قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء 1، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء 1

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ {22} إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْء وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ {23} وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُم فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ {24} أَلَّا يَسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ {25}[1]

 

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَنِ الهُدْهُدِ بِأَنَّهُ قَال

 ﴿فَقَالَ أَحَطتُ﴾ أَيْ عَلِمْتُ شَيْئًا مِن جَمِيعِ جِهَاتِه

 ﴿بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أَلْهَمَ اللهُ الهُدْهُدَ فَكَافَحَ سُلَيْمَانَ بِهَذَا الكَلَام مَعَ مَا أُوتِيَ مِن فَضْلِ النُّبُوَّةِ وَالعُلُومِ الجَمَّةِ ابْتِلَاءً لَهُ فِي عِلْمِه. وَقَوْلُه

 ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ أَبُو عَمْرٍو جَعَلَهُ اسْمًا لِلقَبِيلَةِ أَوِ الـمَدِينَة وَهُوَ عِنْدَهُ غَيْرُ مَنْصَرِف، وَغَيْرُهُ بِالتَّنْوِينِ جَعَلَهُ اسمًا لِلحَيِّ أَوِ الأَبِ الأكبَر أَبُو هَذِهِ القَبِيلَةِ الأَكبَر سَبَأ. إِذَا لُوحِظَ مَعْنَى القَبِيلَةِ يُكُونُ مَمْنُوعًا مِنَ الصَّرْفِ لِلتَّأنِيثِ مَعَ العَلَمِيَّة، أَمَّا إِن جُعِلَ عَلَمًا لِأَبِي القَبِيلَةِ فَيُنَوَّنُ يُصْرَف. قَوْلُهُ

 ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ النَّبَأُ، الخَبَرُ الَّذِي لَهُ شَأن. وَقَوْلُهُ مِن سَبَأ بِنَبَأ مِنْ مَحَاسِنِ الكَلام وَيُسَمَّى البَدِيع وَقد حَسُنَ وَبَدُعَ لَفْظًا وَمَعْنًى هَهُنَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وُضِعَ مَكَانَ بِنَبَإٍ بِخَبَرٍ لَكَانَ الـمَعْنَى صَحِيحًا؟ وَهُوَ كَمَا جَاءَ أَصَحُّ لِمَا فِي النَّبَإِ مِن الزِّيَادَةِ التِي يُطَابِقُهَا وَصْفُ الحَال. قَوْلُهُ

 ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً﴾ هِيَ بِلْقِيس بِنْتُ شُرَاحِيل. وَكَانَ أَبُوهَا مَلِكَ أَرْضِ اليَمَن وَلَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ غَيْرُهَا فَغَلَبَت عَلَى الـمُلْكِ وَكَانَت هِيَ وَقَوْمَهَا مَجُوسًا يَعْبُدُونَ الشَّمْس

 وَالضَّمِيرُ فِي ﴿تَمْلِكُهُم﴾ رَاجِعٌ إِلَى سَبَأ عَلَى تَأوِيلِ القَوْمِ أَوْ أَهْلِ الـمَدِينَة

 ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْء﴾ مِنْ أَسْبَابِ الدُّنيَا مَا يَلِيقُ بِحَالِهَا

 ﴿وَلَهَا عَرْشٌ سَرِيرٌ عَظِيم

 ﴿عَظِيمٌ﴾ كَبِيرٌ، قِيلَ كَانَ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا فِي ثَمَانِينَ ذِرَاعًا وَطُولُهُ فِي الهَوَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَكَانَ مِن ذَهَبٍ وَفِضَّة وَكَانَ مُرَصَّعًا بِأَنْوَاعِ الجَوَاهِر وَقَوَائِمُهُ مِن يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَأَخْضَر وَدُرٍّ وَزُمُرُّدٍ وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ بَابٌ مَغْلَق وَاسْتَصْغَرَ حَالَهَا إِلَى حَالِ سُلَيْمَان فَاسْتَعْظَمَ عَرْشَهَا لِذَلِك. وَقَدْ أَخْفَى اللهُ تَعَالَى عَنْ سُلَيْمَانَ ذَلِك كَمَا أخْفَى مَكَانَ يُوسُف عَلَى يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا السَّلام. قَال

 ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُم﴾ أَيْ أَغْوَاهُم بِالـمَعَاصِي وَحَمَلَهُم عَلَيْهَا وَزَيَّنَ لَهُم مَا هُم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ أَيْ حَسَّنَهُ لَهُم

 ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ أَيْ سَبِيلِ التَّوْحِيد

 ﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ إِلَى الحَقِّ. وَلَا يَبْعُدُ مِنَ الهُدْهُدِ التَّهَدِّي إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى وَوُجُوبِ السُّجُودِ لَه وَحُرْمَةِ السُّجُودِ لِلْشَّمْسِ إِلْهَامًا مِنَ الله كَمَا أَلْهَمَهُ وَغَيْرَهُ مِنَ الطُّيُورِ وَسَائِرِ الحَيَوَان الـمَعَارِفَ اللَّطِيفَةَ الَّتِي لَا يَكَادُ العُقَلَاءُ الرِّجَّاحُ العُقُولِ يَهْتَدُونَ لَهَا

 ﴿أَلَّا يَسْجُدُواْ﴾ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ فَصَدَّهُم عَنِ السَّبِيلِ لِئَلَّا يَسْجُدُوا. أَوِ الـمَعْنَى فَهُم لَا يَهْتَدُونَ إِلَى أَنْ يَسْجُدُوا

 ﴿لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ سَمَّى الـمَخْبُوءَ بِالـمَصدَر

 ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ قَالَ قَتَادَة خَبْءُ السَّمَاءِ الـمَطَر وَخَبءُ الأَرضِ النَّبَات

 ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَـمِين، رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَارْحمْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا

وَاعْفُ عَنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين، اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِن قَوْلٍ أَوْ عَمَل

وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَو عَمَل يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين


[1]  سورة النمل