حمل السيدة مريم بعيسى عليه السلام، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download
 

حمل مريم بالمسيح عليه السلام

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذِ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا {18} قَالَ إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا {19} قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا {20} قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا {21}۞ فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا {22} فَأَجَآءَهَا الـمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا {23}[1]

 

 إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَنْ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَام أَنَّهَا

 ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذِ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ أَيْ إِنْ كَانَ يُرْجَى مِنْكَ أَنْ تَتَّقِيَ الله فِإِنِّي عَائِذَةٌ بِهِ مِنْك

 ﴿قَالَ﴾ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام

 ﴿إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ﴾ أَمَّنَهَا مِمَّا خَافَت، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَدَمِيٍّ بَلْ هُوَ رَسُولُ مَن اسْتَعَاذَت بِه

 ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ لِأَكُونَ سَبَبًا فِي هِبَةِ الغُلَامِ بِالنَّفْخِ فِي الدِّرع

 ﴿غُلَامًا زَكِيًّا﴾ طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوب، أَوْ نَامِيًا عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَة

 ﴿قَالَتْ أَنَّى﴾ كَيْفَ

 ﴿يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ اِبْنٌ

 ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ زَوْجٌ بِالنِّكَاح

 ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ فَاجِرَةً تَبْغِي الرِّجَال، أَيْ تَطْلُبُ الشَّهْوَةَ مِن أَيِّ رَجُلٍ كَان.

 وَلَا يَكُونُ الوَلَدُ عَادَةً إِلَّا مِن أَحَدِ هَذَين

 ﴿قَالَ﴾ جِبْرِيل

 ﴿كَذَلِكِ﴾ أَي الأَمْرُ كَمَا قُلْتِ لَمْ يَمْسَسْكِ رَجُلٌ نِكَاحًا أَوْ سِفَاحًا

 ﴿قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ أَيْ إِعْطَاءُ الوَلَدِ بِلَا أَبٍ عَلَيَّ سَهْلٌ

 ﴿وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِّلنَّاسِ﴾ أَيْ وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاسِ فَعَلْنَا ذَلِك، أَوْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَعْلِيلِ مَضْمَرٍ أَيْ لِنُبَيِّنَ بِهِ قُدْرَتَنَا وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاس أَيْ عِبْرَةً وَبُرْهَانًا عَلَى قُدْرَتِنَا

 ﴿وَرَحْمَةً مِّنَّا﴾ لِمَنْ ءَامَنَ بِه

 ﴿وَكَانَ﴾ خَلْقُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام

 ﴿أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾ مُقَدَّرًا مَسْطُورًا فِي اللوح. فَلَمَّا اطْمَأَنَّتْ إِلَى قَوْلِهِ دَنَا مِنْهَا فَنَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا أَيْ فُتْحَةِ قَمِيصِهَا.

 وَالرُّوحُ دَخَلَ مِنَ الفَمِ هَكَذَا قَالَ أَبَيُّ ابنُ كَعَبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَوَصَلَتِ النَّفْخَةُ إِلَى بَطْنِهَا

 ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ أَيِ الـمَوْهُوبَ، وَكَانَت سِنُّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ عَشْرًا أَوْ عِشْرِين

 ﴿فَانتَبَذَتْ بِهِ﴾ اِعْتَزَلَت وَهُوَ فِي بَطْنِهَا.

 عَنِ ابنِ عَبًّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَت مُدَّةُ الحَمْلِ سَاعَةً وَاحِدَةً كَمَا حَمَلَتْهُ نَبَذَتْهُ. وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُر وَقِيلَ سَبْعَة وَقِيلَ ثَمَانِيَة، وَقِيلَ حَمَلَتْهُ فِي سَاعَةٍ وَوَضَعَتْهُ فِي سَاعَة

 ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾ بَعِيدًا عَن أَهْلِهَا وَرَاءَ الجَبَلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمَّا أَحَسَّت بِالحَمْلِ هَرَبَت مِن قَوْمِهَا مَخَافَةَ اللَّائِمَة

 ﴿فَأَجَآءَهَا﴾ جَاءَ بِهَا، وَقِيلَ أَلْجَأَهَا وَهُوَ مَنْقُولٌ مِن جَاءَ

 ﴿الـمَخَاضُ﴾ وَجَعُ الوِلَادَةِ

 ﴿إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ أَصْلِهَا، وَكَانَت يَابِسَةً وَكَانَ الوَقْتُ شِتَاءً. وَتَعْرِيفُهَا مُشْعِرٌ بِأَنَّهَا كَانَت نَخْلَةً مَعْرُوفَة، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ لِلجِنْسِ، أَيْ جِذْعِ هَذِهِ الشَّجَرَة، كَأَنَّهُ تَعَالَى أَرْشَدَهَا إِلَى النَّخْلَةِ لِيُطْعِمَهَا مِنْهَا الرُّطَبَ لِأَنَّهُ خُرَسَةُ النُّفَسَاءِ أَيْ طَعَامُهَا

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين، رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار،

اللهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيينَ غَيْرَ ضَآلِّينَ وَلَا مُضِلِّين، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وَءَامِن رَوْعَاتِنَا وَاكْفِنَا مَا أَهَمَّنَا

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


 [1]  سورة مريم