you are here:
التحذير من مسبة الله عز وجل - الجزء الأول شتمُ ومسبّة الله كفر صريح لا تأويل له والعياذ بالله تعالى Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

التحذير من مسبة الله عز وجل - الجزء الأول

شتمُ ومسبّة الله كفر صريح لا تأويل له والعياذ بالله تعالى

 

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُه ونستهدِيهِ ونشكرُهُ ونستغفرُهُ ونتوبُ إليهِ ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا ومِنْ سيِّئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ومَنْ يُضلِلْ فلا هادِيَ لهُ .وأشهدُ أنْ لا إِلَـهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ وَلا مَثيلَ لَهُ ولا نِدَّ ولا ضِدَّ لَهُ، جَلَّ رَبِّي لا يُشبهُ شَيئًا ولا يُشْبِهُهُ شَىءٌ ولا يَحُلُّ في شَىءٍ ولا يَنْحَلُّ منهُ شَىء، ليسَ كمثلِهِ شَىءٌ وهوَ السَّميعُ البَصِيرُ.

وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقرّةَ أعينِنَا محمَّدًا عبدُه ورسولُهُ وصفيهُ وحبيبُه، بَلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونَصَحَ الأمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنا خيرَ مَا جزَى نَبِيًّا مِنْ أنبيائِهِ. اللهمَّ صَلِّ على سيدِنا محمدٍ صلاةً تقضِي بِها حاجاتِنَا وتُفَرِّجُ بِها كُرباتِنا وَسَلِّمْ عليهِ وعلَى ءالِه سَلامًا كَثِيرًا.

أَمَّا بعدُ إخوةَ الإِيمان، فَإِنِّي أُوصيكُمْ ونفسِي بتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَديرِ أَلا فَاتَّقوهُ وخافُوهُ. يَقولُ اللهُ تعالى في القُرءانِ العَظيمِ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ سورة البقرة/ 98.

إخوةَ الإيمانِ والإسلامِ، إنَّ موضوعَ خُطبَتِنا اليومَ ينبغِي أَنْ نَخْرُجَ بهِ إلَى الناسِ لنتكَلَّمَ بهِ في البُيُوتِ، لِنَتَكَلَّمَ بهِ في الشوارعِ والطُّرقاتِ بينَ الكَبيرِ والصَّغيرِ، بينَ الرجالِ والشبابِ والنساءِ وهوَ التحذِيرُ مِنْ كُفرٍ صريحٍ وكَبيرٍ جِدًّا أَلا وَهُوَ شَتْمُ اللهِ أو مسبَّةُ اللهِ عزَّ وجلَّ والعياذُ باللهِ تعالَى، فهذَا الأمرُ الذِي فيهِ ذَمٌّ وافتِرَاءٌ ونقصٌ وَازْدِرَاءٌ وإساءَةٌ للهِ تَقْشَعِرُّ منهُ الأَبْدانُ وتَرْتَجِفُ منهُ القلوبُ وتذرُفُ منهُ العيونُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ الوَاحِدِ القَهَّار. قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَءايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ۞ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ سورة التوبة/65-66.

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ سورة فاطر/15.

فاللهُ عزَّ وجلَّ لا يَضُرُّه كُفْرُ الكافِرينَ ولكنَّه أنزَلَ على قَلبِ حَبيبِه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المنكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِالله﴾ سورة ءال عمران/109.

فمن هذَا البابِ، مِنْ بَابِ الأَمْرِ بِالمعروفِ والنَّهْيِ عَنِ المنكَرِ نُطلقُ هذِهِ الصرخةَ اليومَ صرخَةً عالِيَةً مُدَوِّيةً احذَرُوا وحَذِّروا مِنْ مَسبَّةِ اللهِ، مِنْ مسبَّةِ الخالِقِ البارِئِ سبحانَهُ وتعالَى، فالشَّتمُ قَبيحُ الكَلام، فَواللهِ ثُمَّ واللهِ إِنَّ عذابَ اللهِ ليسَ بأمرٍ هَيِّنٍ، وقَدْ يُنْزِلُ عذابًا على هؤلاءِ الناسِ في الدنيا قبلَ الآخرَة.

كانَ رَجُلٌ اسمُهُ حمارُ بنُ مالكٍ عاشَ أربعينَ سَنَةً علَى الإسلامِ ثم اللهُ تعالَى أهلكَ أبناءَه كانُوا قد خرجوا للصَّيدِ أنزَلَ صاعِقَةً فَقتَلَتْهُم، هذَا حِمَارُ بنُ مالك غَضِبَ من رَبِّهِ والعياذُ باللهِ فقالَ لا أعبُدُهُ بعدَ ذلكَ لأنهُ قتَل أبنائِي، هَذَا كُفرٌ، ثم ما عاشَ بعد ذلكَ طوِيلاً، اللهُ أرسَلَ نارًا في أسفَلِ الوادِي أحرَقَتِ الوادِي وَمَنْ فيهِ هُوَ ومَنْ مَعَهُ، هُوَ كانَ زَعِيمًا علَى تلكَ الناحيةِ أحرَقَتْهُ النارُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ والأشجارَ والزرعَ، أَكَلَتِ النارُ كُلَّ الوادي، لَو صبَرَ كانَ جزاؤُه الجنَّة، لو صبَر على المصيبةِ التِي نزَلتْ بهِ بِموتِ أولادِه كانَ جزاؤُهُ الجنَّة، لكنْ بِسببِ الغَضَبِ كَفَرَ بقولِه لا أعبُدُ اللهَ والعياذُ باللهِ. هذا الرجُلُ سمَّاهُ العربُ حِمارَ الجوف، هو اسمُه حمارُ بنُ مالِك لكن هم سَمَّوهُ حمارَ الجوف، مِنْ شِدَّةِ كُفْرِهِ صارَ مَثَلاً، صارُوا يَقُولُونَ أَكْفَرُ مِنْ حِمارِ الجوفِ، والجوفُ بلدَةٌ في الجزيرَةِ العربيةِ هذَا قبلَ بعثةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ بِآلافِ السِّنين.

قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ﴾ الآيةَ. سورة التوبة/74. إخوةَ الإيمانِ لقد حَذَّرَ اللهُ في القُرءانِ الكَريمِ منَ الكفرِ وحذَّرَ منهُ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم والصحابةُ وأهلُ العلمِ ونحنُ اقتداءً بِهم نُحذِّرُ ونذكرُ بعضَ الأمثلةِ لِمَسِيسِ الحاجَةِ.

فالحذرَ الحذرَ، فإنَّ منْ سَبَّ اللهَ كقولِ بعضِ السفهاءِ (أخت ربك) والعياذُ باللهِ منَ الكُفرِ، وكقولِ البعض (يلعن ربك) والعياذُ باللهِ منَ الكفرِ، وكقولِ البعضِ (ابن الله) والعياذُ باللهِ منَ الكفرِ، وكقولِ البعضِ (يلعن الذي خلقك) والعياذُ باللهِ منَ الكفرِ، وكقولِ البعضِ (يلعن ربّ ربّك) والعياذُ باللهِ منَ الكفرِ وهذا لا تأويلَ لهُ، هذا خروجٌ عن دينِ اللهِ ولو كانَ غَاضِبًا أو مازحًا فهذا لا يُنْجِيهِ مِنَ الكفرِ، وإن ماتَ على هذا فهوَ خَالِدٌ في نَارِ جهنَّم لا يخرجُ منهَا أبدًا.

واعلَمُوا أَنَّ ناقِلَ الكُفرِ بِلا استِحْسَانٍ لَهُ ولا رِضًى بِه لا يَكفُرُ.

قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " قالَ اللهُ تعالَى: شَتَمنِي ابنُ ءادَمَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ ذلكَ، وَفَسَّرَ ذلكَ بقولِه: وأمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فقولُهُ: اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا" رواهُ البخاريُّ.

لذلكَ بَادِرْ بِسُرعَةٍ وبِهمَّةٍ عالِيَةٍ إلَى مَنْ سَمِعْتَهُ تَلَفَّظَ بِنَحْوِ هذهِ الألفاظِ البَشِعَةِ الشَّنِيعَةِ، وَاطْلُبْ منهُ الرُّجوعَ إلَى الإسلامِ بالنُّطقِ بالشهادتينِ: أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ.

فيَا حُماةَ الدِّينِ يا حُرَّاسَ العقيدةِ إِنَّ هذَا الأمرَ خَطيرٌ بَلْ هُوَ خطيرٌ جِدًا جِدًا لذلك عليكُمْ بالخروجِ إلى الناسِ بِما سَمِعْتُمُ اليومَ مِنْ التحذيرِ مِنْ مَسَبَّةِ اللهِ، مِنْ مسبةِ الخالِقِ البَارِئِ سبحانَهُ وتعالى، فالكفرُ هو رأسُ الذنوبِ، واللهُ لا يَغْفِرُ لِمَنْ ماتَ علَى الكُفرِ. قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ سورة محمد/34.

والكفرُ هو أشدُّ الظلمِ. قالَ تعالَى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ سورة البقرة/254.

إخوةَ الإيمانِ، يا حُماةَ الدينِ وحراسَ العقيدةِ لا تُقَصِّروا بالأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المنكَرِ فَاحْذَرُوا وحَذِّرُوا مِنَ الكُفرِ بأنواعِهِ كمَسَبَّةِ اللهِ أو الاعتراضِ على اللهِ أو غيرِ ذلكَ مِنْ الألفاظِ البَشِعَةِ الشنيعةِ كقولِ بعضِ السفهاءِ خَوَتْ رَبِّي أَو جننت ربي أو زحت ربي ... فلا تَسكتوا عن مثلِ هذا بل عليكم بِالنُّصحِ والبيانِ.

اللهمّ عفوَكَ ورِضاكَ يا رَبَّ الكونِ، يا رَبَّ العالَمينَ اغفِرْ لَنَا وارْحَمْنَا ، يا رَبَّ العالَمينَ أنتَ القَوِيُّ ونحنُ الضعفاءُ فَلا مَلْجَأَ لَنا إِلا إليكَ، يا أرحَمَ الراحمينَ ارحَمْنَا، يا أرحمَ الراحمينَ ارْحَمْنَا، يا أرحمَ الراحمينَ ارحمْنا.

هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم

الخُطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ. أما بعد عبادَ اللهِ أُوصِيْ نفسِي وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾، اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ. اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.