you are here:
الهجرةُ النبويةُ المباركةُ Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

الهجرةُ النبويةُ المباركةُ

الحمدُ للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ، العَزِيزِ الغَفَّارِ، مُكَوِّرِ الليلِ عَلَى النَّهارِ، تَبْصِرَةً لأُولِي القُلُوبِ والأَبْصَار، أَحْمَدُهُ سبحانَهُ رَبِّ المشرِقَيْنِ وَرَبِّ المغرِبَيْنِ، الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونشكرُه ونستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فلا مضلَّ لهُ ومَنْ يُضللْ فلا هادِيَ لهُ.

وأشهدُ أن لا إِلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، ولا مثيلَ لَهُ، ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لَهُ، وأشهَدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنَا وعظيمَنا وقائِدَنَا وَقُرَّةَ أعيُنِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وصَفِيُّهُ وَحَبِيبُهُ صلَّى اللهُ وسلَّمَ على سَيِّدِنا محمَّدٍ وعلَى كُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ.

أما بعد، عبادَ الله أوصيكم ونفسي بِتَقْوَى اللهِ العليِّ العظيم، أوصيكم بالاستعدادِ ليومِ الْمَوْقِفِ العَظِيم، لليومِ الذي لا ينفعُ فيه المالُ ولا البَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بقلبٍ سليم، وَارْتقِبوا الْمَوْتَ فإنما هي أنفاسٌ معدودةٌ وعُمُرٌ يَفْنَى وأيامٌ تَنْقَضي وهذه دُنيا مصيرُها للزَّوال، فليحرِصْ كلُّ واحدٍ منا على بناءِ قبرِه، على بناءِ ءاخرتِه في محاسبةِ نفسِه.

يقول ربُنا تبارك وتعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوه فقد نصرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما في الغَارِ إِذْ يقولُ لِصَاحِبِه لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾. سورة التوبة/40.

إنَّ في صفَحاتِ الماضِي والتَّاريخِ أَنْوَارًا سَاطِعَةً وَعِبَرًا ومواعِظَ مُشْرِقَةً هِيَ السِّراجُ الْمُنِيرُ الذِي يَكْشِفُ الرؤيةَ لِلْمُسْتَبْصِرِينَ الحائِرينَ وَيَهْدِيهِمْ سَواءَ السَّبِيل، وَهِجْرَةُ الرسولِ الأعظَمِ المبارَكَةُ هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْ تِلْكَ العِبَرِ وَالعِظَاتِ، وَالأُمَّةُ الإِسلامِيَّةُ اليَوْمَ تَمُرُّ بِمَرْحَلَةٍ مِنْ أَدَقِّ مَرَاحِلِ تَاريخِها، وَهِيَ لِذَلكَ أَحْوَجُ ما تَكُونُ لِلاسْتِفَادَةِ مِنْ دُروسِ الهِجْرَةِ وعِبَرِهَا السَّامِيَةِ وَحِكَمِهَا العَظِيمَةِ.

فَقَدْ وُلِدَ نَبِيُّنَا عليهِ الصلاةُ والسلامُ في مَكَّةَ المكرَّمَةِ وَنَشَأَ بينَ أَهلِ مَكَّةَ الذِينَ كانُوا يَعْبُدونَ الأَوْثَانَ وَلَمْ يَعْبُدْ رَسُولُ اللهِ صَنَمًا قَطُّ قبلَ أَنْ يُوحَى إلَيْهِ بَلْ أَلْهَمَهُ اللهُ الإيمانَ بِرَبِّهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ تَفَاصِيلَ أَحْكَامِ الشَّريعَة. وَعَصَمَهُ اللهُ مِنَ الكُفْرِ وَالكَبَائِرِ والمعَاصِي الصَّغِيرَةِ التِي تَدُلُّ علَى الدَّناءَةِ وَمِنْ كُلِّ مُخِلٍّ بِالتَّبْلِيغِ وَمَا يُزْرِي بِالْمُروءَةِ وَكَذَلِكَ عَصَمَ اللهُ جَمِيعَ الأَنْبِياء، وكانَ صلى الله عليه وسلم مَعرُوفًا بَينَ قَوْمِهِ بِالأَمينِ لَمْ تُعْرَفْ عَلَيْهِ رَذِيلَةٌ قَطّ معَ مَا أُوتِيَ مِنْ شَرَفِ نَسَبِهِ وَحُسْنِ جَمَالِهِ وَبَهَائِه.

وَلَمَّا بُعِثَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ وَالإِنْذَار، وَلاقَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُهُ الأَوائِلُ الْمُسْتَضْعَفُونَ في بِدَايَةِ الدَّعوةِ الإِسلامِيَّةِ أَلْوَانًا كَثِيرَةً مِنَ العَذَابِ والإِيذاءِ علَى أَيْدِي الْمُشْرِكينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فبعدَ وَفَاةِ أبِي طالِبٍ عَمِّ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم الذِي كانَ يُنَاضِلُ عَنِ النبيِّ عليهِ السلامُ ويدافعُ عنهُ، وَبعدَ ذلكَ ماتَتْ خَديجَةُ رضيَ اللهُ عنها فحَزِنَ النبيُّ وتكالَبَ عليهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، فخَرَجَ النبيُّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلَى نَاحِيةِ الطَّائِفِ حَيْثُ كانَ هناكَ قَبِيلَةُ ثَقِيف، عَرَضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الإِسْلامَ على بعضِ وُجَهَائِهَا فَاسْتَهْزَأُوا بهِ وَأَمَرُوا قَوْمَهُم أَنْ يَقِفُوا صَفَّيْنِ عندَ خُروجِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِهِمْ وأن يَرْمُوا الحِجَارَةَ عليهِ، فَفَعَلُوا وَالعِيَاذُ بِالله، وَنَزَفَتْ رِجْلا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَمًا، فَخَرَجَ وَهُوَ حَزِينٌ جِدًّا مَهْمُومُ القَلْبِ.

ومَشَى حَتَّى وصلَ إلَى ضَواحِي مَكَّةَ فَجَاءَهُ سيِّدُنا جبريلُ عليهِ السلامُ ومعَهُ مَلَكٌ كريمٌ ءاخَرُ وقالَ لَهُ جِبريلُ: يا مُحَمَّدُ إنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَولَ قَومِكَ وَمَا رَدُّوا عليكَ، وَقَدْ بَعَثَ إليكَ ملَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِم، فَاقْتَرَبَ مَلَكُ الجِبَالِ وسلَّمَ علَى الرسولِ الأكرمِ صلى الله عليه وسلم وقالَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ أطبَقْتُ علَيهِمُ الأَخْشَبَيْنِ، أَيْ جَبَلَيْ مَكَّةَ العَظيمَيْنِ، ولكنَّ المصطفَى عليهِ السَّلامُ قالَ: "أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" فَكانَ سَيِّدُنا محمدٌ عليه الصلاةُ والسلامُ قُدْوَةً لِلصَّابِرينَ الذينَ يَسْعوْنَ لِلخَيْرِ في كُلِّ الأَحْوَالِ.

لقد أُوذِيَ النبيُّ والصحابةُ فَصَبَرُوا صَبْرًا جَمِيلاً ثم جعلَ اللهُ تعالى لهم منَ الشِّدَّةِ فَرَجًا وَمِنْ العُسْرِ يُسْرًا، وأَتَمَّ اللهُ سبحانَهُ وتعالى على نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وصحابَتِهِ النِّعْمَةَ ودخَلَ الناسُ في دينِ اللهِ أَفْوَاجًا.

وقد أيَّدَ اللهُ تعالَى النبيَّ محمدًا وحَفِظَهُ من كَيدِ المشركينَ فَمِنْ علامَاتِ ذلكَ خروجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم والقومُ وَاقِفُونَ على بَابِهِ يُريدونَ والعِيَاذُ بِاللهِ قَتْلَهُ، ويَخْرُجُ النبيُّ ومعَهُ حَفْنَةٌ منَ التُّرَابِ جَعَلَ يَذُرُّهَا عَلَى رُؤُوسِهم وَأخَذَ اللهُ بأبصارِهِمْ فَلَمْ يَرَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

ومِنَ المواقِفِ التي تَدُلُّ على تَأيِيدِ اللهِ لِلرَّسولِ أنهُ عندَما كانَ الرسولُ وَصَاحِبُهُ الصِّدِّيقُ في الغارِ نَبتَتْ شَجَرَةٌ فَسَتَرَتْهُ، ووَقَفَتْ حَمامَتَانِ وَحْشِيَّتَانِ بِفَمِ الغَارِ، ثم جاءَتْ عنكبوت فَنَسَجَتْ على بَابِه، وأقبَلَ فتيانُ قريشٍ بِعِصِيِّهِمْ وَسُيُوفِهِم حَتَّى إذَا كانُوا منَ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم وصاحبِه على بُعْدِ أَرْبَعينَ ذِرَاعًا تَعَجَّلَ بعضُهُمُ يَنْظُرُ إلَى الغَارِ فَلَمْ يَرَ إِلاَّ حمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ وَنَسيجَ العَنكبوتِ وبيضَ الحَمَامِ، فَظَنَّ أَن لَيسْ فِيهِ أَحَدٌ، وَأخبَرَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَرَجَعُوا خَائِبِين.

وفي ذلكَ يَقُولُ بعضُ القَائِلين:

قُلْ لِمَنْ يَدَّعِي الفَخَارَ دَعِ الفَخْـ

 

رَ لِذِي الكِبْرِيَاءِ وَالْجَبَرُوتِ

نَسْجُ دَاوُدَ لَمْ يُفِدْ لَيـلَةَ الغَــا

 

رِ وَكَانَ الفَخَارُ للعنكبُوتِ

وبَقَـاءُ السَّمَنْدِ في لَهَـبِ النَّـا

 

رِ مُزِيـلٌ فضـيلَةَ اليَـــاقُوتِ

نسجُ داودَ عليهِ السَّلامُ هُوَ دُروعُ الحديدِ، اللهُ تعالَى أَلانَ لَهُ الحَدِيدَ فَكَانَ يَصْنَعُ بيدَيْهِ دُروعَ الحَدِيدِ مُعْجِزَةً لَهُ عَلَيْهِ السَّلام. وَفِي لَيْلَةِ الغَارِ اللهُ تعالَى حَمَى نَبِيَّهُ وصَاحِبَهُ أَبَا بَكْرٍ بالعنكبوت. وأما السَّمَنْدُ فَهُوَ حَيَوانٌ يَدْخُلُ النارَ ينامُ فيهَا فَلا تُؤَثِّرُ فيهِ وَكَانُوا إذَا أَرادُوا تَنْظِيفَ جِلْدِهِ رَمَوْهُ في النَّارِ فَيَحْتَرِقُ مَا سِواه، وَهُوَ حيَوَانٌ نَادِرُ الوُجُودِ، فَاليَاقُوتُ حَجَرٌ فَلا يَعَجَبُ الإِنْسَانُ إذَا لَمْ تُؤَثِّرِ النَّارُ فيهِ كَمَا يَعْجَبُ مِنْ عَدَمِ تَأْثيرِهَا في السَّمَنْدَلِ الذِي هُوَ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ، فَسُبْحَانَ القَديرِ على كلِّ شىءٍ. وفي ذلكَ دَليلٌ علَى أَنَّ اللهَ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شىءٍ إِنْ كَانَ خَيْرًا وَإِنْ كَانَ شَرًّا، تقديرُ اللهِ للشَّرِّ وَالخيرِ حَسَنٌ فَلا يُعْتَرَضُ عليهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّمَا فِعْلُ الشَّرِّ مِنَ العَبْدِ قَبِيحٌ، فاللهُ خَالِقُ النَّارِ وَهُوَ خَالِقُ الإِحْرَاقِ هُوَ خلقَ الدَّواءَ وَهُوَ خلقَ الشِّفَاءَ، فَهَذَا سيدُنا إبراهيمُ عليه السلامُ رَمَاهُ قَوْمُهُ في النَّارِ العَظِيمَةِ فَلَمْ تُحْرِقْهُ ولا ثيابَهُ وَإِنَّمَا أَحْرَقَتِ القَيْدَ الذِي قَيَّدُوهُ بهِ وَكَانَتِ النَّارُ عليهِ بَرْدًا وَسَلامًا.

معشَرَ الحُضُور،

لقد أُمِرَ النبيُّ بالهِجرَةِ إلَى المدينةِ المنورةِ وكانَتْ تُسمَّى يَثْرِبَ وكانَ قَدْ أسلَمَ معظَمُ أهلِهَا بعدَ أَنْ جَاءَ قِسمٌ منهُمْ في العَقَبَةِ الأُولَى والثانيةِ فبايَعُوهُ وَبَعَثَ إليهِمُ النبيُّ بعضَ أصحابِه لِيُعَلِّمُوهُمُ الدينَ الحنِيفَ فَهَاجَرَ النبيُّ من مكَّةَ مَحَلِّ ولادَتِهِ التِي كانَتْ أَحَبَّ بلادِ اللهِ إليهِ يَتَحَمَّلُ المشَاقَّ في سَفَرِهِ مَعَ أبي بكرٍ صاحبِه بعدَ أَنْ أقامَ في مكةَ منذُ البِعثَةِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سنةً يَدْعُو إلَى التوحيدِ وَنَبْذِ الشِّرْكِ. وَدَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ وأقامَ بِهَا عَشْرَ سِنينَ بالإِجماع، ثمَّ إِنَّ ابْتِدَاءَ التَّارِيخِ الذِي اسْتَعْمَلَهُ المسلِمونَ بعدَ ذلكَ كانَ شَهْرَ المحرَّمِ مِنْ تلكَ السنَةِ التِي هَاجَرَ فيهَا.

وعندَمَا وصَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينةِ المنورةِ ءَاخَى بينَ الْمُهَاجِرينَ والأَنْصَارِ، وضرَبَ الصحابةُ أَمْثِلَةً عظيمَةً في التَّحابُبِ وَالعَطَاءِ لا يُفَرِّقُ بينَهُم طَمَعٌ ولا دُنْيَا ولا مَالٌ، مَثَلُهُم كَمَثَلِ البُنْيَانِ المَرْصُوصِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا.

وفي السَّنَةِ العَاشِرَةِ حَجَّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ حَجَّ غَيرَهَا وَسُمِّيَتِ الحجَّةُ حَجَّةَ الوَدَاعِ لأَنَّهُ تُوُفِّيَ صلَّى اللهُ عليه وسلم بعدَها بِنَحْوِ ثَمَانِينَ يَوْمًا في ضُحَى يَومِ الاثنينِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهرِ ربيعٍ الأَوَّلِ عَنْ ثَلاثٍ وَسِتينَ سَنَةً وقد بَلَّغَ الرِّسَالةَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ جزاهُ اللهُ عَنَّا خَيْرًا وَجَمَعَنَا بِهِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.

فَمِنْ دُرُوسِ الهجرَةِ نَتَعَلَّمُ الثَّبَاتَ عَلَى دِينِ اللهِ رَغْمَ الرِيَاحِ الْمُعَاكِسَةِ وَمَهْمَا اشْتَدَّ البَلاءُ وَضَاقَتِ الأَحْوَالُ. ربَّنَا أَعِدْ عَلَيْنَا الذِّكرَى وقَدْ تَحَسَّنَ حَالُ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ إلَى أحسَنَ.

 هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ الرّحمنِ الرّحيمِ مالِكِ يومِ الدّينِ والصّلاةُ والسّلامُ على محمّدٍ الأمينِ وَعَلَى ءالِهِ وَأَصْحَابِهِ الطّيبينَ الطّاهِرِينَ وأشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ وأشهَدُ أنّ سيّدَنَا مُحَمّداً عبدُهُ ورَسُولُهُ صلى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ رسولٍ أرسَلَهُ. أمّا بعْدُ عِبادَ اللهِ اتّقُوا اللهَ في السّرِ والعَلَنِ واعْلَمُوا أنّ اللهَ أَمَرَكُم بأَمْرٍ عَظيمٍ، أَمَرَكُم بالصّلاةِ على نبيِّهِ الكريمِ فَقَالَ: ﴿إنّ اللهَ وملائِكَتَهُ يُصلّونَ على النّبيِ يا أيُّها الذينَ ءامَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَسلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى ءالِ محمدٍ كما صلّيْتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنّكَ حميدُ مجيدُ اللّهُمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى ءالِ محمدٍ كَمَا بَاركْتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ . اللّهُمّ يا ربّنا إنّا دَعَوْناكَ فاستجِبْ لَنَا دُعاءَنَا فاغفِرِ اللّهُمّ لنا ذُنُوبَنَا وإسْرَافَنَا في أمْرِنَا وَكَفِّرْ عنّا سيّئاتِنَا وَتَوَفَّنَا بِرَحمتِكَ مُؤمنينَ يا ربَّ العالمينَ. اللّهُم نَقّنَا من الذُّنوبِ والخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبيَضُ مِنَ الدّنَسِ يا ربَّ العالمينَ اللّهُمّ عَلِّمْنَا ما جَهِلْنَا وذَكِّرْنَا ما نَسِينَا واجعَلِ القُرءانَ ربيعَ قُلُوبِنَا ونُوراً لأبْصارِنَا وَجَوَارِحِنَا وَتَوَفَّنَا على هَدْيِهِ وأكْرِمْنَا بِحِفْظِهِ واحْفَظْنَا بِبَرَكَتِهِ وَبَرَكَةِ نَبيِّكَ مُحمدٍ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ واغفِرِ اللّهُمَ للمُؤمنينَ والمؤمناتِ الأحْياءِ مِنهُم والأمواتِ إنّكَ سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدّعواتِ عِبادَ اللهِ إنّ اللهَ يأمُرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى ويَنْهى عنِ الفَحْشاءِ والمُنكَرِ والبغْيِ يَعِظُكُمْ لعلّكُم تَذَكّرُونَ اذكُرُوا اللهَ العظيمَ يَذْكُرْكُمْ واشكُرُوهُ يَزِدْكُمْ واسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ واتّقُوهُ يَجْعَلْ لَكُمْ مِنْ أمْرِكُمْ مَخْرَجاً وَأَقِمِ الصّلاةَ. 

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.