you are here:
قصة أصحاب البستان الجزء 3، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف Print Email
عربي - من هدي القرءان

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

قصة أصحاب البستان جزء 3

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والمرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا {40} أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَستَطِيعَ لَهُ طَلَبًا {41} وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ اُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا {42} وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا {43} هُنَالِكَ الوَلَايَةُ لِلَّهِ الحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا {44}[1]

 ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا﴾ عَذَابًا

 ﴿مِّنَ السَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أَرْضًا بَيْضَاء يُزْلَقُ عَلَيْهَا لِمَلَاسَتِهَا

 ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا﴾ غَائِرًا أَيْ ذَاهِبًا فِي الأَرض

 ﴿فَلَن تَستَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْكَ طَلَبُه فَضْلًا عِنِ الوُجُود وَالمـَعْنَى إِنْ تَرَنِ أَفْقَرَ مِنْكَ فَأَنَا أَتَوَقَّعُ مِن صُنعِ اللهِ أَيْ يَقْلِبَ مَا بِي وَمَا بِكَ مِنَ الفَقرِ وَالغِنَى فَيَرْزُقَنِي لإيمَانِي جَنَّةً خَيْرًا مِن جَنَّتِك وَيَسلُبَكَ لِكُفْرِكَ نِعْمَتَه وَيُخَرِّبَ بَسَاتِينَك

 ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ هُوَ عِبَارَةٌ عَن إِهْلَاكِه، وَأَصْلُهُ مِن أَحَاطَ بِهِ العَدُو لِأَنَّهُ إِذَا اَحَاطَ بِهِ فَقَد مَلَكَه أَي صَارَ تَحتَ تَصَرُّفِهِ وَاسْتَوْلَى عَلَيْه، ثُمَّ استُعْمِلَ فِي كُلِّ إِهْلَاك فَأَصْبَحَ أَيِ الكَافِر يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ يَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى نَدَمًا وَتَحَسُّرًا ،وَإِنَّمَا صَارَ تَقْلِيبُ الكَفَّيْن كِنَايَةً عَنِ النَّدَم وَالتَّحَسُّر لِأَنَّ النَّادِمَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ظَهْرًا لِبَطن كَأَنَّهُ قِيل فَأَصْبَحَ يَنْدَم

 ﴿عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا﴾ أَيْ فِي عِمَارَتِهَا

 ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ يعنِي أَنَّ كُرُومَهَا الـمُعَرِّشَة أَيْ الـمُمتَدَّة الـمُتَشَابِكَة سَقَطَت عُرُوشُهَا عَلَى الأَرض وَسَقَطَت فَوْقَهَا الكُرُوم

 ﴿وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ اُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا﴾ تَذَكَّرَ مَوْعِظَةَ أخِيه فَعَلِمَ اَنَّهُ أُتِيَ مِن جِهَةِ كُفْرِهِ وَطُغْيَانِه فَتَمَنَّى لَوْ لَم يَكُن مُشْرِكًا حَتَّى لَا يُهْلِكَ اللهُ بُسْتَانَهُ حِينَ لَمْ يَنْفَعهُ التَّمَنِّي. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْبَةً مِنَ الشِّرْكِ وَنَدَمًا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَدُخُولًا فِي الإِيمَان

 ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ﴾ يَقْدِرُونَ عَلَ نُصْرَتِه

 ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾ أَي هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ غَيْرُهُ أَنْ يَنْصُرَه، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْصُرْهُ لِحِكمَة

 ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ وَمَا كَانَ مُمْتَنِعًا بِقُوَّتِهِ عَنِ انْتِقَامِ الله

 ﴿هُنَالِكَ الوَلَايَةُ﴾ لِلَّهِ

 ﴿الـحَقِّ﴾ النُّصْرَةُ وَالتَّوَلِّي، وَبِكَسْرِ الوَاوِ السُّلْطَانُ وَالـمُلك، والـمَعْنَى هُنَالِكَ أَي فِي ذَلِكَ الـمَقَام وَتِلْكَ الحَال النُّصْرَةُ لِلَّهِ وَحْدَه لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُه وَلَا يَسْتَطِيعُهَا أَحَدٌ سِوَاه تَقْرِيرًا لِقَوْلِهِ

 ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ﴾ أَوْ هُنَالِكَ السُّلْطَان وَالـمُلْكُ لِلَّه لَا يُغْلَب، أَوْ فِي مِثْلِ تِلْكَ الـحَالِ الشَّدِيدَةِ يَتَوَلَّى الله وَيُؤمِنُ بِهِ كُلُّ مُضطَـــرٍّ، يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِك بِرَبِّي أَحَدًا كَلِمَةٌ أُلْجِأَ إِلَيْهَا فَقَالَهَا جَزَعًا مِمَّا دَهَاهُ مِنْ شُؤمِ كُفْرِه وَلَوْلَا ذَلِك لَمْ يَقُلْهَا، أَوْ هُنَالِكَ الوَلَايَةُ لِلَّه يَنصُرُ فِيهَا أَوْلِيَاءَهُ الـمُؤمِنِينَ عَلَى الكَفَرة وَيَنْتَقِمُ لَهُم يَعْنِي أَنَّهُ نَصَرَ فِيمَا فَعَلَ بِالكَافِرِ أَخَاهُ الـمُؤمِن وَصَدَقَ قَوْلَه ﴿فَعَسَى رَبِّى أَن يُؤتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَآءِ﴾ وَيُأَيِّدُهُ قَوْلُه

﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أَيْ لِأَوْلِيَاءِه، أَوْ هُنَالِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الآخِرَة، أَيْ فِي تِلْكَ الدَّارِ الوَلَايَةُ لِلَّه

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمِين، رَبَّنَا اغفِر لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا وَاعفُ عَنَّا

اللهُمَّ إنَّا نَسأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَة يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين، اللهُمَّ اكفِنَا بِحَلَالِكَ عَن حَرَامِك وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّن سِوَاك،

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


[1]  سورة الكهف

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.