حِلْمُ الأنبياءَ وَحُسْنُ خُلُقِهِم، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

حِلْمُ الأنبياءَ وَحُسْنُ خُلُقِهِم

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

وَصَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ {65} قَالَ الـمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُــنُّكَ مِنَ الكَاذِبِينَ {66} قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّنْ رَبِّ العَالَمِينَ {67} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ {68} أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُواْ ءَالَآءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {69} قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {70}[1]

 ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا بِأَنَّهُ اَرْسَلَ إِلَى عَادٍ أَخَاهُم هُودًا أَيْ وَاحِدًا مِنْهُم مِن قَوْلِكَ يَا أَخَ العَرَب لِلْوَاحِدِ مِنْهُم، وَإِنَّمَا جُعِلَ وَاحِدًا منْهُم لِأَنَّهُم عَنْ رَجُلٍ مِنْهُم أَفْهَم فَكَانَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِم أَلْزَم، وَأَمَّا هُودُ فَهُوَ هُودُ ابنُ شَالَخ ابنِ أَرْفَخْشَذ ابنِ سَام ابنِ نُوح

 ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ قَالَ الـمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾ وَإِنَّمَا وَصَفَ المـَلَأ بِالَّذِينَ كَفَرُوا دُونَ الـمَلَإِ مِن قَوْمِ نُوح لِأَنَّ فِي أَشْرَافِ قَوْمِ هُودٍ مَنْ ءَامَنَ بِه، مِنْهُم مِرْثَدُ ابنُ سَعد فَأُرِيدَتِ التَّفْرِقَةُ بِالوَصْف وَلَمْ يَكُن فِي أَشْرَافِ قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام مُؤمِن وَأَمَّا قَوْلُهُم

 ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾ فَمَعْنَاهُ فِي خِفَّةِ حِلْمٍ وَسَخَافَةِ عَقْل حَيْثُ تَهْجُرُ دِينَ قَوْمِكَ إِلَى دِينٍ ءَاخر

 ﴿وَإِنَّا لَنَظُــنُّكَ مِنَ الكَاذِبِينَ﴾ أَيْ فِي ادِّعَائِكَ الرِّسَالَة

 ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّنْ رَبِّ العَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ﴾ فِيمَا أَدْعُوكُم إِلَيْه  

 ﴿أَمِينٌ﴾ عَلَى مَا أَقُولُ لَكُم وَفِي إِجَابَةِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلام مَنْ يَنْسُبُهُم إِلَى الضَّلَالَةِ وَالسَّفَاهَةِ بِمَا اَجَابُوهُم بِهِ مِنَ الكَلامِ الصَّادِرِ عَنِ الحِلْمِ وَالإِغْضَاء وَتَرْكِ المـُقَابَلَةِ بِمَا قَالُوا لَهُم مع عِلْمِهِم بِأَنَّ خُصُومَهُم أَضَلُّ النَّاسِ وَأَسْفَهُهُم أَدَبٌ حَسَنٌ وَخُلُقٌ عَظِيم، وَإِخْبَارُ اللهِ تَعَالَى ذَلِكَ تَعْلِيمٌ لِعِبَادِهِ كَيْفَ يُخَاطِبُونَ السُّفَهَاء وَكَيْفَ يُغْضُونَ عَنْهُم وَيَسْلُبُونَ أَذْيَالَهُم عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهُم

 ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أَيْ خَلَفْتُمُوهُم فِي الأرض أَوْ فِي مَسَاكِنِهِم، أَي اذْكُرُوا وَقتَ استِخْلَافِكُم

 ﴿وَزَادَكُمْ فِي الخَلْقِ بَصْطَةً﴾ طُولًا وَامْتِدَادًا فَكَانَ أقْصَرَهُم سِتِّينَ ذِرَاعًا وَأَطْوَلُهُم مائَةَ ذِرَاع

 ﴿فَاذْكُرُواْ ءَالَآءَ اللهِ﴾ فِي اسْتِخْلَافِكُم وَبَسْطَةِ أَجْرَامِكُم وَمَا سِوَاهُمَا مِن عَطَايَاه

 ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

 وَمَعْنَى المَجِيءِ فِي قَوْلِهِ ﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا﴾ أنْ يَكُونَ لِهُودٍ عَلَيْهِ السَّلام مَكَانٌ مُنْعَزِلٌ عَن قَوْمِهِ يَتَحَنَّثُ فِيه كَمَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِحِرَاءَ قَبْلَ الـمَبْعَث، فَلَمَّا أُوحِيَ إِلَيْه جَاءَ قَوْمَهُ يَدْعُوهُم

 ﴿لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ أَنْكَرُوا وَاسْتَبْعَدُوا اخْتِصَاصَ اللهِ وَحْدَهُ بِالعِبَادَة وَتَرْكَ دِينِ الأَبَاءِ بِاتِّخَاذِ الأصْنَامِ شُرَكَاءَ مَعَه حُبًّا لِمَا نَشَأوا عَلَيه

 ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ مِنَ العَذَاب

 ﴿إِن كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أَنَّ العَذَابَ نَازِلٌ بِنَا

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين، رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابِ النَّار،

اللهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيين غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّين، اللهُمَّ اسْتُر عَوْرَاتِنَا وَءَامِن رَوْعَاتِنَا

وَاكفِنَا مَا أَهَمَّنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين

 


[1]  سورة الأعراف