you are here:
أحكامُ الطَّلاق Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

أحكامُ الطَّلاق

 

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونَشكرُهُ ونَستغفرُهُ ونَتوبُ إليهِ ونَعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضلَّ لهُ ومَنْ يُضللْ فلا هاديَ لهُ.

وأشهدُ أنْ لا إلـهَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ الفردُ الصمدُ الذي لم يلِدْ ولم يولَدْ ولم يكنْ لهُ كُفُوًا أحدٌ، تَنَزَّهَ رَبِّي عنِ الشبيهِ والمثيلِ والشكلِ والصورةِ والأعضاءِ والأدواتِ، مهمَا تصورْتَ ببالِكَ فاللهُ بخلافِ ذلكَ .

وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعينِنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وحَبيبُهُ، بَلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأَمَانةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ مَا جزَى نبيًّا مِنْ أنبيائِهِ .

اللهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبارِكْ على سيِّدِنا محمَّدٍ الذِي تَنحلُّ بهِ العُقَدُ وتَنفرِجُ بهِ الكُرَبُ وتنالُ بهِ الرغائبُ وحُسْنُ الخواتيمِ وعلى ءالِه وأصحابِه الطيِّبينَ الطاهرينَ ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ .

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإِنِّي أوصيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ العليِّ العَظِيم، يقولُ اللهُ تباركَ وتعالَى في القُرءانِ الكَريمِ: ﴿يا أَيُّها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُم﴾ الآيةَ-سورةُ الطلاق/ الآية 1، ويَقُولُ تعالَى في سورة البقرة-آية241: ﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتَاعٌ بِالمعروفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّـقِين.

إِخوةَ الايمانِ، إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ والحرَامَ بَيِّن، فَعَلى العَاقِلِ مِنَّا أَن لا يَدْخُلَ في شىءٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أحَلَّ اللهُ منهُ وَمَا حَرَّمَ، وَقَدْ قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، النكاحُ والطَّلاقُ والرَّجْعَة" فقد أفهمَ رسُولُ اللهِ في هذَا الحدِيثِ أَنَّ مَنْ كانَ مازِحًا أَوْ جَادًّا فَطَلَّقَ امرأَتَهُ وَقَعَ الطلاقُ ولَوْ كَانَ لَهَا منهُ مِائَةُ وَلَدٍ، فالطَّلاقُ لهُ أحكامٌ ذكرَهَا العُلَمَاءُ. فالطلاقُ مَعْرِفَةُ أحكامِهِ مُهِمَّةٌ جدًّا لأنَّ كثيرًا مِنَ الناس يَحصُلُ منهمُ الطلاقُ على زَوْجاتِهِم ولا يَدْرُونَ أَنَّهُنَّ طَلَقْنَ فيُعاشِرونَهُنَّ بِالْحَرامِ والعِياذُ بِاللهِ تعالَى، فَالطَّلاقُ مِنْهُ صَرِيحٌ ومِنْهُ كِنَايَةٌ، فَالصَّريحُ كأنْ يقولَ لَهَا أَنْتِ طَالِق أو زَوجَتِي فُلانَة طالِق فَمَنْ أتَى بِالصَّريحِ وقعَ الطلاقُ نوَى بهِ الطَّلاقَ أَمْ لَمْ يَنْوِ، وَأَمَّا إِنْ أَتَى بِألفَاظِ الكِنَايَةِ فَلا يقَعُ الطلاقُ إِلا أَنْ يَنْوِيَ بهِ الطَّلاقَ وتكونُ النيةُ مقرونَةً بأوَّلِها والكِنَايَةُ كأنْ يقولَ لَها لا حاجةَ لِي فيكِ أوِ اعْتَدّي أو أنتَ حَرَامٌ عليَّ فهُنَا لا يَكونُ طلاقًا إِلا بِنِيَّة، يقولُ اللهُ تعالَى في القرءانِ الكريمِ: ﴿يَا أَيُّها الذينَ ءامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجارَة﴾، قالَ الإمامُ التابِعِيُّ المجتهدُ عطاءُ بنُ أبِي رَبَاح الذِي تلقَّى العلمَ من عبدِ اللهِ بنِ عَباسٍ وابنِ مَسعودٍ وغيرِهِمَا مِنَ الصحابَةِ قالَ: "أَنْ تَعلمَ كيفَ تُصلِّي وكيفَ تَصُومُ وكيفَ تَبِيعُ وكيفَ تَشْتَرِي وكيفَ تَنْكِحُ وكيفَ تُطَلِّقُ".

ويُرْوَى عَنْ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم أنهُ قالَ: "لايَجُوزُ اللعبُ في ثَلاثٍ، الطلاقِ والنكاحِ والعَتَاقِ مَنْ قالَهُنَّ فقَدْ وَجَبْنَ"، فَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ولَوْ كانَ مازِحًا وَقَعَ الطَّلاقُ، والطلاقُ إِنْ كانَ ثَلاثًا بِلَفْظٍ واحِدٍ كأنْ يقولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ بالثلاثِ أو أَنْ يقولَ أَنْتِ طالِق طالِق طالق وأرادَ الثلاثَ فَهُوَ طلاقٌ ثلاث وَكَذلكَ لو طلَّقَها في أوقاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فهوَ طلاقٌ ثلاث لاتَحِلُّ لهُ حتَّى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه بالشُّروطِ التِي ذَكَرَهَا العلماءُ، يقولُ اللهُ تعالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه﴾ الآيةَ 230 سورةُ البقرة.

هذا حُكْمُ الدِّينِ، هذَا شَرْعُ اللهِ لكنْ كثيرٌ مِنَ الناسِ يَجْهَلُونَ هَذَا فَيَرجِعُونَ إلَى زوجاتِهم إذَا أَوقَعُوا طلاقًا ثلاثًا بِلَفْظٍ واحِدٍ يَظُنُّونَ أَنَّهُ طَلاقٌ واحِدٌ، فهؤلاءِ يُعاشِرونَ أزواجَهُمْ بالحَرامِ، والبعضُ يُفتِيهِمْ والعِياذُ باللهِ يَقُولُ لهم خُذْهَا إلَى البَحْرِ وَلْيَمُرَّ عليهَا سَبْعُ موجاتٍ تَحِلُّ لكَ لأنَّ البَحْرَ ذَكَر، والعِياذُ باللهِ مِنْ هذه الفَتْوَى، فقد روَى البخارِيُّ في الصَّحِيحِ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لامرأَةٍ طَلَّقَها زَوْجُهَا بِالثَّلاثِ وتُرِيدُ الرُّجوعَ إليهِ قَالَ لَها: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لا تَحِلِّينَ لَهُ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" أي لا يَحِلُّ لَكِ أَنْ تَرْجِعِي لِلزَّوجِ الأَولِ إِلا بعدَ أن يُجَامِعَكِ هَذَا الثانِي ثم يُطَلِّقَك الثانِي وَتفي العِدَّةَ منهُ ثم تَعودِي للأَوَّل بعَقْدٍ جَديدٍ بِوَلِيٍّ وَشَاهِديْنِ.

نَعمْ إخوَةَ الايمانِ مَنْ أرادَ السلامةَ في دِينِه عَلَيْهِ أَنْ يتعَلَّمَ الحَلالَ والحَرامَ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ والْمَعْرِفَةِ في أَمْرِ مَالِهِ وعِيالِهِ في أَمْرِ البَيْعِ والشِّراءِ في أمرِ الزِّواجِ والطَّلاقِ ونحوِ ذلكَ، فَارْحَمُوا أنفُسَكُمْ وارحَمُوا أهليكُمْ ارحَمُوا أولادَكم بأن تتَعَلَّمُوا وَتُعَلِّموهُمْ أمورَ الخيرِ أُمورَ الدينِ، وفي التَّرَاحُمِ قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "جَعَلَ اللهُ الرحمَةَ مائةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عندَهُ تِسْعَةً وتِسعينَ جُزْءًا ، وأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزءًا واحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الفَرَسُ حَافِرَها عَنْ وَلَدِها خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَه" رواهُ البخاري.

اللهمَّ ارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ الوَاسِعَةِ أَنْتَ خيرُ الرَّاحِمينَ. هذا وأستغفر الله لي ولكم


الخطبة الثانية 

التَّحذيرُ مِنْ عِبَارَة: وحياة النبيّ كيكي أو تنكة

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَهْدِيهِ ونَشْكُرُهُ ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وأشهدُ أَن لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه صَلَواتُ اللهِ وسَلامُه عليهِ وعَلَى كُلِّ رَسُولٍ أَرسَلَهُ.

أَمَّا بعدُ عِبادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ ونفسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ القَائِلِ في كِتابِه العزيز: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَءايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ سورة التوبة/65-66.

اعلَمُوا إِخوةَ الإِيمانِ أَنَّ سبَّ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وانتقاصَهُ كُفْرٌ والعياذُ باللهِ، ويكونُ صاحِبُه كافِرًا خَارِجًا مِنْ دِينِ الإسلامِ بالإجماعِ، وَحُكْمُ مَن يُنْكِرُ ذلكَ أَوْ يَشُكُّ فيهِ أَنَّهُ يَكْفُرُ، قالَ اللهُ تعالَى في كتابِه الكَريمِ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾. سورة البقرة/98. 

فَلذلكَ نُحَذِّرُكُمْ أحبابَنَا الكرام في خطبتِنا اليومَ من عِبارَةٍ يُرَدِّدُها البعضُ وهي: "وحياة النبي كيكي، أو وحياة النبي تنكة" والعِياذُ باللهِ تعالى عِلْمًا أَنَّهُ لا يُوجَدُ نبيٌّ اسمُهُ كِيكِي أَوْ تَنْكة لكنَّ هذا تنقيصٌ لِمَنْصِبِ النُّبُوَّة.

فَمَنْ كَذَّبَ رَسولاً أو نقّصَهُ أو حَقَّرَه فَقَدِ ارْتَدَّ ويَجِبُ عليهِ العَودُ فَوْرًا إلى الإِسلامِ بِالنُّطقِ بِالشهادتَيْنِ والإِقْلاعِ عَمَّا وَقَعَتْ بِهِ الرِّدَّةُ ويَجِبُ عليهِ النَّدَمُ علَى ما صَدَرَ مِنْهُ والعَزْمُ على أَنْ لا يَعُودَ لِمِثْلِه.

وَقَدْ قَالَ القَاضِي عِياض: مَنْ سَبَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم أو عابَهُ أو أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا في نفسِهِ أو نَسَبِهِ أو دِينِهِ أو خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهِ فَقَدْ كفرَ.

اللهمّ احفَظْنَا وَارْحَمْنَا يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ وَثَبِّتْنا عَلَى القَوْلِ الْحَقِّ يا رَبَّ العالَمِينَ  واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ  ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ  على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقـوا ربكـم إنّ زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد﴾، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.