قصة أصحاب البستان جزء 1، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

قصة أصحاب البستان جزء 1

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

وَصَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحبيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والمرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا {32} كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا {33} وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا {34}[1]

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَثَّلَ حَالَ الكَافِرِينَ وَالـمُؤمِنِين بِحَالِ رَجُلَيْن، وَكَانَا أَخَوَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيل، أَحَدُهُمَا كَافِرٌ اسْمُهُ "قَطرُوس" وَالآخَرُ مُؤْمِنٌ اسْمُهُ "يَهْوذَا" وَرِثَا مِن أَبِيهِمَا ثَمَانِيَةَ ءَالآفِ دِينَار فَجَعَلَاهَا شَطرَيْن فَاشْتَرى الكَافِرُ اَرْضًا بِأَلْفِ دِينَار فَقَالَ الـمُؤمِنُ اللهُمَّ إِنَّ أَخِي اشْتَرى أَرْضًا بِأَلفِ دِينَار وَأَنَا أَشْتَرِي مِنْكَ أَرْضًا فِي الجَنَّةِ بِأَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِه، ثُمَّ بَنَى أَخُوهُ دَارًا  بأَلف فَقَال اللهُمَّ إِنَّي أَشْتَرِي مِنكَ دَارًا فِي الجَنَّةِ بِأَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِه، ثُمَّ تَزَوَّجَ أَخُوهُ امرَأَةً بِأَلْف فَقَال اللهُمَّ إِنِّي جَعَلْتُ أَلْفًا صَدَاقًا لِلْحُور، ثُمَّ اشتَرَى أَخُوهُ خَدَمًا وَمَتَاعًا بِأَلْفِ دِينَار فَقَال اللهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الوِلْدَانَ الـمُخَلَّدِينَ بِأَلف فَتَصَدَّقَ بِه، ثُمَّ أَصَابَتْهُ حَاجَة فَجَلَسَ لِأَخِيهِ عَلى طَرِيقِه، فَمَرَّ بِهِ فِي حَشَمِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ فَطَرَدَهُ وَوَبَّخَهُ عَلَى التَّصَدُّقِ بِمَالِه. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى

 ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ أَيْ بَسَاتِينَ وَكُرُوم

 ﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ وَجَعَلْنَا النَّخْلَ مُحِيطًا بِالجَنَّتَيْن، وَهَذَا مِمَّا يُؤْثِرُهُ الدَّهَاقِين فِي كُرُومِهِم أنْ يَجْعَلُوهَا مُأَزَّرَةً بِالأَشْجَارِ الـمُثْمِرة. يُقَالُ حَفُّوهُ  إِذَا أَطَافُوا بِه وَحَفَفْتُهُ بِهِم أَيْ جَعَلْتُهُم حَافِّينَ حَوْلَه

 ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ أَيْ جَعَلْنَاهَا أَرْضًا جَامِعَةً لِلْأَقْوَاتِ وَالفَوَاكِه، وَوَصَفَ العِمَارَةَ بِاَنَّهَا مُتَوَاصِلَةً مُتَشَابِكَةً لَمْ يَتَوَسطْهَا مَا يَقطَعُهَا مَعَ الشَّكْلِ الحَسَن وَالتَّرْتِيبِ الأَنِيق

 ﴿كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ﴾ أَعْطَت

 ﴿أُكُلَهَا﴾ ثَمَرَهَا

 ﴿وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ﴾ وَلَمْ تَنْقُص مِن أُكُلِهَا ﴿شَيْئًا

 ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ نَعَتَهُمَا بِوَفَاءِ الثِّمَارِ وَتَمَامِ الأُكُل مِنْ غَيْرِ نَقْص، ثُمَّ بِمَا هُوَ أَصْلُ الخَيْرِ وَمَادَّتُهُ مِنْ أَمْرِ الشُّرب فَجَعَلَهُ أَفْضَلَ مَا يُسْقَى بِه وَهُوَ النَّهَرُ الجَارِي فِيهَا

 ﴿وَكَانَ لَهُ﴾ لِصَاحِبِ الـجَنَّتَيْن

 ﴿ثَمَرٌ﴾ أَنْوَاعٌ مِنَ الـمَال، مِن ثَمُرَ مَالُهُ إِذَا كَثَّرَه. أَي كَانَت لَهُ إِلَى الـجَنَّتَيْنِ الـمَوْصُوفَتَينِ الأَمْوَالُ الكَثِيرَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا

 ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ يُرَاجِعُهُ الكَلام، مِنْ حَارَ يَحُورُ إِذَا رَجَعَ. يَعْنِي "قَطْرُوس" أَخَذَ بِيَدِ الـمُسْلِمِ يَطُوفُ بِهِ فِي الـجَنَّتَيْن وَيُريهِ مَا فِيهِمَا وَيُفَاخِرُهُ بِمَا مَلَكَ مِنَ الـمَالِ دُونَه

 ﴿أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ أَنْصَارًا وَحَشَمًا أَوْ أَوْلَادًا ذُكُورًا لِأَنَّهُم يَنْفِرُونَ مَعَهُ دُونَ الإِنَاث

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين، رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّار

يَا أَرْحَمَ الرَّحِمِين


[1]  سورة الكهف