you are here:
فضل الإشتِغَال بِعِلمِ الدِّين Print Email
عربي - من هدي النبوة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على سَيِّدِ المرْسَلِينَ

وإمَامِ المتَّقِين نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمرْسَلِينَ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّيِّبِينَ

 

اعلَموا رحمكم الله أنّه معَ عِظَمِ فَضلِ الصّلاةِ على النّبي فالاشتِغالُ بعِلم الدِّينِ أفضَل.

والدّليلُ على ذلكَ قولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذَرّ: "يا أبَا ذَرّ لأن تَغدُوَ فتَتعلّمَ ءايةً مِن كتابِ الله خَيرٌ لكَ مِن أنْ تُصلِّيَ مِائةَ رَكعة، ولأنْ تَغدُوَ فتتَعلّم بابًا مِنَ العِلم خَيرٌ لكَ مِن أن تُصَلِّيَ ألفَ رَكعة" أي منَ النّفل، وهو حديث ثابتٌ حسَنٌ رواه ابنُ ماجَه وغيره.

فهذا الحديثُ يَدُلُّ على أنَّ غُدُوَّ الشّخصِ أي ذهابَه إلى عالِمٍ فيَتعلَّم بابًا مِنَ العِلم أفضلُ مِن رَكعاتِ التَّراويح والوِتر في رمضانَ كُلِّه، لأنَّ عَددَها في ثلاثينَ ليلة سِتُمائةٍ وتِسعينَ، فيكون معنى الحديثِ أنَّ الذي يَغْدُو إلى عالِمٍ فيتَعلمُ بابَ الاستِنجاء أو بابَ التيمّم أو باب الأذان أو باب غُسل الجنابة أو باب الوضوء أو غيرَ ذلك أفْضَلُ مِن هذه الرَّكَعاتِ السِتِّمائة والتِسعين رَكْعَة التي هي ركَعاتُ التّراويح معَ الوتر، وفَضْلُ الاشتغالِ بالعِلم دَرَجةٌ عَالية.

ثم إنّ كُلَّ الأعمال لا تُقبَلُ إلا أنْ تُوافِقَ الشّرع  وموافَقةُ الشّرع وعدَمُ موافقَتِه لا يُعرَفُ إلا بالعِلم، فَلِأَجْلِ هذا يَنْبَغِي صَرْفُ أكْثَرِ الوَقتِ في العِلم.

والعِلْمُ لا يُؤخَذُ إلا مِن أفواهِ العُلماء، ولا تكفِي مُطالَعةُ الكتُب بغَيرِ تَلَقٍّ مِن أفواه العلَماء، بل كثيرٌ منَ النّاس الذين يَضِلُّونَ سبَبُه أنهم لا يَتَلَقَّونَ عِلمَ الدِين مِن أفواهِ العُلماء بل يَعتَمدُون على المطالعَةِ في مؤلَّفَاتِ العُلماء.

قال الإمام الحافظ الفقيه الشّافعي الخطيب البغدادي: "مَن أَخَذَ الحَديثَ مِنَ الكُتُب لا يُسَمَّى مُـحَدِّثًا بل يُسمَّى صُحُفِيًّا، ومَن أخَذَ القُرءانَ مِنَ المصحَف يُسمَّى مُصْحَفِيًّا لا يُسمَّى قارئًا".

وقال إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه: "أفضَلُ العِلْمِ العلمُ باللهِ ورَسولهِ وأمورِ دِينه" اهـ. وأهَمُّ العُلُوم عِلْمُ العَقيدة، فقد قال العلماءُ: يَجِبُ علَى طريق فَرْضِ الكِفاية أن يكونَ في المسلمينَ مَن يَقومُ بِبَيانِ عقيدة أهلِ السّنة والجماعة بِدَلَائِلِها العقلية والنّقليةِ لدَفع تَشكيكاتِ المشبّهةِ الذينَ يُشَبِّهُون اللهَ بِخَلْقِه ويجعلونَ الله جِسمًا يَسْكُنُ ويَتَحَرَّك ويَنزِل ويَطْلُع، وأنّه مُتَحَيِّزٌ في جِهَة فوقٍ، وإبطالِ عقيدة المعتزلةِ الذينَ يَقُولون "العبدُ هوَ يَخلقُ أفعالَه الاختياريّةَ ليسَ الله يخلقها".

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أَعْلَم

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.