you are here:
العقيدة المنجية Print Email
عربي - فوائد إسلامية

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المُرْسَلِينَ

العَقِيدَةُ المُنْجِيَةُ

قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلَى﴾ سورة النحل/60، أي لِلَّهِ الوصف الذي لا يُشْبِهُ وصْفَ غَيْرِهِ

 قالَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُواْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ﴾ سورة التَّحريم/6، قَالَ سَيِّدُنَا عَليٍ رضِيَ اللهُ عَنْهُ في تفسِيرِها "عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُم الخَيْر" (أي عِلْم الدِّين)

 

أعلم أن عقيدة المسلمين سلفاً وخلفاً بلا شك ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى هو خالق العالم، قائم بنفسه مستغن عن كل ما سواه، فكلنا نحتاج إلى الله ولا نستغني عنه طرفة عين، والله تعالى لا يحتاج لشيء من خلقه، ولا ينتفع بطاعاتهم ولا ينضر بمعاصيهم، ولا يحتاج ربنا إلى محل يحله ولا إلى مكان يقله، وأنه ليس بجسم ولا جوهر.

 واعلم أن الحركة والسكون والذهاب والمجيء والكون في المكان، والاجتماع والافتراق، والقرب والبعد من طريق المسافة، والاتصال والانفصال، والحجم والجرم، والجثة والصورة والشكل والحيّز والمقدار والنواحي والأقطار والجوانب والجهات كلها لا تجوز عليه تعالى لأن جميعها يوجب الحد والنهاية والمقدار ومن كان ذا مقدار كان مخلوقاً، قال تعالى: ﴿وكل شىء عنده بمقدار﴾ سورة الرعد/8.

 

  واعلم أن كل ما تصور في الوهم من طول وعرض وعمق وألوان وهيئات يجب أن يعتقد أن صانع العالم بخلافه، وأنه تعالى لا يجوز عليه الكيفية والكمية والأينية لأن من لا مِثْلَ له لا يجوز أن يقال فيه كيف هو، ومن لا عدد له لا يجوز أن يقال فيه كم هو، ومن لا أول له لا يقال فيه مم كان، ومن لا مكان له لا يقال فيه أين كان، فإن الذي أيّنَ الاين لا يقال له أين، والذي كيّفَ الكيف لا يقال له كيف.

فالله تعالى مقدس عن الحاجات، منزّه عن العاهات، وعن وجوه النقص والآفات، متعال عن أن يوصف بالجوارح والآلات، والأدوات والسكون والحركات، لا يليق به الحدود والنهايات، ولا تحويه الأرضون ولا السموات، ولا يجوز عليه الألوان والمماسات، ولا يجري عليه زمان ولا أوقات، ولا يلحقه نقص ولا زيادات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، موجود بلا حد، موصوف بلا كيف، ولا تتصوره الأوهام، ولا تقدره الأفهام، ولا يشبه الأنام، بل هو الموجود الذي لا يشبه الموجودات واحد في ملكه فلا شريك له .

والله سبحانه وتعالى خالق العالم بأسره علويّه وسفليّه والأرض والسموات، قادر على ما يشاء، فعال لما يريد موجود قبل الخلق ليس له قبل ولا بعد ولا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف ولا كلّ ولا بعض ولا طول ولا عرض، كان ولا مكان، كوّن الأكوان ودبّر الزمان، لا يتخصص بالمكان، ولا يتقيد بالزمان، ليس بمحدود فَيُحَدّ، وليس بمحسوس فَيُجَسّ، وَلا يُحَسّ وَلا يُمسّ ولا يُجَس.

وكل ما كان من معاني الأجسام وصفات الأجرام فهو عليه تعالى محال، وكل ما ورد في القرءان أو السنة وصفاً لله تعالى فهو كما ورد بالمعنى الذي يليق بالله تعالى بلا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه.

ولا يجوز حمل المتشابه من الآيات والأحاديث على ظواهرها، ومن فعل ذلك فقد كذَّب القرءان وخرج عن إجماع الأمة الإسلامية. وفي ذلك يقول شيخ الإسلام الحافظ البيهقي رحمه الله: وفي الجملة يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف، فقد قال تعالى: ﴿ليس كمثله شىء﴾ سورة الشُّورى/11، وقال: ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ سورة الإخلاص/4 ، وقال : ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ سورة مريم/65 ، انتهى من كتابه الاعتقاد والهداية ص72.

وعلى هذا الاعتقاد إجماع أهل الإيمان ونقل هذا الإجماع النووي في شرح مسلم عن القاضي عياض المالكي أنه لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله في السماء كقوله تعالى: ﴿ءَأَمِنْتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ﴾، ونحوه ليس على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم.

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أَعْلَمُ وَأَحْكَمْ

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين 

 

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.