you are here:
قِرَاءَةُ القُرءَانِ Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

قِرَاءَةُ القُرءَانِ

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشكُرُهُ ونستغفِرُهُ ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنْفُسِنا ومِنْ سَيّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ .

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ الواحِدُ الأَحَدُ الفَرْدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، سبحانَهُ وتعالَى كانَ ولا مكانَ كوَّنَ الأَكْوانَ ودَبَّرَ الزَّمَانَ، ليسَ كَمِثْلِهِ شىء وهو السميعُ البَصِيرُ.

وأشهدُ أنّ سَيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرّةَ أعيُنِنا محمّدًا عبد الله ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ هَادِيًا ومُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إلَى اللهِ بإذنِهِ وسراجًا وَهَّاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا. اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلَى ءالِهِ وصحبِهِ الطَّيِّبينَ الطاهرينَ وَسَلِّمْ تسليمًا كَثِيرًا.

عبادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاه، واذكُرُوا قولَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ سورة البقرة/281.

أما بعد، فَيَقُولُ اللهُ تباركَ وتعالَى في القُرءانِ الكَريمِ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ سورة الإسراء/9.

أيها الأَحِبَّةُ، لقد أَرْسَلَ اللهُ سيدَنا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَحْمَةً لِلعالَمِينَ وأنزَلَ عليهِ القُرءانَ الكَرِيمَ هُدًى لِلنَّاسِ، فَفَازَ وَأَفْلَحَ مَنْ ءامَنَ بِهِ واهتَدَى بِهُدَاهُ فَهُوَ كَلامُ اللهِ الذِي لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بينِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، وَلِذَلكَ فَإِنَّهُ جَدِيرٌ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِتَعَلُّمِهِ وَقِرَاءَتِهِ وَتَدَبُّرِ مَعَانيهِ بَدَلَ أَنْ يَصْرِفَ وَقْتَهُ فِي اللهوِ وَاللعِبِ، فقد قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "تَعَلَّمُوا القُرْءَانَ واقرَءُوهُ وارقُدُوا، فَإِنَّ مَثَلَ القُرْءَانِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَامَ بهِ كَمَثَلِ جرابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ في كُلِّ مَكَانٍ وَمَثَلَ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَيَرْقُدُ وَهُوَ في جَوْفِهِ كَمَثَلِ جرابٍ أُوكِئَ علَى مِسْكٍ" رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وابنُ حِبان.

ومعنَى قولِه "وارقُدُوا": أيِ اجعَلُوا ءاخِرَ عَمَلِكُمْ بِالليلِ قِرَاءَةَ شىءٍ مِنَ القُرْءَانِ الكَريمِ قَبْلَ النَّومِ والجَرابُ وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ.

ومعنَى "أُوكِئَ": أُقْفِلَ.

ومعنَى قَوْلِهِ "وَقَامَ بِه": أَيْ عَمِلَ بِمَا فيهِ وَيَشْملُ ذلكَ العَقِيدَةَ والأَحْكَامَ.

فَفِي هذَا الحَدِيثِ الشَّرِيفِ حَثٌّ عَظِيمٌ عَلَى تَعَلُّمِ القُرْءَانِ الكَرِيمِ وَالعَمَلِ بِهِ لأنَّ تَعَلُّمَ القُرْءَانِ الكَرِيمِ يُنَوِّرُ القَلْبَ، والعَمَلَ بِهِ يَهْدِي إلَى صراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَيُقَوِّي الفَهْمَ، وَتَرْتََفِعُ بِتِلاوَتِهِ عَلَى الوَجْهِ الصَّحِيحِ دَرَجَةُ المُؤْمِنِ المُخْلِصِ الذِي يَتْلُوهُ بِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ خَالِصَةٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ بِخُشُوعٍ وسكينَةٍ ووقَارٍ مَعَ البُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتعالَى. فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرْءَانِ اقرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ ءاخِرِ ءَايَةٍ تَقْرَؤُهَا" رواهُ أبو داودَ والتِّرمِذِيُّ.

وروَى البيهَقِيُّ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ أنهُ قالَ: "اتْلُوا القُرْءَانَ وابْكُوا وَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا".

ومعنَى ذلكَ أَنْ يَتَكَلَّفَ البُكَاءَ عندَ القِرَاءَةِ لِيَخْشَعَ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. فَعَنْ صَالِحٍ المرّي قالَ: "قَرَأْتُ القُرْءانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في المنامِ فَقَالَ لِي: يَا صَالحُ هذهِ القِرَءاةُ فَأَيْنَ البُكَاءُ؟".

فقراءةُ القُرءانِ إِذَنْ عَلَى الوَجْهِ الصَّحيحِ أي إِنْ تَعَلَّمَهُ بِالتَّلَقِّي عَنْ قَارِئٍ فَأَتْقَنَهُ فَصَارَ يَتْلُوهُ فَهُوَ عَلَى خَيْرٍ عَظِيمٍ عَظِيم، وَكَذَا مَنْ سَمِعَ القُرْءَانَ مِنْ قَارِئٍ فأَنْصَتَ وَخَشَعَ للهِ فلَهُ كذلكَ أَجْرٌ كَبِيرٌ، قالَ اللهُ عز وجلَّ: ﴿وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءايَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ سورةُ مريم/58.

وعنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: "قالَ لِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "اقرأ عليَّ القرءانَ" فقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي" فَقَرَأْتُ علَيْهِ سُورَةَ النِّساءِ حَتَّى جِئْتُ إلَى هذهِ الآيةِ، ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا﴾؟ قالَ "حَسْبُكَ الآنَ" فَالْتَفَتُّ إليهِ فإذَا عَيْنَاُه تَذْرُفَانِ" مُتَّفَقٌ عَليه.

أيها الأَحِبَّةُ، إنَّ الإِقْبَالَ عَلَى تَعَلُّمِ القُرْءَانِ الكَريمِ والرَّغْبَةَ في ذلكَ وَبَذْلَ الجُهْدِ وَالوَقْتِ لِتَلَقِّيهِ وَسَمَاعِهِ وَفَهْمِ مَعَانِيهِ عَلَى الوَجْهِ السَّديدِ لِلْعَمَلِ بِهِ هُوَ دَأْبُ الصَّالِحينَ وَسَيْلُ المهتَدِينَ، فَمَنْ فَهِمَهُ عَرَفَ العَقِيدةَ الحَقَّةَ أَنَّ اللهَ موجودٌ بلا مَكَانٍ وَأَنَّهُ لَيسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ، وَعَرَفَ الأَوَامِرَ التِي حَثَّ عليهَا الشَّرْعُ الشَّريفُ والْمَنْهِيَّاتِ التِي نَهَى اللهُ تَبَارَكَ وتعالَى عَنْهَا أَيْضًا، وعرَفَ أيضًا الفَضَائِلَ والآدَابَ وَكَثِيرًا مِنَ الأَسْرَارِ التِي جَعَلَهَا اللهُ في هذَا الكِتَابِ العَزيزِ.

ومنَ المناسِبِ والمفيدِ أَنْ نَذْكُرَ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ مِنَ السُّوَرِ في القُرءانِ مَا لَوْ قَرَأَ بِهَا المسلِمُ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مَا يُشْبِهُ أَجْرَ مَنْ قَرَأَ ثُلُثَ القُرْءَانِ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَرَأَ بِهَا كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مَا يُشْبِهُ أَجْرَ مَنْ قَرَأَ رُبُعَ القُرْءَانِ. وَمعنَى يُشْبِهُ أي لَيْسَ مُسَاوِيًا تَمَامًا لِمَنْ قَرَأَ ثُلُثَ أَوْ رُبُعَ القُرْءَانِ بَلْ يَشْبِهُهُ. فقد قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "قُل هُوَ اللهُ أَحَد تَعْدِلُ ثُلثَ القُرءانِ وَقُلْ يا أيُّها الكَافِرون تَعْدِلُ رُبعُ القرءانِ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ والحَاكِمُ.

ومعنَى تَعْدِلُ: تُشْبِهُ. إِذْ لا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الإِخْلاصِ مَثَلاً أَجْرُهُ مُسَاوِيًا تَمَامًا لِمَنْ قَرَأَ ثُلُثَ القُرْءَانِ حَقيقةً.

وعن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مِنَ القُرْءَانِ سُورَةٌ ثَلاثُونَ ءَايَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ تَبارَكَ الذِي بِيَدِهِ المُلْكُ" رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ.

وليُعْلَمْ مَعَ هذَا كُلِّهِ أَنَّ القُرءانَ الكَرِيمَ فِيهِ أَيْضًا شِفَاءٌ لِلنَّاسِ وَحِفْظٌ مِنْ شُرورِ الإنسِ والجِنِّ، فَكَمْ وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ تَدَاوَوْا بِالقُرْءَانِ فَشَفَاهُمُ اللهُ مِنْ أَمْرَاضِ مُسْتَعْصِيَةٍ (أَيْ صَعْبَةٍ) كَانَتْ أَلَمَّتْ بِهِمْ ؟ وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ يَسَّرَ اللهُ أمورَهُمْ وَقُضِيْتَ حَوَائِجَهُم وَحَصَلَ لَهُمْ مِنَ الخَيْرَاتِ وَالأَسْرَارِ والبَرَكَاتِ وَالنَّفَحَاتِ مَا يُثلِجُ الصَّدرَ وَيُريحُ الفُؤَادَ ؟ كيفَ لا واللهُ تعالَى يَقُولُ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ للْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا﴾ سورة الإسراء/82. ويَقُولُ أَيضًا ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ الآية . (سورة فصلت/44).

إِخْوَةَ الإِيمان، إنَّ الكَلامَ عَنْ فَضَائِلِ القُرءانِ الكَرِيمِ وَعُلومِهِ وأَسْرَارِهِ وَبَرَكاتِهِ يَطُولُ جِدًا وَمَا ذَكَرْنَاهُ إِنَّمَا هُوَ حُزْءٌ يَسِيرٌ يَسِيرٌ يَسِيرٌ وَمَنْ أَرَادَ مَزِيدَ الخَيْرِ فَلْيَسْأَلْ أَهْلَ العِلْمِ وَلْيَغْتَنِمْ أَنْفَاسَهُ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوانِ.

هذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ

 

الخطبة الثانية:

إنّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهْدِيهِ ونشكُرُهُ ونستغفرُهُ ونتوبُ إليهِ ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفُسِنا ومنْ سيّئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِيَ لهُ. والصّلاةُ والسّلامُ عَلَى سيِّدِنا محمّدِ رَسُولِ اللهِ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ ومَنْ والاهُ . عبادَ اللهِ أُوصيكم ونَفسي بتقوى الله العليّ العظيمِ.

ومِنْ فضائلِ القُرءانِ الكريمِ أيها الأحبَّةُ أنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى جعَلَ قراءتَهُ عبادَةً، فالقُرءانُ يُتعبَّدُ بتلاوتِهِ فَكُلُّ حَرْفٍ يُتْلَى مِنَ القُرءانِ فيهِ ثَوابٌ، كمَا أَنَّ قراءةَ القُرءانِ وإِيصَالَ الثَّوابِ لأَمْوَاتِ المسلمينَ فيهِ نَفْعٌ عَظِيمٌ لَهُمْ، فقَدْ قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "مَنْ قَرَأَ يس ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، فَاقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ" رواهُ البَيهقِيُّ. وروَى الإمامُ أَحْمَدُ في مُسندِه: "يس قَلْبُ الْقُرْءَانِ لا يَقْرَؤُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللهَ والدَّارَ الآخِرَةَ إِلا غُفِرَ لَهُ، فَاقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ". وقال النوويُّ في الأذكارِ ما نَصُّهُ: "وروينا في سنن البيهقيِّ بإسنادٍ حسَنٍ أَنَّ ابنَ عُمرَ استَحَبَّ أَنْ يُقْرَأَ علَى القَبْرِ بعدَ الدَّفنِ أولُ سُورةِ البَقَرَةِ وخاتِمَتُها".

فيتبيَّنَ لَنَا أَنَّ قِراءَةَ القرءانِ فيهَا نَفْعٌ عظيمٌ للأَمْوَاتِ وهيَ لا تَخْتَصُّ بقراءةِ سورةِ يس بل وَرَدَ أيضًا قراءَةُ سورةِ الفاتِحةِ والإخلاصِ وغيرِها.

نعم أيها الأحبةُ فالقُرءانُ الكريمُ برَكةٌ عظيمَةٌ وفيهِ فَضْلٌ عَمِيمٌ فلا يُلْتَفُتُ إلى كَلامِ الذِينَ حَرَّمُوا قراءَةَ القرءانِ الكَريمِ علَى الأَمواتِ بَلِ اعْتَبَرُوا ذَلِكَ شِرْكًا والعياذُ بِاللهِ تعالَى، فَهؤُلاءِ مَحْرُومُونَ مِنْ بَرَكاتِ القُرءَانِ وفَضْلِهِ، فقَدْ قالَ القُرْطُبِيُّ: ”واستَدَلَّ بعضُ علمائِنا على قراءَةِ القُرءانِ على القبرِ بِحَديثِ العَسيبِ الرَّطبِ الذي شَقَّهُ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم اثنينِ ثم غَرَسَ علَى قَبرٍ نِصْفًا وعلَى قَبْرٍ نِصْفًا وقالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا" رواهُ الشَّيخَانِ“، قالَ: ”ويُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا غرْسُ الأَشْجَارِ وقراءَةُ القُرْءَانِ علَى القُبور، وإذا خُفِّفَ عَنهُمْ بالأَشْجارِ فكيفَ بقراءَةِ الرَّجلِ المؤمِنِ القُرءانَ".

وقال النوويُّ: "استَحَبَّ العلماءُ قراءَةَ القُرءانِ عندَ القَبْرِ واستَأْنَسُوا لذلكَ بحديثِ الجريدَتَيْنِ، وقالُوا إذَا وَصَلَ النَّفْعُ للمَيِّتِ بتسبيحِهِمَا حالَ رُطوبَتِهِمَا فانْتفَاعُ الميِّتِ بقراءَةِ القُرءانِ عندَ قبرِهِ أَولَى، فإِنَّ قراءَةَ القُرءانِ مِنْ إنسانٍ أَعْظَمُ وأَنْفَعُ مِنَ التَّسْبِيحِ مِنْ عُودٍ، وقَد نَفَعَ القُرءانُ بَعضَ مَنْ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ في حَالِ حَياتِه فَالْمَيِّتُ كذلكَ"، فَكُلُّ هذَا يَدُلُّ علَى عَظِيمِ فَضْلِ قراءَةِ القُرءانِ علَى الأَمْوَاتِ.

واعْلَمُوا بأنّ اللهَ أَمَرَكُم بأَمْرٍ عَظيمٍ، أَمَرَكُم بالصّلاةِ على نبيِّهِ الكريمِ فَقَالَ : ﴿إنّ اللهَ وملائِكَتَهُ يُصلّونَ على النّبيِ يا أيُّها الذينَ ءامَنُوا صلّوا عَلَيْهِ وَسلِّمُوا تَسْليماً﴾ اللّهُمّ صلّ على محمدٍ وعلى ءالِ محمدٍ كما صلّيْتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنّكَ حميدُ مجيدُ اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى ءالِ محمدٍ كَمَا بَاركْتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ. اللّهُمّ إنّا دَعَوْناكَ فاستجِبْ لَنَا دُعاءَنا فاغفِرِ اللّهُمّ لنا ذُنُوبَنَا وإسْرَافَنَا في أمْرِنَا وَكَفِّرْ عنّا سيّئاتِنَا وَتَوَفَّنَا بِرَحمتكَ مُؤمنينَ يا ربَّ العالمينَ. اللّهُم اغفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا اللّهُم نَقِّنَا من الذُّنوبِ والخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبيَضُ مِنَ الدّنَسِ يا ربَّ العالمينَ اللّهُمّ عَلِّمْنَا ما جَهِلْنَا وذَكِّرْنَا ما نَسينا واجعَلِ القُرءانَ ربيعَ قُلُوبِنَا ونُوراً لأبْصارِنَا وَجَوَارِحِنَا وَتَوَفَّنَا على هَدْيِهِ وأكْرِمْنَا بِحِفْظِهِ واحْفَظْنَا بِبَرَكَتِهِ وَبَرَكَةِ نَبيِّكَ مُحمدٍ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ واغفِرِ اللّهُمَ للمُؤمنينَ والمؤمناتِ الأحْياءِ مِنهُم والأمواتِ إنّكَ يا حيُّ يا قيومُ سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدّعواتِ، عِبادَ اللهِ إنّ اللهَ يأمُرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى ويَنْهى عنِ الفَحْشاءِ والمُنكَرِ والبغْيِ يَعِظُكُمْ لعلّكُم تَذَكّرُونَ اذكُرُوا اللهَ العظيمَ يَذْكُرْكُمْ واشكُرُوهُ يَزِدْكُمْ واسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ واتّقُوهُ يَجْعَلْ لَكُمْ مِنْ أمْرِكم مَخْرَجاً. وَأَقِمِ الصّلاةَ.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.