you are here:
النصيحة الشرعية Print Email
عربي - فوائد إسلامية

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المُرْسَلِينَ

النَّصِيحةُ الشَّرْعِيَّةُ

يقول الله تبارك وتعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالمَعْروفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ سورة ءال عمران /110.

ويقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: "من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان" رواه مسلم.

دعانا الشرع الكريم الى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والى ابطال الباطل واحقاق الحق، ولقد كثر المفتون اليوم في الدين بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، وزاد الانحراف وامتد، لذلك كان لا بدّ من تبيان الحق من الباطل والصحيح من الزائف.

فلقد ثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه حذّر من الذي غشّ في الطعام[1] وثبت عنه أيضا أنه قال في رجلين كانا يعيشان بين المسلمين: "ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا"[2].

واذا كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال للخطيب الذي قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى: "بئس الخطيب أنت"[3]) وذلك لأنه جمع بين الله والرسول بضمير واحد، فقال له: "قل: ومن يعص الله ورسوله" فلم يسكت عن هذا الأمر الخفيف الذي ليس فيه كفر واشراك، فكيف يسكت عمن يحرّف الدين وينشر ذلك بين الناس، فهذا أجدر بالتحذير والتنفير منه.

وليس ذكرنا لبعض المنحرفين في هذا الموقع من الغيبة المحرّمة انما هو من التحذير الواجب، فقد ثبت أن فاطمة بنت قيس قالت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله انه خطبني معاوية وأبو جهم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه[4]، أما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة[5].

فاذا كان الرسول حذّر فاطمة منهما وذكرهما في خلفهما بما يكرهان لهذين  السببين، احدهما: كون معاوية شديد الفقر لا يقوم بحاجتها بأمرالنفقة والثاني أن أبا جهم يكثر ضرب النساء. فكيف أناس ادعوا العلم وغشّوا الناس وجعلوا الكفر اسلاما. ولهذا حذّر الشافعي من حفص الفرد أمام جمع وقال له: "لقد كفرت بالله العظيم"[6]. وقال في معاصره حرام بن عثمان -وكان يروي الحديث ويكذب-: "الرواية عن حرام حرام". وقد جرح الإمام مالك في بلديه ومعاصره محمد بن إسحاق صاحب كتاب المغازي  فقال فيه "كذّاب". وقال الامام أحمد: "الواقدي ركن الكذب ".  

وقد جرت عادة الفقهاء على تغليط بعضهم بعضا اذا غلط، حتى ان امام الحرمين غلّط اباه في غير مسألة، وأبوه من كبار أصحاب الوجوه في مذهب الامام الشافعي، وهي الطبقة التي تلي الشافعي، ذكر ذلك في طبقات الشافعية منقولا من مختصر الأسدي[7]. والغرض من ذلك كله حفظ الشريعة، لأنه لولا تجنّب الرواة الذين لا يستحقون أن يروى عنهم لضاع الدين.

ثم اعلم أن العمدة عند أهل الجرح والتعديل[8] كلام المعاصرة في معاصره، أما قول بعض الناس: لا يقبل قول العلماء ا لمتعاصرين بعضهم في بعض، فهو مردود لأن المعتمد في الجرح والتعديل معاصر الراوي، فانه ان لم يقبل قول الثقة الذي عرف خبر الراوي وعرف حاله فزكّاه أو جرحه فكيف يكون كلام من بعد عصره مقبولا، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ليس الخبر كالعيان"[9]. ومن أين يعرف حال الراوي فيزكّى أو يجرح اذا لم يؤخذ من معاصره الذي خالطه واجتمع به.

فيا للعجب كيف راجت هذه المقالة الشنيعة عند أولئك. 

 

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أَعْلَم وَأَحْكَم

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين 


 

[1]  رواه مسلم في صحيحه كتاب الايمان: باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم:"من غشّتا فليس منا".

[2]  رواه البخاري في صحيحه: كتاب الأدب: باب ما يجوز من الظن

[3]  رواه أحمد في مسنده (4/256).

[4]  أي يكثر ضرب النساء

[5]  رواه مسلم في صحيحه في كتاب الأدب الطلاق: باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها. ورواه أحمد في مسنده (6/412).

[6]  مناقب الشافعي (1/407)

[7]  هذا الكتاب مخطوط

[8] علم الجرح والتعديل: "هو علم  يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ. وهذا العلم من فروع علم رجال الحديث، والكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، جوّز ذلك تورعا وصونا للشريعة. وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الروّاة. والتثبّت في أمر الدين أولى من التثبّت في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك. وأول من جمع في ذلك الامام يحيى بن سعيد القطان، وتكلم فيه بعد تلامذته يحيى بن معين، وعليّ بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، وتلامذتهم كأبي زرعة الدمشقي، وابي حاتم، والبخاري، ومسلم، والجوزجاني، والنسائي، وابن خزيمة، والترمذي والدولابي، وابن عدي، والأزدي، والدار قطني، والحاكم وغيرهم. وقد صنّفت فيه مصنّفات عديدة من اشهرها كتاب الجرح والتعديل للرازي، ولسان الميزان للحافظ ابن حجرالعسقلاني.

[9] أخرجه الامام أحمد بن حنبل في مسنده 1/215/271، وأخرجه البزار كما في كشف الأستار 1/111، والطبراني في الكبير 12/54، والأوسط كما في مجمغع الزوائد 1/153، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/321, وقال: هذا حديث  صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي. وأخرجه ابن حبّان في صحيحه انظر الاحسان 8/32، 33 كتاب التاريخ: باب ذكر السبب الذي من اجله ألقى موسى الألواح وباب ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرّد به هشيم.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.