you are here:
التَّحذير من قول "أَعوذُ بِاللهِ من كلِمَةِ أَنَا" وغيرها من الكلمات الفاسدة، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرَّزاق الشَّريف Print Email
عربي - احفظ لسانك

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

احفظ لسانك

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

التَّحْذِيرُ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ إذَا رَاَوْا شَخْصًا نَزَلَ عَلَيْهِ البَلَاء "ما بِيسْتَاهِل"

إعْلَم رَحِمَكَ الله أَنَّ اللهَ لَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالظُّلم وَهُوَ سُبْحَانَهُ حَكَمٌ عَدْلٌ وَهُوَ سُبْحَانَهُ القَائِل ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد[1] وهُو القَائِلُ فِي الحدِيثِ القُدْسِيّ "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بِينَكُم مُّحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا" رَوَاهُ البَيْهَقِي.

وَإِنَّ مِمَّا يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ إذَا رَاَوْا شَخْصًا نَزَلَ عَلَيْهِ البَلَاء "ما بِيسْتَاهِل" فإنّ هذهِ العِبَارَةَ مَنْ فَهِم منها الاعتراضَ على اللهِ وأنَّ اللهَ ظلَمَهُ بِذَلِكَ فإنَّهُ يَكْفُرُ والعِيَاذُ بِالله. وأمّا إنْ كانَ يفهمُ أنّ هذا الإنسانَ ما عمِلَ ذَنْبًا يَستَحِقُّ أنْ يُعَاقبَ عليه فلا يَكفُرُ ولكنْ يجبُ النَّهْيُ عنها فرَبُّنا حَكِيمٌ لا يُسألُ عَمَّا يفعَلُ وهم يُسألونَ، ورسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال "إنّ اللهَ لو عَذَّبَ أَهْلَ أَرْضِهِ وَسَمَاواتِهِ لعَذَّبَهُم وَهْوَ غيرُ ظَالِمٍ لَهُم وَلَو رَحِمَهُم كانتْ رَحمَتُه خَيْرًا لَهُم مِنْ أعْمَالهم" رواهُ الإمَامُ أحمد وأبو داود وَغَيْرُهُمَا.

 

التَّحْذِيرُ مِنْ قُوْلُ "اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا أَقُولُ أَنِّي مَا فَعَلْتُ كَذَا" لمن يَعْلَمُ مِنْ نَفسِه أنه عمل

وَاعْلَمْ رَحِمَكَ الله أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَىء فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى القَائِل ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيم[2] سُبْحَانَهُ رَبِّي أَحَاطَ بِكُلِّ شَىءٍ عِلْمًا وَأَحْصَى كُلَّ شَىءٍ عَدَدًا. وَإِنَّ مِمَّا يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْهُ قُوْلُ بَعْضِ النَّاس "اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا أَقُولُ أَنِّي مَا فَعَلْتُ كَذَا" وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفسِه أنَّهُ عمِلَ فهذا فيه نِسبَةُ الجهْلِ إلى اللهِ وهوَ كُفرٌ والعِيَاذُ باللهِ ولا يَنفَعُهُ قولُه أنا نَويتُ في قَلبي أنّي ما عَمِلتُ هذا اليومَ، فإنّ هَذا مِنَ التّأوِيلِ البَعيدِ الذي لا يُخَلِّصُ صَاحِبَهُ مِنَ الكُفرِ، ومِثلُ ذلكَ الذي يقولُ يِلعَن رسولِ الله ويقولُ قَصْدِي بِرَسولِ اللهِ الصَّواعِقُ فإنَّ اللهَ هو الذي يُرسِلُها، فَهَذَا مِنَ التّأويلِ البَعِيدِ الذي لا يُخَلِّصُ صَاحِبَهُ مَنَ الكُفر.

التَّحذير من قول "أَعوذُ بِاللهِ من كلِمَةِ أَنَا"

واعلَم رحمَكَ اللهُ أنّ الحسَنَ ما حَسَّنَهُ الشّرعُ والقَبيحَ ما قبَّحَه الشّرعُ ولا يجوزُ للواحِدِ مِنّا أنْ يَعكِسَ الأمورَ لهوًى في نَفسِهِ أو اتّباعٍ لجَهَلةِ زمَانِه الذينَ يُطلقونَ ألسِنَتَهُم مِنْ غَيرِ أنْ يَزِنُوا كلامَهُم بميزانِ الشّرعِ.

وإنّ مما يَجبُ التّحذيرُ مِنهُ قولُ بعضِ النّاسِ عندَ قولهِم أنا فعَلتُ كذا "نعُوذُ باللهِ مِن كلِمةِ أنا"، لأنّ كلِمةَ أنا لا بأسَ بقَوْلِها إنْ لم يَقُلْهَا الشّخْصُ للكِبْرِ والفَخْرِ، وقدْ قَالهَا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في أكثرَ مِنْ مَوضِعٍ، قالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم "أنَا سَيِّدُ وَلَدِ ءادمَ يومَ القِيامةِ ولا فَخْر" رواه مسلمٌ والطّبرانيُّ. وقالَ "أنَا النّبيُّ لا كذِب أنا ابنُ عبدِ المطَّلِب" رواهُ أحمدُ وغَيْرُه.

وفي القرءانِ الكريم ﴿قلْ إنَّما أَنَا بشَرٌ مِّثلُكُم يُوْحَى إليّ[3]، فمن قالَ "أعوذُ باللهِ مِن كَلِمَةِ أنا" فإنْ كانَ يفهَمُ مِنْ ذلكَ الاستِعاذَةَ منَ التَّكَبُّرِ وَالفَخْرِ فلا يَكفُرُ. وأمّا إنْ كان يفهَمُ أنّ كَلمةَ أنَا خَبيثَةٌ كيفَما كان فَهذا يكفُرُ والعياذُ بالله.

  

لا يجوز ذم كلَّ اسمٍ مَدحَهُ اللهُ أو استَحْسَنَهُ الرَّسُول

واعلَم رَحِمَكَ اللهُ أنَّ كُلَّ اسمٍ مَدحَهُ اللهُ أو استَحْسَنَهُ رسُولُهُ ورَضِيَ بهِ لا يجوزُ ذمُّهُ والتّشاؤمُ بهِ كاسْمِ مَريمَ أوْ خَدِيجةَ أو عَائِشَةَ أوْ فَاطِمَة أو زينَب أو رُقَيَّة أو عليّ أو حسَن أو حُسَين أو أسماءِ الأنبياء ءادمَ وإبراهيمَ وعيسَى ومَنْ بينَهُم، وأنَّ أفضَلَ الأسماءِ عبدُ اللهِ وعبدُ الرحمن ثُمَّ كُلُّ اسمٍ فيه اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ الحُسْنَى. فالتَّشَاؤم بالأسماءِ التي استَحسَنها رسولُ الله كاسمِ حَسَنٍ وَحُسَيْن وما أشْبَهَ ذلكَ كُفْرٌ والعياذُ بالله. فلَو قال شخصٌ إنَّ أسماءَ حسن وحسين ثقيلةٌ ولا ينبغي التَّسْمِيَةُ بها ومَن سُمّيَ بها قَد يُقتَل كما قُتِلَ الحسَنُ والحسين فقَد هَلَك والعياذُ بالله.

وكذلكَ مَنْ كانَ يَعْلَمُ أنَّ الرَّسُولَ استَحسَنَ اسمَ أبي بَكْرٍ وعمرَ أو عثمانَ أو عليّ ومع ذلك قالَ عنْ واحدٍ منها هذا الاسمُ ليسَ حُلوًا يكفُر والعياذُ بالله.

وفي حديثِ ابنِ عُمَر أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ قال "أحَبُّ الأسْمَاءِ إلى اللهِ عَبدُ اللهِ وعَبدُ الرَّحمَن" رواه ابنُ أَبي شيبة وَغَيْرُه.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


[1]  سورة فُصِّلَت/46

[2]  سورة البقرة/29

[3] سورة الكهف/110

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.