إمَاتة عزير وإحياؤه بعد مائة عام، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

 

موت عزير وبعثه بعد مائة عام

  

الحمدُ لله ربِ العالمين لهُ النّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿أَوْ كَالَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِى هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِ شَىْءٍ قَدِيرٌ {259}[1]

إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَنْ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِه

﴿أَوْ كَالَّذِى مَرَّ﴾ مَعْنَاهُ أَوْ أَرَأَيْتَ مِثْلَ الَّذِي مَرَّ. وَرُوِىَ عَنِ الحَسَنِ أَنَّ الـمَارَّ كَانَ كَافِرًا بِالبَعْثِ لانتِظَامِهِ مَعَ نُمْرُودَ فِي سِلْكٍ وَلِكَلِمَةِ الاسْتِبْعَادِ الَّتِي هِيَ "أَنَّى يُحْيى". والأكْثَرُ على أَنَّهُ عُزَيْرٌ أَرَادَ أَنْ يُعَايِنَ إِحْيَاءَ الـمَوْتَى لِيَزْدَادَ بَصِيرَةً كَمَا طَلَبَهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلام و"أَنَّى يُحْيى" إِعْتِرَافٌ بِالعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَةِ طَرِيقَةِ الإحْيَاء واسْتِعْظَامٌ لِقُدْرَةِ الـمُحْيى

﴿عَلَى قَرْيَةٍ﴾ هِيَ بَيْتُ الـمَقْدِس حِينَ خَرَّبَهُ بُخْتَنَصَّر وَهِىَ التِي خَرَجَ مِنْهَا الألوف

﴿وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ سَاقِطَةٌ مَع سُقُوفِهَا، أَوْ سَقَطَتِ السُّقُوفُ ثُمَّ سَقَطَتْ عَلَيْهَا الحِيطَان. وَكُلُّ مُرْتَفِعٍ عَرْشٌ

﴿قَالَ أَنَّى يُحْيى هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أَيْ كَيْفَ يُحْيى أَهْلَ هذِهِ بَعْدَ مَوْتِهِم

﴿فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ أَيْ أَحْيَاه

﴿قَالَ﴾ لَهُ مَلَكٌ

﴿كَمْ لَبِثْتَ

﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ بِنَاءً عَلَى الظَّنِ، وَفِيهِ دَلِيلُ جَوَازِ الاجْتِهَاد. رُوِىَ أَنَّهُ مَاتَ ضُحًى وَبُعِثَ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْس فَقَالَ قَبْلَ النَّظَرِ إِلَى الشَّمْسِ يُوْمًا ثُمَّ التَفَتَ فَرَأَى بَقِيَّةً مِنَ الشَّمْسِ فَقَال أَوْ بَعْضَ يَوْم

﴿قَالَ بَلْ لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ﴾ رُوِىَ أَنَّ طَعَامَهُ كَانَ تِينًا وَعِنَبًا وَشَرَابَهُ عَصِيرًا وَلَبَنًا فَوَجَدَ التِينَ وَالعِنَبَ كَمَا جُنِيَا والشَّرَابَ عَلَى حَالِه

﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لَمْ يَتَغَيَّر، وَمَعْنَاهُ لَمْ تُغَيِرْهُ السِنُون

﴿وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ كَيْفَ تَفَرَّقَتْ عِظَامُهُ وَنَخِرَت، وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ قَدْ رَبَطَهُ فَمَاتَ وَبَقِيَت عِظَامُه. أَوْ وانْظُر إِلَيْهِ سَالِمًا فِي مَكَانِهِ كَمَا رَبَطْتَه وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الآيَات أَنْ يَعِيشَ مِائَةَ عَامٍ مِنْ غَيْرِ عَلَفٍ وَلَا مَاءٍ كَمَا حُفِظَ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ مِنَ التَّغَيُّر

﴿وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لّلنَّاسِ﴾ فَعَلْنَا ذَلِك، يُرِيدُ إِحْيَاءَهُ بَعْدَ الـمَوْت وَحِفْظَ طَعَامِه، وَقِيل الوَاوُ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوف أَىْ لِتَعْتَبِرَ وَلِنَجْعَلَكَ. قِيلَ أَتَى قَوْمَهُ رَاكِبًا حِمَارَه وَقَال أَنَا عُزَيْرٌ فَكَذَّبُوهُ فَقَالَ هَاتُوا التَّوْرَاة فَأَخَذَ يَقْرَأُهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبِه وَلَمْ يَقْرَإِ التَّوْرَاةَ ظَاهِرًا أَحَدٌ قَبْلَ عُزَيْر، فَذَلِكَ كَوْنُهُ ءَايَة. وَقِيلَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَرَأَى أَوْلادَهُ شُيُوخًا وَهُوَ شَابٌّ

﴿وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ﴾ أَيْ عِظَامِ الحِمَار، أَوْ عِظَامِ الـمَوْتَى الَّذِينَ تَعَجَّبَ مِنْ إِحْيَائِهِم

﴿كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ نُحَرِّكُهَا وَنَرْفَعُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ لِلتَّرْكِيب

﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا﴾ أَىِ العِظَامَ

﴿لَحْمًا﴾ جُعِلَ اللَّحْمُ كَاللِبَاسِ مَجَازًا

﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ أَىْ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِ شّىْءٍ قَدِير بِطَرِيقِ الحِسِ. لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَا كَانَ مُوقِنًا بِقُدْرَةِ اللهِ عَلَى كُلِ شّىْء،بل كان موقنا لا يشك في ذلك

﴿قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِ شَىْءٍ قَدِيرٌ

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمين

اللهُمَّ اغْفِر لَنَا وَارحَمْنَا وَاهدِنَا وَعَافِنَا وَاعفُو عَنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمين


[1]  سُورَةُ البَقَرَة