قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء7، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد ارزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

إنْقِيَادُ بِلْقِيسَ لِلإسلَام

قصة سيدنا سليمان مع بلقيس جزء7

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿....... فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ {40} قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ {41} فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا العِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ {42} وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَّعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِين {43}[1]

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَنْ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَال

 ﴿هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ﴾ أَيْ لِيَمْتَحِنَنِي ءَأَشْكُرُ إِنْعَامَه

 ﴿أَمْ أَكْفُرُ

 ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لِأَنَّهُ يَحُطُّ بِهِ عَنْهَا عِبْءَ الوَاجِبِ وَيَصُونُهَا عَن سِمَةِ الكُفْرَان وَيَسْتَجْلِبُ بِهِ الـمَزِيدَ وَتَرْتَبِطُ بِهِ النِّعْمَة. فَالشُّكْرُ قَيْدٌ لِلنِّعْمَةِ الـمَوْجُودَةِ وَصَيْدٌ لِلنِّعْمَةِ الـمَفْقُودَة، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِم إِنَّ كُفْرَانَ النِّعْمَةِ بُوَارٌ. وَاعْلَم أَنَّ سُبُوغَ سَتْرِ اللهِ مُتَقَلِّصٌ عَمَّا قَرِيب إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْجُو لِلَّهِ وَقَارًا أَيْ لَمْ تَشْكُر لِلَّهِ نِعْمَة

 ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ بِتَرْكِ الشُّكْرِ عَلَى النِّعْمَةِ

 ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عَنِ الشُّكْر

 ﴿كَرِيمٌ﴾ بِالإِنْعَامِ عَلَم مَنْ يَكْفُرُ نِعْمَتَه. قَالَ الوَاسِطِيُّ وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ الصُّوفِيَّةِ "مَا كَانَ مِنَّا مِنَ الشُّكْرِ فَهُوَ لَنَا وَمَا كَانَ مِنْهُ مِنَ النِّعْمَةِ فَهُوَ إِلَيْنَا وَلَهُ الـمِنَّةُ وَالفَضْلُ عَلَيْنَا"

 ﴿قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا﴾ أَيْ غَيِّرُوا، اَيْ اجْعَلُوا مُقَدَّمِهِ مُؤَخَّرَه وَأَعْلَاهُ أَسْفَلَه

 ﴿نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي﴾ إِلَى مَعْرِفَةِ عَرْشِهَا أَوْ لِلْجَوَابِ الصَّوَابِ إِذَا سُئِلَت عَنْه

 ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ

 ﴿فَلَمَّا جَآءَتْ﴾ بِلْقِيسُ

 ﴿قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ أَيْ أَمِثْلُ هَذَا عَرْشُكِ لِئَلَّا يَكُونَ تَلْقِينًا لَهَا لِلْجَوَاب

 ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُو﴾ أَجَابَت أَحْسَنَ جَوَابٍ فَلَمْ تَقُل هُوَ هُو وَلَا لَيْسَ بِه وَذَلِكَ مِنْ رَجَاحَةِ عَقْلِهَا حَيْثُ لَمْ تَقْطَع فِي الـمُحتَمِلِ لِلأَمْرَين. أَوْ لـمَّا شَبَّهُوا عَلَيْهَا بِقَوْلِهِم أَهَكَذَا عَرْشُكِ شَبَّهَت عَلَيْهِم بِقَوْلِهَا كَأَنَّهُ هُو مَعَ أَنَّهَا عَلِمَت أَنَّهُ عَرْشُهَا

 ﴿وَأُوتِينَا العِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾ وَهُوَ مِن كَلَامِ بِلْقِيس، أَيْ وَأُوتِينَا العِلْمَ بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى وَبِصِحَّةِ نُبُوَّتِكَ بِالآيَاتِ الـمُتَقَدِّمَةِ مِنْ أَمْرِ الهُدْهُدِ وَالرُّسُلِ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الـمُعْجِزَةِ أَيْ إِحْضَارِ العَرْش أَوْ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الحَالَة

 ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ مُنْقَادِينَ لَكَ مُطِيعِينَ لِأَمْرِك. أَوْ مِن كَلَامِ سُلَيْمَانَ وَمَلَإِه عَطَفُوا عَلَى كَلَامِهَا قَوْلَهُم وَأُوتِينَا العِلْمَ بِاللهِ وَبِقُدْرَتِهِ وَبِصِحَّةَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ قَبْلَ عِلْمِهَا

 ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَّعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ وَهَذَا مُتَّصِلٌ بِكَلَامِ سُلَيْمَان أَيْ وَصَدَّهَا عَنِ العِلْمِ بِمَا عَلِمْنَاه أَوْ عَنِ التَّقَدُّمِ إِلَى الإِسْلَامِ عِبَادَةُ الشَّمْس وَنَشْؤُهَا بَيْنَ أَظْهُرِ الكَفَرَة ثُمَّ بَيَّنَ نَشْأَهَا بَينَ الكَفَرَةِ بِقَوْلِه

 ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِين﴾ أَوْ هُوَ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ أَيْ قَالَ اللهُ تَعَالَى وَصَدَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَمَّا دَخَلَت فِيهِ ضَلَالُهَا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل أَو صَدَّهَا الله أَوْ سُلَيْمَانُ عَمَّا كَانَت تَعْبُد

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين، رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار،

اللهُمَّ فَقِّهْنَا فِي الدِّين اللهُمَّ فَقِّهْنَا فِي الدِّين، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين


[1]  سورة النمل