you are here:
قصة أهل الكهف جزء 3، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف Print Email
عربي - من هدي القرءان

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Download

قُوَّة إِيمَانِ أَهْلِ الكَهْفِ وَكَرَامَتهم

قصة أهل الكهف جزء 3

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائكةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والمرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَّدْعُوَاْ مِنْ دُونِهِ إِلـَهًا لَقَدْ قُلْنَآ إِذًا شَطَطًا {14} هَؤُلَآءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُواْ مِنْ دُونِهِ ءَالِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا {15} وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إلَّا اللهَ فَأْوُاْ إِلَى الكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّىءْ لَكُم مِنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا {16} * وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَّزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنهُ ذَلِكَ مِنْ ءَايَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الـمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا {17}[1]

إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى يُخْبِرُنَا بِأَنَّهُ رَبَطَ عَلَى قُلُوبِهِم أيْ قَوَّاهَا بِالصَّبْرِ عَلَى هُجْرَانِ الأَوْطَان والفِرَارِ بِالدِّيِنِ إِلَى بَعْضِ الغِيرَان، وَجَسَّرَهُم عَلَى القِيَامِ بِكَلِمَةِ الحَقِّ والتَّظَاهُرِ بِالإسْلام، أَيْ إِظْهَارِ الإِسْلام، إِذْ قَامُوا بَيْنَ يَدَيِ الجَبَّار وهُو دِقْيَانوس مِنْ غَيْرِ مُبَالاةٍ بِهِ حِينَ عَاتَبَهُم عَلَى تَرْكِ عِبَادَةِ الأَصْنَام فَقَالُوا مُفْتَخِرِين ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَّدْعُوَاْ مِنْ دُونِهِ إِلـَهًا﴾ وَلَئِنْ سَمَّيْنَاهُم ءِالـِهَةً

﴿لَقَدْ قُلْنَآ إِذًا شَطَطًا﴾ قَوْلًا ذَا شَطَطٍ وَهُوَ الإِفْرَاطُ فِي الظُّلْمِ وَالإِبْعَادُ فِيه، مِن شَطَّ يَشُطُّ وَيَشِطُّ إِذَا بَعُدَ

﴿هَؤُلَآءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُواْ مِنْ دُونِهِ ءَالِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم﴾ هَلَّا يَأْتُونَ عَلَى عِبَادَتِهِم

﴿بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ بِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَهُوَ تَبْكِيتٌ لأَنَّ الإِتيَانَ بِالسُّلْطَانِ عَلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ مُحَال

﴿فَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيكِ إِلَيْه لأَنَّ الكُفْرَ أَكْبَرُ الظُّلم

﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ خِطَابٌ مِنْ بَعْضِهِم لِبَعض حِينَ صَمَّمَت عَزِيمَتُهُم عَلَى الفِرَارِ بِدِينِهِم

﴿وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ أَيْ وَإِذِ اعتَزَلْتُمُوهُم، وإِذْ اعْتَزَلْتُم مَعْبُودِيهِم إِلَّا الله لأَنَّهُم كَانُوا يُقِرُّونَ بِالخَالِق وَيُشْرِكُونَ مَعَهُ غَيْرَه كَأَهْلِ مَكَّة، أَوْ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُ الكُفَّارَ والأصْنَامَ التِي يَعْبُدُونهَا مِن دونِ الله، أوْ هُوَ كَلَامٌ مُعْتَرِض إخْبَارٌ مِنَ اللهِ تَعَالى عَنِ الفِتيَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوا غَيْرَ الله

﴿فَأْوُاْ إِلَى الكَهْفِ﴾ صِيرُوا إِلَيه أوِ اجْعَلُوا الكَهْفَ مَأْوَاكُم

﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ مِنْ رِزْقِه

﴿وَيُهَيِّىءْ لَكُم مِنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾ وَهُوَ مَا يُرْتَفَقُ بِهِ أيْ يُنْتَفَع. وَإنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ ثِقَةً بِفَضْلِ الله وَقُوَّةً فِي رَجَائِهِم لِتَوَكُّلِهِم عَلَيْه وَنُصُوعِ يَقِينِهِم، أَوْ أَخْبَرَهُم بِهِ نَبِيٌ فِي عَصْرِهِم

﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَّزَاوَرُ﴾ مِنَ الزَّوَرِ وَهُوَ الْـمَيْلُ، وَمِنْهُ زَارَهُ إِذَا مَالَ إِلَيْه

﴿عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ أَيْ تَمِيلُ عَنْهُ وَلَا يَقَعُ شُعَاعُهَا عَلَيْهِم

﴿ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ جِهَةَ اليَمِين، وَحَقِيقَتُهَا الجِهَةُ المـُسَمَّاةُ بِاليَمِين

﴿وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ﴾ تَقْطَعُهُم، أَي تَتْرُكُهُم وَتَعْدِلُ عَنْهُم

﴿ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ فِي مُتَّسَعٍ مِنَ الكَهف. وَالـمَعْنَى أَنَّهُم فِي ظِلٍّ نَهَارَهُم كُلَّه لَا تُصِيبُهُمُ الشَّمْسُ فِي طُلُوعِهَا وَلَا غُرُوبِهَا مَعَ أَنَّهُم فِي مَكانٍ وَاسِعٍ مُنْفَتِحٍ مَعَرَّضٍ لإِصَابَةِ الشَّمْس لَوْلَا أَنَّ اللهَ يَحْجُبُهَا عَنْهُم، وَقِيلَ فِي مُنْفَسَحٍ مِنْ غَارِهِم يَنَالُهُم فِيه رَوْحُ الهَوَاءِ وَبَرْدُ النَّسِيم وَلَا يُحِسُّونَ كَرْبَ الغَار

﴿ذَلِكَ مِنْ ءَايَاتِ اللهِ﴾ أَيْ مَا صَنَعَهُ اللهُ بِهِم مِنِ ازْوِرَارِ الشَّمْسِ وَقَرْضِهَا طَالِعَةً وَغَارِبَة، ءَايَةٌ مِنْ ءَايَاتِ الله يَعْنِي أَنَّ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ السِّمْت تُصِيبُهُ الشَّمْسُ وَلَا تُصِيبُهُم اخْتِصَاصًا لَّهُم بِالكَرَامة. وَقِيلَ بَابُ الكَهْفِ شَمَالِيٌ مُسْتَقْبِلٌ لِبَنَاتِ نَعش فَهُم فِي مَقْنأَةٍ أَبَدًا أَيْ مَكَانٍ لَا تَدْخُلُهُ الشَّمْس. وَمَعْنَى ذَلِكَ مِنْ ءَايَاتِ الله أَنَّ شَأنَهُم وَحَدِيثَهُم مِنْ ءَايَاتِ الله.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمِين

اللَّهُمَّ اغْفِر لَنَا وَارْحَمْنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ العَفْوَ والعَافِيَةَ في الدُّنيَا وَالآخِرة يَا أَرْحَمِ الرَّاحِمِين يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين


[1] - سورة الكهف

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.