قصة سيدنا زكريا جزء 3، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download
 

 قصة سيدنا زكريا جز3

وظهور سيدنا جبريل لمريم 

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْـمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِم أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا {11} يَا يَحْيَ خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَءَاتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا {12} وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا {13} وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا {14} وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يُوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا {15} وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا {16} فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا {17}[1]

 

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَن زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَام بِقَوْلِه

 ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْـمِحْرَابِ﴾ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِه وَكَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ وَلَم يَقْدِر أَنْ يَتَكَلَّم

 ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِم﴾ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ

 ﴿أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ صَلَاةَ الفَجْرِ وَالعَصْر

 ﴿يَا يَحْيَ﴾ أَيْ وَهَبْنَا لَهُ يَحْيَ وَقُلْنَا لَهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَأَوَانِ الخِطَاب يَا يَحْيَ

 ﴿خُذِ الكِتَابَ﴾ التَّوْرَاة

 ﴿بِقُوَّةٍ﴾ أَيْ بِجِدٍّ وَاسْتِظْهَارٍ بِالتَّوْفِيقِ وَالتَّأْيِيد

 ﴿وَءَاتَيْنَاهُ الحُكْمَ﴾ الحِكْمَةَ وَهُوَ فَهْمُ التَّوْرَاةِ وَالفِقْهُ فِي الدِّين

 ﴿صَبِيًّا﴾ قِيلَ دَعَاهُ الصِّبْيَانُ إِلَى اللَّعِبِ وَهُوَ صَبِيٌّ فَقَال "مَا لِلَّعِبِ خُلِقْنَا"

 ﴿وَحَنَانًا﴾ شَفَقَةً وَرَحْمَةً لِأَبَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا

 ﴿مِّن لَّدُنَّا﴾ مِن عِنْدِنَا

 ﴿وَزَكَاةً﴾ أَيْ طَهَارَةً وَصَلَاحًا فَلَم يَعْمَد بِذَنْبٍ

 ﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾ مُسْلِمًا مُطِيعًا

 ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ وَبَارًّا بِهِمَا لَا يَعْصِيهِمَا

 ﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا﴾ مُتَكَبِّرًا

 ﴿عَصِيًّا﴾ عَاصِيًا لِرَبِّه

 ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ﴾ أَمَانٌ مِنَ اللهِ لَه

 ﴿يُوْمَ وُلِدَ﴾ مِنْ أَنْ يَنَالَهُ الشَّيْطَان

 ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ مِنْ فَتَّانَيْ القَبْر

 ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ مِنَ الفَزَعِ الأكْبَر. قَالَ ابنُ عُيَيْنَة "إِنَّهَا أَوْحَشُ الـمَوَاطِن"

 ﴿وَاذْكُرْ﴾ يَا مُحَمَّد

 ﴿فِي الكِتَابِ﴾ القُرْءَان

 ﴿مَرْيَمَ﴾ أَيْ إِقْرَأ عَلَيْهِم فِي القُرْءَانِ قِصَّةَ مَرْيَم لِيَقِفُوا عَلَيْهَا وَيَعْلَمُوا مَا جَرَى عَلَيْهَا

 ﴿إِذِ﴾ إِذْ الأحْيَانُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَا فِيهَا. وَفِيهِ أَنَّ الـمَقْصُودَ بِذِكْرِ مَرْيَم ذِكْرُ وَقْتِهَا، هَذَا لِوُقُوعِ هَذِهِ القِصَّةِ العَجِيبَةِ فِيه

 ﴿انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ أَيِ اعْتَزَلَت

 ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ أَيْ تَخَلَّت لِلْعِبَادَةِ فِي مَكَانٍ مِمَّا يَلِي شَرْقِيَّ بَيْتِ الـمَقْدِسِ. أَوْ مِن دَارِهَا مَعْتَزِلَةً عَنِ النَّاس. وَقِيلَ قَعَدَت فِي مَشْرُقَةٍ لِلإغْتِسَالِ مِنَ الحَيْض

 ﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ جَعَلَت بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَهْلِهَا حِجَابًا يَسْتُرُهَا لِتَغْتَسِلَ وَرَاءَه

 ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام وَالإِضَافَةُ لِلتَّشْرِيف. وَإِنَّمَا سُمِّيَ رُوحًا لِأَنَّ الدِّينَ يَحْيَا بِهِ وَبِوَحْيِه

 ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا﴾ أَيْ فَتَمَثَّلَ لَهَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ ءَادَمِيٍ شَابٍّ أَمْرَد وَضِيءِ الوَجْهِ جَعْدِ الشَّعَر

 ﴿سَوِيًّا﴾ مُسْتَوِ الخَلْق. وَإِنَّمَا مُثِّلَ لَهَا فِي صُورَةِ الإِنْسَان لِتَسْتَأْنِسَ بِكَلَامِه وَلَا تَنْفِرَ عَنْه وَلَوْ بَدَا لَهَا فِي صُورَةِ الـمَلَائِكَةِ لَنَفَرَت وَلَمْ تَقْدِر عَلَى إسْتِمَاعِ كَلَامِه

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين، رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار،

اللهُمَّ اغْفِر لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا، اللهُمَّ اجْعَلْنَا مِن عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين وَتَوفَّنَا وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا

يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِين وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


 [1]  سورة مريم