you are here:
صفاتُ الأنبياءِ وجَوازُ الاحتِفالِ بمولِده عليهِ الصلاةُ والسلام Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

صفاتُ الأنبياءِ

وجَوازُ الاحتِفالِ بمولِده عليهِ الصلاةُ والسلام

إنّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونستغْفِرُهُ ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ لَهُ.

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مثيلَ لهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ لهُ ولا شكلَ ولا صورةَ ولا أعضاءَ ولا جِسْمَ ولا مكانَ لهُ.

وأشهدُ أنّ سيِّدَنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفِيُّهُ وحبيبُهُ، المبعوثُ رحمةً للعالمينَ.

الصّلاةُ والسّلامُ عليكَ سيّدي يا محمّدُ أنتَ طِبُّ القُلوبِ ودواؤُهَا، أنتَ عافِيَةُ الأَبْدانِ وشفاؤها، أَنْتَ نُورُ الأَبْصَارِ وَضِياؤُها.

أمّا بعدُ عبادَ اللهِ ، فإنِّي أوصيكُمْ ونَفْسِي بتقوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في مُحكمِ كتابِه: ﴿إنَّ اللهَ اصطَفَى ءادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْراهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ على العَالَمِين﴾ سورَةُ ءَالِ عِمْرَان / 33. ويقولُ تعالَى فِي كِتابِهِ العَزِيزِ: ﴿كانَ النَّاسُ أمَّةً واحِدَةً فبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فيمَا اختَلَفُوا فِيهِ﴾ الآيةَ. سورةُ البَقَرَة / 213.

قديمًا كانَ البَشَرُ جَمِيعُهُم على دِينِ الإِسلامِ، في زَمَنِ نَبِيِّ اللهِ ءادمَ عليه الصلاةُ والسلامُ كانُوا كُلُّهُمْ على الإِسلامِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُم كافِرٌ، إِنَّمَا حَدَثَ الشِّركُ والكُفْرُ باللهِ تعالَى بعدَ النبيِّ إدريسَ عليهِ السلامُ، وَحَفِظَ اللهُ تعالَى أنبياءَهُ أحبابَه مِنَ الشِّركِ وحذَّرَ أُمَمَهُمْ مِنْ الشِّرْكِ. يقولُ اللهُ تعالَى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وَإِلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرينَ﴾ سورةُ الزُّمَر / 65. يَعنِي الرسلَ الذينَ جَاءُوا بَعْدَ إدريسَ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ أي لَئِنْ أَشْرَكَ وَاحِدٌ مِنْ أُمَّتِكَ ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ أَي عَمَلُهُ ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ يعنِي الذِي أشرَكَ يَكونُ مِنَ الخاسِرينَ.

فهذا التَّحذيرُ لأُمَمِ الأَنْبِياءِ وليسَ للأَنبياءِ، فالأنبياءُ إِخْوَةَ الإِيمانِ هُمْ صَفْوَةُ الخَلْقِ، اللهُ تعالَى فضَّلَهُمْ علَى العالَمِينَ وَحَفِظَهُمْ مِنَ الكُفْرِ وَالكَبَائِرِ وصغائِرِ الخِسَّةِ قبلَ النبوَّةِ وبعدَها. فاحذَرُوا إخوةَ الإيمانِ مِمَّا يُفْتَرَى علَى أنبياءِ اللهِ.

ومن جُمْلَةِ الافتِرَاءَاتِ قولُ البَعْضِ إِنَّ سيدَنا دَاوُدَ عليهِ السلامُ أرسَلَ قائِدَ جيشِهِ إلَى مَعْرَكَةٍ لِيَمُوتَ فيهَا لِيَتَزَوَّجَ داودُ امرأةَ هذا القائِدِ، فهذا فَاسِدٌ مُفْتَرًى لا يَليقُ بِنَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ.

واللهُ تعالَى صانَ الأنبياءَ مِنَ المُنَفِّراتِ كَأَنْ تكونَ أسماؤُهُمْ مِنَ الأَسْمَاءِ القبيحَةِ الشنيعَةِ، اللهُ تعالَى عَصَمَ الأنبياءَ مِنْ أن تكونَ أسماؤُهم خبيثَةً أو مُشْتَقَّةً مِنْ خَبيثٍ أَوْ يُشْتَقَّ مِنهَا خَبِيثٌ. فلا يَجُوزُ أن يُقالَ إِنَّ فِعْلَ اللوَاطِ مشتَقٌّ منَ اسمِ نَبِيِّ اللهِ لوطٍ، فلَفْظُ اللواطِ كانَ قَبْلَ لُوطٍ وَإِنَّمَا قومُ لُوطٍ هم أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ تلكَ الفعلَةَ مِنَ بينِ البَشَرِ، أما اللفظُ كانَ مَوْضُوعًا بينَ المُتَكَلِّمِينَ بِاللغَةِ العَرَبِيَّةِ قبلَ قَوْمِ لوطٍ وَهُم قومُ عَادٍ.

فالنُّبَوَّةُ إخوَةَ الإيمانِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّبَأِ أي الخبَرِ لأنَّ النبوةَ إِخبارٌ عَنِ اللهِ، أو اشتِقَاقُها مِنَ النَّبْوَةِ أيِ الارتِفَاعِ، فالأنبياءُ دَرَجاتُهُم مُرْتَفِعَةٌ عالِيَةٌ.

ويجبُ اعتِقَادُ أنَّ كلَّ نبِيٍّ من أنبياءِ اللهِ يجبُ أن يكونَ متَّصِفًا بِالصِّدْقِ والأَمانَةِ والفطانةِ.

فأنبياءُ اللهِ أحبَابُ اللهِ يَسْتَحِيلُ عليهِمُ الكَذِبُ لأنَّ ذلكَ نَقْصٌ يُنَافِي مَنْصِبَ النُّبُوَّةِ. وَيَسْتَحِيلُ عليهِمُ الخِيانَةُ وَهِيَ ضِدُّ الأَمانَةِ، وَيَسْتَحِيلُ عليهِمُ التلبُّسُ بالرَّذَالَةِ أيًّا كانَتْ كاختِلاسِ النَّظَرِ إلَى المرأَةِ الأجنَبِيَّةِ بِشَهْوَةٍ. ويستحيلُ عليهِمُ السفاهَةُ كالتَّلَفُّظِ بألفاظٍ بَشِعَةٍ شَنِيعَةٍ. ويستحيلُ عليهِمُ البَلادَةُ وَهِيَ ضَعْفُ الفَهْمِ. وَالبَليدُ لا يَفْهَمُ الكَلامَ مِنَ المرَّةِ الأُولَى إلاَّ بعدَ أن يُكَرَّرَ عليهِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ فهذَا كلُّه يَسْتَحِيلُ في حَقِّ الأنبياءِ، فَمَا مِنْ نَبِيٍّ خائِنٌ أو رَذِيلٌ أو سَفِيهٌ أو بَلِيدُ الذِّهْنِ.

وليُعْلَمْ أَنَّ كُلَّ الأَنْبِياءِ فُصَحَاءُ فليسَ فيهِمْ أَرَتُّ وهو الذِي يكونُ في لِسانِهِ عُقْدَةٌ وحَبْسَةٌ ويعجلُ في كلامِهِ فلا يُطاوِعُهُ لِسانُه، وليسَ فيهم تأتَاء ولا ألثَغُ. والألثَغُ الذِي يُصَيِّرُ الرَّاءَ غَيْنًا أَوْ لامًا وَالسينَ ثَاءً مَثَلاً.

اللهمَّ أَمِدَّنا بأمدَادِ الأَنْبِياءِ الكِرَامِ وَانْفَعْنَا بِبَرَكاتِهِمْ.

هذا وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم.

 

الخُطبةُ الثانيةُ 

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ محمَّدٍ. عِبَادَ اللهِ أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ والتَّمَسُّكِ بِهَدْيِ النبِيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وسِيرَتِهِ الطََّيـِّبَةِ، فقد شَرَّفَ اللهُ عز وجلَّ نبيَّهُ المصطَفَى بِآياتٍ كَثِيرَةٍ في كتابِه الكَرِيمِ فأَظْهَرَ بِهَا عُلُوَّ شَأْنِهِ وَحُسْنَ حَالِهِ وَعَظِيمَ قَدْرِهِ وأمَرَنَا بِتَعْظِيمِهِ فقالَ وَهُوَ أَصْدَقُ القَائِلينَ: ﴿فَالَّذينَ ءامنُوا بِهِ وَعَزَّروهُ ونصرُوهُ وَاتَّبعُوا النُّورَ الذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أولئِكَ هُمُ المفلِحُونَ﴾ سورة الأعراف / ءاية 157.

فقولُه عزَّ وجلَّ ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ معنَاهُ أثنَوْا عَلَى الرَّسولِ وَمَدَحُوهُ وَعَظَّموهُ، فاحتِرَامُهُ وتوقيرُهُ وَإِجْلالُهُ وتَعْظِيمُهُ صلى الله عليه وسلم فَرْضٌ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَعَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِ الْمُفْلِحِينَ وَنَهْجُ الأَولياءِ وَالصَّالِحينَ، وأمَّا تَنْقِيصُهُ أو بُغْضُهُ أو تَحْقِيرُه فَضَلالٌ مُبِينٌ وَكفرٌ مُشِينٌ أَعاذَنَا اللهُ وإيَّاكُم مِنْ زَيْغِ المُفسِدينَ.

اللهُ عَظَّمَ قَدْرَ جَاهِ مُحَمَّدٍ

 

وأنالَهُ فَضْلاً لَدَيْهِ عَظِيمًا

في مُحْكمِ التَّنْزِيلِ قالَ لِخَلْقِهِ

 

صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

 

واعلمُوا إخوةَ الإيمانِ أنَّ مِنْ جُمْلَةِ الأُمُورِ الدَّالَّةِ عَلَى تَعْظِيمِ سيِّدِنا مُحَمَّدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ الاحتِفَالُ بذِكْرَى وِلادَتِهِ فَإِنَّهُ مِنَ الطَّاعَاتِ العَظِيمَةِ التِي يُثَابُ فَاعِلُهَا لِما فيهِ مِنْ إِظْهَارِ الفَرَحِ وَالاسْتِبْشَارِ بِمَوْلِدِهِ الشَّرِيفِ، وَهُوَ مِنَ البِدَعِ الحَسَنَةِ بَلْ هُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يُسَمَّى سُنَّةً حَسَنَةً لأنهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا شَملَهُ قولُ الرَّسُولِ صلَّى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ".

 فبطَلَ زَعْمُ مَنْ قَالَ: "إِنَّ عَمَلَ المولِدِ بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ" إِذْ لَيسَ لَهُ في ذلكَ حُجَّةٌ ولا بُرهانٌ لأنَّ اجتِمَاعَ المسلمِينَ عَلَى قِراءَةِ القِرءانِ وَذِكْرِ الرَّحمَنِ ومَدْحِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الأَكوانِ مِمَّا شَرَعَهُ اللهُ والرَّسولُ وتَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالقَبُولِ فلا يَكونُ بِدْعَةَ ضلالٍ كَما يَدَّعِي المحرُومونَ مِنَ الإِيمانِ أَهْلُ مِلَّةِ الخِسْرَانِ.

فَاللهُ تباركَ وتعالَى يَقُولُ: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ القُرْءَان﴾ سورَةُ المزَّمِّل / 20. ويقولُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّهَا الذِينَ ءامَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ سورةُ الأحزَابِ / 41. واللهُ مَدَحَ مُحَمَّدًا عليهِ الصلاةُ والسلامُ بِقَولِهِ: ﴿وإِنَّكِ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ سورةُ القَلَم ِ/ 4. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً للعالَمِينَ﴾ سورة الأنبياء / 107.

فإِذًا الاحتِفَالُ بِالمولِدِ جَائِزٌ وعَادَةٌ حَسَنَةٌ جَرَى عَلَيْهَا المسلِمونَ مُنذُ نَحْوِ ثمانِمائَةِ سنةٍ وَاللهَ نَسْأَلْ أَنْ يَتَوفَّانَا مُسْلِمينَ وَيَجْمَعَنا بالحبيبِ المصطفَى في الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى. واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِّهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.