you are here:
حكم من ذم اللغة العربية وحكم مدح الكسل، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرَّزاق الشَّريف Print Email
عربي - احفظ لسانك

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

احفظ لسانك

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

حكم من ذم اللغة العربية

اعلمْ رَحِمَكَ الله أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ مدحَ اللُّغةَ العربيةَ وأمَر بِمَحَبَّتِها فهيَ لغَةُ أهلِ الجنّةِ وأوّلُ لُغةٍ تكَلّمَ بها ءَادَمُ في الجنّةِ وهيَ اللّغةُ التي أُنزِل بها القرءانُ الكريمُ فلا يجوزُ مَسَبَّتُها والاستهزاءُ بها.

واعلَمُوا أنَّ اللّغةَ العرَبيّةَ هيَ أفضَلُ اللّغاتِ ولغةُ أفضَلِ الخَلقِ سيدِنا محمدٍ صَلَّى الله عليه وسلم وهيَ أسْهَلُ لُغَةٍ ويدلّ على ذلك قولُهُ تعالى ﴿ولقَدْ يَسَّرْنَا القُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ[1]، ولكن بسببِ اختلاطِ العَجمِ بالعَربِ صَارَ بَعضُ مَن لا عِلْمَ له يقولُ "اللغةُ العَربية صَعْبَة" وهذا القولُ لا يجوزُ، بل اللغةُ العَربيةُ هيَ أحسَنُ لغةٍ وأسهلُ لغةٍ وهيَ لغةُ القرءانِ الكريم أفضلِ الكتُبِ السّماوية.

فلا يجوزُ سَبُّ اللغةِ العربيةِ ولا تنقِيصُها ولا ذمُّهَا ولا سَبُّ حرفٍ واحدٍ منها كالألِفِ والعَين أو غيرِ ذلكَ، ولا يجوزُ أيضًا سَبُّ القواعدِ العربية النّحْوِ والصّرْفِ لأَنَّهُمَا يُسَاعِدَانِ عَلَى فَهْمِ الحدِيث وَفَهْمِ القُرْءَان، ولا يجوزُ سَبُّ البلاغَةِ والعَرُوض، ولا يجوزُ سَبُّ غيرِ ذلكَ من علُومِ العربيةِ النّافِعةِ. فمنْ سبَّ اللغةَ العربيةَ وحَقَّرَها أو سبَّ حَرْفًا وَاحِدًا منها فقَد هَلَكَ وَالعِيَاذُ بِالله لأنَّهُ سبَّ لغةَ القرءانِ وحَرْفًا مَوجُودًا في القرءانِ الكَريم فاحفَظُوا ألسِنَتكم عن هذا وعن كُلِّ كَلامٍ لا خَيرَ فيه.

عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضيَ اللهُ تَعَالى عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ قال "أحِبُّوا العرَبَ لثَلاثٍ لأنّي عَربيّ والقُرءانَ عَربيّ وكلامَ أهلِ الجنّةِ عَربيٌّ" رواه ابنُ أبي شَيبةَ والحاكم وَغَيْرُهُمَا.

 

حكم مدح الكسل

واعلَم رَحِمَكَ الله أنَّ الاجْتِهَادَ في أمورِ الدّينِ منَ الأمورِ المـُهِمَّةِ جِدًّا حتى ولو كانَ مِنْ فُرُوضِ الكِفَايةِ فَلا يُمْدَحُ الـمُتكاسِلُ في ذلكَ ولو كَانَ على وَجْهِ الـمِزَاحِ.

وقَد استَعاذَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ علَيهِ وَسَلَّم منَ الكسَلِ، رَوَى ابنُ أبي شَيبةَ منْ حديثِ عائشةَ أنَّ النّبيَّ صَلَّى اللهُ علَيه وسلّم كانَ يَدعُو "اللهُمَّ إنّي أعُوذُ بكَ منَ الكَسَلِ والهَرمِ والمَأْثَمِ والمَغْرَم" رواهُ النَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرَى. ومن حديثِ أَنَسٍ كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ يقول "اللهُمَّ إنّي أَعُوذُ بِكَ منَ الكسَلِ والهرَمِ والجُبْنِ والبُخْلِ وفِتْنَةِ الدَّجّالِ وعذَابِ القَبْرِ" رواهُ عبدُ الرَّزَّاقِ في مُصَنَّفِه والحِاكِمُ وَغَيْرُهُمَا.

وإنّ مما يجِبُ الحَذَرُ مِنهُ قولُ بعضِهِم إذا قيلَ لهُ ادرُس بِجِدٍّ ولا تَكُن كفُلانٍ أخَذَ صِفْرًا "نِيَّالُوا" فإنّ مَن قالَ ذلكَ في أمُورِ الدِّين فَقَد هَلَكَ، وإنْ قالَ ذلكَ في الحسَابِ فَقَدْ هَلَكَ اَيْضًا لإنَّ عِلْمَ الحِسَابِ مِن فُرُوضِ الكِفَايَة، وإنِ استَخَفَّ بتَعَلُّمِ اللغاتِ وهو يَعرِفُ أهَمّيتَهَا فَقَد هَلَكَ اَيْضًا. وكذلكَ من الكَلَامِ الفَاسِدِ قَوْلُ بَعْضِهِم "خُذِ الصِّفْرَ ولا تُبالي فإنّ الصِّفْرَ مِنْ شِيَمِ الرِّجالِ"، لأنّ قولَهُم هَذَا عَامٌّ.

فَالحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِم لِمَن أَخَذَ صِفْرًا فِي دِرَاسَتِهِ لِلأَشْيَاءِ النَّافِعَةِ الـمُهِمَّة "خُذِ الصِّفْرَ ولا تُبالي فإنَّ الصِّفْرَ مِنْ شِيَمِ الرِّجالِ" وهُوَ يَفْهَمُ مِن هَذِهِ الكَلِمَةِ أَنَّ الضَّعْفَ فِي الفَهْمِ وعدمَ الجِدّ في الدّراسةِ للأشياءِ النّافعةِ أفضلُ منَ الفَهْمِ والجِدّ في دراسةِ الأشياءِ النّافعةِ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ وَالعِيَاذُ بِالله.

أمّا إنْ كانَ يَفهَمُ مِن قَوْلِهِ "مِنْ شِيَمِ الرِّجَال" أنّ هذَا عَادَةُ كَثِيرٍ منَ الرِّجَالِ وَلَا يَفْهَمُ اسْتِحْسَانَ الكَسَلِ فَلَا يَكْفُر.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


[1]  سورة القمر/17

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.