قصة نبي الله صالح جزء 1، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download
 

قصة نبي الله صالح عليه السلام جزء 1

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُم صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ {45} قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {46} قَالُواْ اطَّــيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَّعَكَ قَالَ طَآئِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ {47} وَكَانَ فِي الـمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ {48}[1]

 

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا بِأَنَّهُ أَرْسَلَ

 ﴿إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُم﴾ أَيْ فِي النَّسَب

 ﴿صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ وَالـمَعْنَى بِأَنِ اعْبُدُوا اللهَ أَيْ وَحِّدُوه

 ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ وَالـمَعْنَى فَإِذَا قَوْمُ صَالِحٍ فَرِيقَان مُؤمِنٌ بِهِ وَكَافِرٌ بِه يَخْتَصِمُونَ فَيَقُولُ كُلُّ فَرِيقٍ الحَقُّ مَعِي وَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي قَوْلِه ﴿قَالَ الْـمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُم أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِّن رَّبِهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ {75} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِي ءَامَنْتُم بِهِ كَافِرُونَ {76}[2] وَقَالَ الفَرِيقُ الكَافِرُ ﴿..... يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنْتَ مِنَ الـمُرْسَلِينَ {77}[3]

 ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالعَذَابِ الَّذِي تُعَدُون

 ﴿قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ قَبْلَ التَّوْبَة

 ﴿لَوْلَا﴾ هَلَّا

 ﴿تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ تَطْلُبُونَ الـمَغْفِرَةَ مِن كُفْرِكُم بِالتَّوْبَةِ وَالإِيمان قَبْلَ نُزُولِ العَذَابِ بِكُم

 ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ بِالإِجَابَة

 ﴿قَالُواْ اطَّــيَّرْنَا بِكَ﴾ أَيْ تَشَاءَمْنَا بِكَ لِأَنَّهُم قُحِطُوا عِنْدَ مَبْعَثِهِ لِتَكْذِيبِهِم فَنَسَبُوهُ إِلَى مَجِيئِه

 ﴿وَبِمَنْ مَّعَكَ﴾ مِنَ الـمُؤمِنِين

 ﴿قَالَ طَآئِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ﴾ أَيْ سَبَبُكُم الَّذِي يَجِيءُ مِنْهُ خَيْرُكُم وَشَرُّكُم عِنْدَ الله وَهُوَ قَدَرُهُ وَقِسْمَتُه. أَوْ عَمَلُكُم مَكْتُوبٌ عِنْدَ الله فَمِنْهُ نَزَلَ بِكُم مَا نَزَل عُقُوبَةً لَكُم وَفِتْنَةً. وَمِنْهُ ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ..... {13}[4] وَأَصْلُهُ أَنَّ الـمُسَافِرَ إِذَا مَرَّ بِطَائِرٍ فَيَزْجُرُهُ فَإِنْ مَرَّ سَانِحًا تَيَامَن وَإِذَا مَرَّ بَارِحًا تَشَاءَم فَلَمَّا نَسَبُوا الخَيْرَ وَالشَّرَّ إِلَى الطَّائِر اسْتُعِيرَ لِمَا كَانَ سَبَبُهُمَا مِنْ قَدَرِ اللهِ وَقِسْمَتِه. أَوْ مِن عَمَلِ العَبْدِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ فِي الرَّحْمَةِ وَالنِّقْمَة

 ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ أَيْ تُخْتَبَرُون، أَوْ تُعَذَّبُون بِذَنبْكُم

 ﴿وَكَانَ فِي الـمَدِينَةِ﴾ مَدِينَةِ ثَمُود وَهِيَ الحِجر

 ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَه وَلِذَا جَازَ تَمْيِيزُ التِّسْعَةِ بِه فَكَأَنَّهُ قِيل تِسْعَةُ أَنْفُس وَهُوَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى العَشَرَة. وَعَنْ أَبِي دَاوودَ رَأْسُهُم قُدَارُ بنُ سَالِف وَهُمُ الَّذِينَ سَعَوْا فِي عَقْرِ النَّاقَةِ وَكَانُوا أَبْنَاءَ أَشْرَافِهِم

 ﴿يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ يَعْنِي أَنَّ شَأْنَهُم الإِفْسَادُ البَحْتُ لَا يُخْلَطُ بِشَيءٍ مِنَ الصَّلَاح كَمَا تَرَى بَعْضَ الـمُفْسِدِين قَدْ يَنْدُرُ مِنْهُ بَعْضُ الصَّلَاح. وَعَنِ الحَسَنِ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَلَا يَمْنَعُونَ الظَّالِمِينَ مِنَ الظُّلم. وَعَنِ ابنِ عَطَاء يَتَّبِعُونَ مَعَايِبَ النَّاسِ وَلَا يَسْتُرُونَ عَوْرَاتِهِم

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار،

اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة، اللهُمَّ ءَاتِنَا أَفْضَلَ مَا تُؤتِي عِبَادَكَ الصَّالِحِين

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


[1]  سورة النَّمل

[2]  سورة الأعْرَاف

[3]  سورة الأعْرَاف

[4]  سورة الإسْرَاء