنَ القُرءانِ أو ءايَةٍ أُوتِيَها رَجُلٌ ثم نَسِيَها"

ومِنَ الدّليلِ على عدَمِ صِحّتِه أنّه يَلزَمُ الحرَجُ على مُقتَضَاهُ، فإنّهُ لا يخلُو الحفَظةُ للقُرءانِ غَالبًا مِنْ نِسيانِ شَىءٍ مِنهُ واللهُ لم يجعَل في الدّينِ مِن حَرجٍ. وقَد أَبعَدَ بعضُ المتأخّرِين منَ الشافعيّةِ في الشُّذوذِ فَقال يَدخُلُ في مَعصِيةِ نِسيَانِه بمجَرّدِ النُقصَانِ عن الحالِ التي كانَ عَليها في الحِفظِ وهَذا كُفرٌ والعياذُ بالله .

هَذا وقَد أوّلَ بَعضُ مَن أَورَدَ هَذا الحديثَ بِأنَّ مَعناهُ تَركُ العَمَلِ بِه.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِين


[1]  أي الأحاديث الموضوعة

[2]  سورة الحج/78

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.