you are here:
أحكام الصيام وثبوت هلال رمضان Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

 

أحكام الصيام وثبوت هلال رمضان

 إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مَثيلَ لَهُ خَلقَ السماواتِ والأرضَ وجعَلَ الظلماتِ والنورَ، خلقَ الشمسَ والقَمَرَ، خلقَ الملائكةَ والجنَّ والبشرَ، فأَنَّى يُشْبِهُ الخالقُ مخلوقَهُ يستحيلُ أن يُشبِهَ الخالقُ مخلوقَه، وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنَا وقائِدَنا وقرَّةَ أعيُنِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه بلَّغَ الرِّسالَةَ وأدَّى الأمانَةَ ونصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنا خيرَ ما جَزَى نبيًا من أنبيائِه. الصلاةُ والسلامُ عليك يا سيدِي يا علمَ الهدَى يا مُعَلِّمَ الناسِ الخيرَ يا أبَا الزَّهراءِ يا محمد.

أما بعدُ عبادَ الله، فإني أوصيكم ونفسِي بتقوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائِلِ في مُحكَمِ كتابِه:  ﴿يا أيها الذين ءامنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ سورةُ البَقَرة/183.

إخوةَ الإيمانِ إنَّ صيامَ شَهرِ رَمَضانَ المبارَكِ عبادَةٌ عَظيمةٌ خصَّها اللهُ بِخَصَائِصَ منهَا مَا وَرَدَ في الحدِيثِ القُدْسِيِّ الذي أخرجَهُ البُخَارِيُّ: قالَ اللهُ تعالَى: "كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ إِلاَّ الصِّيامَ فإِنَّهُ لِي وَأَنَا أجزِي بِه".

فَلِذَا أَصْغِ أَخِي المسلم بِسَمْعِكَ جَيِّدًا لِهذِهِ الخطبَةِ التِي سَنَتَكَلَّمُ فيهَا بِإِذنِ اللهِ ربِّ العالمينَ عَنْ أحكامِ الصِّيامِ.

أولاً صِيَامُ رَمَضانَ وجوبُهُ معلومٌ منَ الدِّينِ بِالضَّرورَةِ فمَنْ أنكَرَ فَرضِيَّتَهُ فَقد خرجَ عنِ الإسلامِ إلاَّ أن يكونَ قريبَ عَهْدٍ بِالإِسلامِ أو نَشَأَ في بادِيَةٍ بعيدَةٍ عنِ العُلَمَاءِ أمَّا من أفطَرَ في رمَضانَ لغيرِ عذرٍ شرعيٍ وهو يَعتَقِدُ وُجوبَهُ فلا يَكفُرُ بل يكونُ عاصِيًا وَعَلَيْهِ قضاءُ الأَيامِ التِي أَفْطَرَ فِيهَا ثُمَّ إنَّ مِنَ الأُمورِ الْمُهِمَّةِ التي يَنْبَغِي بيانُها معَ اقترابِ شهرِ رَمَضانَ أنَّ الشهورَ العربيةَ لا تَثْبُتُ أوائِلُهَا إِلاَّ برُؤيةِ الهلالِ أو بِإِكمالِ الشَّهرِ ثلاثينَ يَومًا في حالِ تَعَذُّرِ رُؤْيةِ الهلالِ، وذلكَ لِقَولِه صلى الله عليه وسلم: "نَحنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكتُبُ ولا نَحْسُبُ الشَّهرُ هكَذَا وهكذا".

فلا عِبْرَةَ بِكَلامِ المنجِّمِينَ والْحُسَّابِ لِثبُوتِ الصيامِ إِنَّمَا العِبرَةُ بكلامِ سَيِّدِنا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهوَ القَائِلُ: "صُوموا لِرُؤْيَتِه وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ يَوْمًا" أمَّا فَرَائِضُ الصيامِ فَهِيَ اثنانِ النيةُ والإِمْساكُ عَنِ المفطِراتِ.

والنِّـيَّةُ مَحَلُّها القَلْبُ يعنِي لا يُشتَرطُ النُّطقُ بِهَا بِاللسانِ وَيَجِبُ تَبْييتُها أي إيقاعُها لَيْلاً قبلَ الفَجْرِ لِكُلِّ يومٍ مَعَ تَعْيِينِ أنَّه مِنْ رمضانَ. يعنِي لِمُجَرَّدِ أنكَ تَيَقَّنْتَ مِنْ دُخولِ المغربِ فَنَوَيْتَ صيامَ اليومِ الثانِي صَحَّتْ هذهِ النيةُ ثمَّ تعاطِي المفطِّراتِ بعدَ المغرِبِ وَقَبْلَ طُلوعِ الفَجْرِ مِنْ أَكْلٍ وشُرْبٍ وَجِمَاعٍ وَغَيْرِ ذلكَ هذا كُلُّهُ لا يُؤَثِّرُ على هذهِ النيةِ. ويَجِبُ الإِمْساكُ عَنِ الْمُفَطِّراتِ عَنِ الأَكلِ والشُّربِ وعن إدخالِ كُلِّ ما لَه حَجْمٌ ولو صغيرًا إلَى الرَّأسِ أو البَطْنِ وَنَحْوِهِما مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ كالفَمِ وَالأَنْفِ (وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ أجزاءً صغيرَةً كدُخَّانِ السِّيجَارَةِ والأركيلةِ) وَالقُبُلِ وَالدُّبُرِ يعنِي مَنِ استَعْمَلَ الحُقْنَةَ في الدُّبُرِ أفطرَ، وَيُمْسِكُ عن هذا كُلِّهِ مِنَ الفَجْرِ إلَى المغرِبِ، وَمَنْ أَكَلَ أو شَرِبَ نَاسِيًا وَلَوْ كثيرًا لَمْ يُفْطِرْ وَلَوْ في صِيامِ النَّفْلِ في صِيامِ التطوُّعِ.

ففِي الحديثِ الصحيحِ: "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقاهُ".

وَمِنَ المفَطِّراتِ الاستِمْنَاءُ وَهُوَ إِخْرَاجُ المنِيِّ بنحوِ اليدِ، وَمِنَ الْمُفَطِّراتِ أيضًا الاسْتِقَاءَةُ فَمَنْ أَخْرَجَ القَىْءَ بِطَلَبٍ مِنْهُ بِنَحْوِ إِدْخَالِ إِصْبَعِهِ فِي فَمِهِ فَإِنَّهُ أَفْطَرَ.

وَمِنَ الـمُفَطِّراتِ الجماعُ في نهارِ رمضانَ فَمَنْ فعلَ ذلكَ مَعَ العِلمِ وَالتَّعَمُّدِ وَالاختِيارِ أفطَرَ يَعنِي عَالِمًا بِالحكمِ غَيْرَ نَاسٍ وغَيْرَ مُكُرَهٍ أفطرَ.

ومِمَّا يُفْسِدُ الصِّيامَ أيضًا الرِّدَّةُ أي الكفرُ بعدَ الإِسلامِ سواء كانَ هذا الكُفرُ بالقولِ كَسَبِّ اللهِ أَوِ الفِعْلِ كالدَّوسِ علَى المصحَفِ أَوِ الاعتِقَادِ كاعتِقادِ أنَّ اللهَ جِسمٌ يُشبِهُ المخلوقاتِ فهَذَا لا صِيامَ لَهُ لأنَّ العبادةَ لا تَصِحُّ مِنْ كافِرٍ، نَعَمْ إخوةَ الإيمانِ ليسَ بِمُسْلِمٍ مَنْ سَبَّ اللهَ أو استَخَفَّ باللهِ وَلَوْ مَازِحًا أَوْ غاضبًا، وليسَ بِمُسْلِمٍ مَنْ شَبـَّهَ اللهَ بِخَلْقِهِ لأنَّ اللهَ لا يُشْبِهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِه فَمَنْ صَدَرَ منهُ شَىءٌ أخرَجَهُ عن دينِ اللهِ لا يَعودُ إلَى الإِسلامِ إلا بِالنُّطقِ بِالشَّهادتينِ "أشهَدُ أَنْ لا إله إلا اللهُ وأشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسولُ الله" وَلأهَمِّيةِ هذَا الموضوعِ سنتكلَّمُ عنهُ بِمَزِيدٍ مِنَ التَّفصيلِ فِي الجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ بإِذنِ اللهِ رَبِّ العالمينَ.

اللهمَّ لا تَجْعَلْ مُصيبَتَنا في دينِنا يا رَبَّ العالَمينَ، اللهم إنا نسألُكَ حبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَالعَمَلَ الذِي يُبَلِّغُنا حُبَّكَ، اللهمَّ اجعَلْ حُبَّكَ أحبَّ إلينَا مِنْ أنفُسِنَا وأهلِنا وَالماءِ البارِدِ وأَعِنَّا عَلَى القِيامِ وَالصِّيامِ وَتَعَلُّمِ وَتَعليمِ عِلْمِ أهلِ السُّنةِ والجَمَاعَةِ بِجَاهِ سيدِنا مُحَمَّدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ. هذا وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم.

  

الخطبةُ الثانيةُ

إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه صلَّى اللهُ عليهِ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَه.

أما بعد عبادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ ونفسِيَ بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العظيمِ وبالثباتِ على نهجِ رسولِه محمدٍ الصادقِ الوَعْدِ الأمينِ.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيُّها الناسُ اتَّقـوا رَبَّكـُم إنَّ زلزَلَةَ الساعَةِ شَىءٌ عَظِيمٌ يومَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حملَها وَتَرَى الناسَ سُكارَى ومَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عذابَ اللهِ شَديدٌ﴾، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فبجاه محمّد استجبْ لنا دعاءَنا، اللهم بجاه محمّد اغفرْ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

لمزيد من التفصيل حول أحكام الصيام إضغط على هذا الرابط

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.