قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء6، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

 

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

إِتيَانُ عَرش بِلْقِيس إلى سَيِّدِنَا سُلَيْمَان

قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء6

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿قَالَ يَآ أَيُّهَا الـمَلَؤُاْ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمين {38} قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الجِنِّ أَنَاْ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌ أَمِينٌ {39} قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكِتَابِ أَنَاْ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ...... {40}[1]

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَنْ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ أَنَّهُ

 ﴿قَالَ يَآ أَيُّهَا الـمَلَؤُاْ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمين﴾ أَرَادَ أَنْ يُرِيَهَا بِذَلِكَ بَعْضَ مَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِن إِجْرَاءِ العَجَائِبِ عَلَى يَدِه مَعَ اطِّلَاعِهَا عَلَى عُظْمِ قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى وَعَلَى مَا يَشْهَدُ لِنُبُوَّةِ سُلَيْمَان. أَوْ أَرَادَ اَنْ يُؤتَى بِه فَيُنَكَّرَ وَيُغَيَّر ثُمَّ يَنْظُرُ أَتُثْبِتُهُ أَمْ تُنْكِرُه اخْتِبَارًا لِعَقْلِهَا

 ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الجِنِّ﴾ وَهُوَ الخَبِيثُ الـمَارِدُ وَاسْمُهُ ذَكْوَان

 ﴿أَنَاْ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ أَيْ مَجْلِسِ حُكْمِكَ وَقَضَائِك

 ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ﴾ عَلَى حَمْلِه

 ﴿لَقَوِيٌ أَمِينٌ﴾ ءَاتِي بِهِ كَمَا هُو لَا ءَاخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا أُبَدِّلُه. فَقَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَام أُرِيدُ أَعْجَلَ مِنْ هَذَا

 ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكِتَابِ﴾ أَيْ مَلَكٌ بِيَدِهِ كِتَابُ الـمَقَادِير أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى عِنْدَ قَوْلِ العِفْرِيت، أَوْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام، وَالكِتَابُ عَلَى هَذَا اللوحُ الـمَحْفُوظ ،أَوِ الخَضِر أَوْ ءَاصِفُ بنُ بَرْخِيَا كَاتِبُ سُلَيْمَان وَهُوَ الأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الجُمهُور، وَكَانَ عِنْدَهُ اسْمُ اللهِ الأَعْظَم الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَاب وَهُوَ "يَا حَيُّ يَا قَيُّوم" أَو "يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَام" أَوْ "يَا إِلـَهَنَا وَإِلَهَ كُلِّ شَىءٍ إِلَـهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْت" وَعَن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عَن أَبِيه قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الـمَسْجِدَ وَيَدِي فِي يَدِه فِإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي يَقُول "اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِد وَلَمْ يُولَد وَلَم يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم "دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَم الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَاب" رَوَاهُ ابنُ أَبِي شَيْبَة وَالنَّسَائِيُّ وَالحَاكِمُ وَالبَيْهَقِيّ بِأَلفَاظٍ مُتَعَدِّدَة

 ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكِتَابِ أَنَاْ ءَاتِيكَ بِهِ﴾ بِالعَرْشِ

 ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ أَيْ أَنَّكَ تُرْسِلُ طَرْفَكَ إِلَى شَىء وَقَبْلَ أَنْ تَرُدَّهُ أَبْصَرْتَ العَرْشَ بِينَ يَدَيْك. وَيُرْوَى اَنَّ ءَاصِفَ قَالَ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَام مُدَّ عَيْنَيْكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ طَرفُك فَمَدَّ عَيْنَيْهِ فَنَظَرَ نَحْوَ اليَمَن فَدَعَا ءَاصِفُ فَغَارَ العَرْشُ فِي مَكَانِه ثُمَّ نَبَعَ عِنْدَ مَجْلِسِ سُلَيْمَان بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ طَرْفُه

 ﴿فَلَمَّا رَءَاهُ﴾ أَي العَرْش

 ﴿مُسْتَقِرًا عِنْدَهُ﴾ ثَابِتًا لَدَيْهِ غَيْرَ مُضْطَرِب

 ﴿قَالَ هَذَا﴾ أَيْ حُصُولُ مُرَادِي، وَهُوَ حُضُورُ العَرْشِ فِي مُدَّةِ ارْتِدَادِ الطَّرْف

 ﴿مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ عَلَيَّ وَإِحْسَانِهِ إِلَيّ بِلَا اسْتِحْقَاقٍ مِنِّي بَلْ هُوَ فَضْلٌ خَالٍ مِنَ العِوَضِ صَافٍ عَنِ الغَرَض لِأنَّ اللهَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لِغَرَض

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَـمِين، رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهدِنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا

وَاجْعَلْنَا مِن عِبَادِكَ الشَّكُورِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين، وَاجْعَلْنَا مِن عِبَادِكَ الـمُحْسِنِينَ يَا أَكْرَمَ الأَكرَمِين

وَءَاخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحُمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

 


[1]  سورة النمل