you are here:
التحذير من قول: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر Print Email
عربي - فوائد إسلامية

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على سَيِّدِ المرْسَلِينَ وإمَامِ المتَّقِين

نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمرْسَلِينَ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّيِّبِينَ

  

التحذير من قول: إذا الشعب يوما أراد الحياة .......

  

الحمد لله الذي غلَبت مشِيئَتُه المشيئاتِ كلّها الذي لو عذَّبَ أهلَ أرضِه وسماواتِه لعِذَّبهم وهوَ غَيرُ ظَالم لهم والصلاةُ والسّلام على نبِيِّه الكريم وعلى ءالِه وصَحبِه أجمعين أما بعدُ فقد قال الله تبارك وتعالى في القرءان العظيم ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ سورة ءال عمران/110 وما مُدِحَت أمّةُ سيدِنا محمّد في هذه الآية بكونها خَيرَ الأمم إلا لأنها تأمُر بالمعروف وتَنهَى عن المنكَر وإن منَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر النهيُ عن قولٍ انتشَر بينَ الناس بكَثرةٍ وهو قولهم إذا الشّعبُ يومًا أرادَ الحياة فلا بُدّ أن يستجِيبَ القَدر، فلَو نظَرنا إلى هذا القولِ ودَقّقنا النّظَر فيه لوجَدْنا أنّ معناهُ أنّ قدَرَ الله أي مشيئةَ الله تابِعة لمشيئة العَبد والعياذ باللهِ تعالى وأيُّ عاقِلٍ يقولُ هذا، أيُّ عاقلٍ يقول إن مشيئةَ الله تابعةٌ لمشيئة العبد والله تعالى يقول ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ سورة التكوير/29 معناه أنتُم لا تكونُ منكُم مشيئةٌ إلا بمشيئةِ الله بمعنى أنّ الله تعالى هو يخلُق فينا هذه المشيئةَ ثم بيَّن الله أنّ ما شاءَ أن يتَنفَّذ مِن مَشيئاتهِم التي خلَقها فيهم تنفُذ وما لم يشأ نفُوذَها لا تَنفُذ كما دلّ قولُه تعالى في حَقِّ أبي طالب ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ سورة القصص/56 أي لا تستطيع أن تخلق الاهتداء في قلب من أحببت اهتداءه، معناه أنّ الرسولَ كانَ يشَاءُ أن يَهتديَ أبو طالب لكنّ اللهَ مَا شاءَ فلَم تَنفُذْ مَشيئةُ الرّسولِ صلى الله عليه وسلم، ثم إنّ مَن يقولُ هذا الكلام جَعَلَ اللهَ تَعالى مَغلُوبًا أي أنّ العَبدَ إذا شاءَ وأرادَ الحياةَ والله تبارك وتعالى لم يَشأ ذلكَ فإنّ مشيئةَ العَبدِ تَغلِبُ مَشيئةَ الله تعالى، والله تبارك وتعالى يقول ﴿والله غالب على أمره﴾ سورة يوسف/21 أي لا أحدَ يمنَعُ نفَاذَ مَشيئتِه،ما شاءهُ لا بُدّ أن يُنَفَّذ، واللهُ غَالِبٌ على أَمرِه أي منَفِّذٌ لمرادِه لا محالَةَ، فالله تبارك وتعالى هو الذي شاءَ كلَّ ما دخَلَ في الوجود، كلّ ما يعمَلُه العباد باختِيارهم وبغَيرِ اختِيارِهم فهو بمشيئةِ الله تعالى يكون.

هذا وقَد روى الإمام البيهقي عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال حين سئل عن القدَر:

ما شِئت كان وإن لم أشأ        وما شِئتُ إن لم تشأ لم يكن

وَالمعنى أنّ ما سبَقَت به مشيئةُ الله في الأزلِ لا بُدّ أن يُوجَدَ وإن لم أشأ أنا أي العبد، فكُلّ مشيئةٍ في العبادِ حصَلَت فإنما حصَلَت فِينَا لأنّ الله تعالى شاءَ في الأزل أن نشاءَ فتَنفَّذَت مشيئةُ الله فينا أن نشَاءَ فلو كانَ شَىءٌ يحصُل بغَيرِ مشيئة الله تعالى لكَانَ الله تعالى عاجِزًا والعياذُ بالله تعالى والعَجزُ نَقصٌ وهو محالٌ على الله تعالى.

 

ثم ليُعلَم أن تقديرَ الله تعالى لا يُغيّرُه شَىءٌ لا دَعوةُ داعٍ ولا صَدقةُ متَصدِّقٍ ولا صلاةُ مُصَلٍّ ولا غَيرُ ذلكَ مِنَ الحسَنات بل لا بُدَّ أن يكونَ الخَلقُ على ما قَدَّرَ الله تعالى لهم في الأزلِ مِن غَيرِ أن يتَغيّرَ ذلكَ بدليل الحديث الذي رواه الحافظ عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال "سألتُ ربي لأمتي أربعًا فأعطاني ثلاثا ومنَعني واحِدَة" وفي رواية لمسلم "سألتُ ربي ثلاثًا فأعطَاني ثِنتَين ومنعَني واحِدة" وفي رواية للترمذي "وإن ربي قالَ يا محمّدُ إني إذا قضَيتُ قضَاءً فإنهُ لا يُرَدّ" فلو كانَ الله تعالى يُغيّرُ مشيئتَهُ لأحَدٍ لغَيّرَها لحبِيبِه المصطفى صلى الله عليه وسلم ولكنّ الله عَزّ وجلّ لا تَتغيَّر صفاتُه. وقد قال الإمام أبو منصور البغدادي المتوفى سنة أربعمائة وتسعٍ وعشرين للهجرة في كتابه الفرق بين الفِرَق "وقالوا أيضا - أي أهل السنة والجماعة - إنَّ إرادتَه - أي الله تعالى- نافذةٌ في جميع مُرَادَاتِه على حَسَبِ عِلْمِهِ بها فما عَلِمَ كَوْنَه منها أرادَ كونه في الوقتِ الذي عَلِمَ أنَّهُ يكونُ فيه وما عَلِم أنه لا يكون أراد أن لا يكون وقالوا إنه لا يَحدُث في العالم شَىءٌ إلا بإرادتِه ما شاءَ كانَ وما لم يشَأ لم يكن" اهـ

 

فبَعدَ هذا كلِّه أيُّ عاقلٍ يقول هذا الكلامَ أيُّ عاقِل يقول إنّ الله تعالى مشيئَتُه تابعةٌ لمشيئةِ العِباد فالذي يعتقدُ أنّ مشيئةَ اللهِ تعالى تَابِعة لمشيئةِ العِباد يكونُ خالَف القرءانَ وكَذّبَه فلا يكونُ مِنَ المسلمينَ فعلَيهِ العودُ فَوْرًا إلى الإسلام بالنُّطق بالشهادتَين بِقَوْل: أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدًا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم

فيا أخي المسلم لا تكُن أَسيرَ التّقلِيدِ في غَيرِ مَعنى .

قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل من طريقِ أبي بكر "إنّ الناسَ إذا رأَوا المنكرَ فلَم يُغَيِّروهُ أَوشَك أن يَعُمَّهُمُ الله بعقاب" فإيّاكُم والتّهاونُ عن التّحذير مِن هذِه الكلمةِ فلا تكُن كما قال الإمام أبو عليّ الدّقّاق "الساكت عن الحق شيطان أخرس"

ونقولُ ردّا على قول إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر

إذا قَدّرَ الله شَيئًا يَكُون                   ولَن يَستطيعَ سِواهُ البشَر

ولَو أنّ كُلَّ الشُّعُوبِ أرَادَت                فلَيسَ يَكونُ خِلافُ القَدَر

 

 

نسأل الله تعالى السَّلامة وحسن الختام

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أَعْلَم وَأَحْكَم

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.