you are here:
عذاب قوم هود عليه السَّلام، إقرأ واستمع، بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف Print Email
عربي - من هدي القرءان

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

عذاب قوم هود عليه السَّلام

 

 الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

وَصَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والمرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الـمُنتَظِرِينَ {71} فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ {72}[1]

 ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ﴾ أي قَدْ نَزَلَ

 ﴿عَلَيْكُم﴾ جَعَلَ الـمُتَوَقَّعَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ نُزُولِه بِمَنْزِلَةِ الوَاقِع كُقَوْلِكَ لِمَن طَلَبَ إِلَيْكَ بَعْضَ الـمَطَالِبِ قَدْ كَان

 ﴿مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ﴾ عَذَاب

 ﴿وَغَضَبٌ﴾ وَسَخَط

 ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ﴾ فِي أَشْيَاءَ مَا هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ لَيْسَ تَحْتَهَا مُسَمَّيَات لِأَنَّكُم تُسَمُّونَ الأَصْنَامَ ءَالِهَةً وَهِيَ خَالِيَةٌ عَن مَعْنَى الأُلُوهِيَّة

 ﴿أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ حُجَّة

 ﴿فَانتَظِرُواْ﴾ نُزُولَ العَذَاب

 ﴿إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الـمُنتَظِرِينَ﴾ ذَلِك

 ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ أيْ مَن ءَامَنَ بِه

 ﴿بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا﴾ الدَّابِرُ الأَصْلُ أَوِ الكَائِنُ خَلْفَ الشَّىْء، وَقَطْعُ دَابِرِهِم إِسْتِئصَالُهُم وَتَدْمِيرُهُم عَن ءَاخِرِهِم

 ﴿وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَائِدَةُ نَفْيِ الإِيمَانِ عَنْهُم مَع إِثْبَاتِ التَّكْذِيبِ بِأَيَاتِ الله.

 الإِشْعَارُ بِأَنَّ الهَلاكَ خَصَّ الـمُكَذِّبِين وَقِصَّتُهُم أَنَّ عَادًا قَدْ تَبَسَّطُوا فِي البِلَاد مَا بَيْنَ عُمَانَ وَحَضرَمَوْت وَكَانَت لَهُم أَصْنَامٌ يَعْبُدُونَهَا، صَدَاء وَصَمُود وَالـهَبَاء، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِم هُودًا فَكَذَّبُوهُ فَأَمْسَكَ القَطْرَ عَنْهُم ثَلَاثَ سِنِين. وَكَانُوا إِذَا نَزَلَ بِهِم بَلَاءٌ طَلَبُوا إِلَى اللهِ الفَرَجَ مِنْهُ عِنْدَ بَيْتِهِ الحَرَام فَأَوْفَدُوا إِلَيْه قَيْلَ بنَ عَنْز وَنُعَيْمَ بنَ هُزَال وَمِرْثَدَ بنَ سَعد وَكَانَ يَكتُمُ إِيمَانَهُ بِهُودٍ عَلَيْهِ السَّلَام.

 وَأهْلُ مَكَّةَ إِذْ ذَاكَ العَمَالِيق أَوْلَادُ عِمْلِيقِ بنِ لَاوَزَ بنِ سَامِ بنِ نُوح وَسَيِّدُهُم مُعَاوِيَةُ بنُ بَكر فَنَزَلُوا عَلَيْهِ بِظَاهِرِ مَكَّة فَقَالَ لَهُم مِرْثَدٌ لَنْ تُسْقَوْا حَتَّى تُؤمِنُوا بِهُود فَخَلَّفُوا مِرْثَدًا وَخَرَجُوا فَقَالَ قَيْلٌ اللهُمَّ اسقِ عَادًا مَا كُنْتَ تَسْقيهِم فَأَنْشَأَ اللهُ سَحَابَاتٍ ثَلَاثًا بَيْضَاءَ وَحَمْرَاءَ وَسَوْدَاء ثُمَّ نَادَاهُ مُنَادٍ مِن السَّمَاء "يَا قَيْلُ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَلِقَوْمِك" فَاخْتَارَ السَّوْدَاء عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا أَكثَرُ مَاءً فَقَالَ لَهُ الـمَلَكُ خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا لَا تُبْقِي مِن عَادٍ أَحَدًا.

 وَالرَّمَادُ الرِّمْدِدُ الـمُتَنَاهِي فِي الإِحْتِرَاق وَالدِّقَة يُقَالُ رَمَادٌ رِمْدِدٌ صَارَ هَبَاءً فَخَرَجَت عَلَى عَادٍ مِنْ وَادٍ لَهُم فَاسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا فَجَاءَتْهم مِنْهَا رِيحٌ عَقِيم فَأَهْلَكَتْهُم وَنَجَى هُودٌ وَالـمُؤمِنُونَ مَعَه فَأَتَوْا مَكَّةَ فَعَبَدُوا اللهَ فِيهَا حَتَّى مَاتُوا

اللهُمَّ ارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ الوَاسِعَة وَاغْفِر لَنَا ذُنُوبَنَا وَاشْرَح صُدُورَنَا

وَنَوِّر قُبُورَنَا وَاسْتُر عَوْرَاتِنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين


[1]  سورة الأعراف

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.