you are here:
أصنافُ المخلوقَات Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

أصنافُ المخلوقَات

 

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونَتُوبُ إليهِ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونعوذُ بِاللهِ من شرورِ أنفُسِنا ومِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ ولا مَثِيلَ لهُ، ولا جِسْمَ وَلا أَعْضَاءَ لَهُ، ولا حَيِّزَ وَلا مَكَانَ لَهُ. وأشهَدُ أَنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعينِنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّهُ وحبيبُه صلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنا محمَّدٍ وعلَى كُلِّ رَسولٍ أرسلَهُ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أُوصيكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ القائِلِ في مُحْكَمِ كِتابِه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ سورة الحشر/18 .

اللهُ تبارَكَ وتعالَى خَلَقَ المخلوقَاتِ وجعَلَهُمْ أَصْنَافًا فيهِمُ الجنسُ البَشَرِيُّ وجعَلَ فيهم أنبياءَ وَهُمْ صَفْوَةُ الخَلْقِ وَجَعَلَمْ ذَوِي أَرواح وَعُقُول.

وفيهمْ غَيْرُ الأنبياءِ، ثم هؤلاءِ الخلقُ اللهُ تعالَى جعلَ لَهُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وجعََل فيهَا رَوَاسِيَ وَأنْهارًا وجعلَ لهَم فيهَا منازِلَ وبُيوتًا، وأباحَ لَهُمْ منافِعَهَا وسَخَّرَ لَهُمُ السَّحابَ لإِخراجِ أرزاقِهِمْ منهَا وجعَلَ لهم فيهَا معايِشَ أي مكاسِبَ وَأَسْبَابًا يَكْسِبُونَ بِها وَيَتَّجِرُونَ فيهَا وَيَتَسَبَّبُونَ أنواعَ الأَسْبَاب.

وكذلِكَ مِنْ الأجناسِ التِي خَلَقَهَا اللهُ تعالَى الملائكةُ وقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عُقُولاً وجَعلَهم كُلَّهُم أولياءَ ليسَ فيهِمْ عَاصٍ، قالَ تعالَى: ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ سورة التحريم ءاية6. وَرَئِيسُهُمْ جِبْريلُ عليهِ السلامُ.

وَمِنَ الأَجْنَاسِ التِي خَلَقَهَا اللهُ تعالَى الجنُّ وأَبُوهُمْ إبليسُ وَهُمْ ذَوُو أرواحٍ وَعُقُولٍ فيهِمُ المؤمِنُ وفيهِمُ الكَافِر، أما المؤمنُونَ ففيهِمُ الفاسقُ وفيهِمُ التَّقِيُّ ولا يُوجَدُ فيهِمْ نَبِيٌّ وَلا رَسُولٌ.

وخَلَقَ اللهُ تعالَى البَهَائِمَ وَهُمْ ذَوُو أَرْوَاح، ومَنْ قالَ لَيسَ لهَا أَرواح بل هي كالنَّباتِ فَقَدء كذَّبَ القُرءانَ والسنّةَ فليُحْذَرْ مِنْ فتاوى يُقالُ فيهَا كَذِبًا وزُورًا إِنَّ البَهائِمَ لا أَرْوَاحَ لَها، فالبهائمُ لَها أَرواح لكن ليسَ فيهِمْ عُقولٌ وأَنْشَأَ لِلخَلْقِ مِنَ الأَنْعامِ مَا هُوَ حَمولَةٌ ومَا هُو فَرشٌ.

والمرادُ بِالحمولَةِ مَا يُحمَلُ عليهِ مِنَ الإِبلِ والخَيلِ والبِغالِ والحمِيرِ وَكُلِّ شىءٍ يُحمَلُ عليهِ.

وأما الفَرْشُ فَالغَنَمُ، وسُمِّيَ فَرْشًا لِدُنُوِّهِ مِنَ الأَرْضِ. قالَ تعالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ سورة النحل/66.

وقالَ تَعالَى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ الآية سورة النحل/80.

وَمِنَ الدِّلالةِ عَلى قُدرَةِ اللهِ تبارَكَ وتعالَى العَظيمةِ خَلْقُ الليلِ وَالنَّهار، هذَا بِظَلامِهِ وهذا بِضِيَائِهِ وجعَلَهُمَا يَتعاقَبَانِ، يجيءُ هَذَا فَيَذْهَبُ هذَا، ويَذْهَبُ هذا فَيِجِيءُ هذَا كمَا قالَ تعالَى: ﴿يُغْشِي الليلَ النَّهارَ يَطْلُبُه حَثِيثًا﴾ سورة الأعراف/54 .

واللهُ تعالَى خَلَقَ الشَّمسَ والقَمَرَ والنُّجومَ. قالَ تعالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ الآية. سورة يونس/5.

فالشمسُ لَها ضوءٌ يَخُصُّها، والقَمَرُ لَهُ نُورٌ يَخُصُّهُ، والشمسُ تطلعُ كلَّ يومٍ وتغرُبُ في ءاخِرِهِ على ضوءٍ واحِدٍ ولكن تَنْتَقِلُ في مَطَالِعِهَا ومغارِبِها صيفًا وشِتَاءً، وأَمَّا القَمَرُ فَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ.

ثُمَّ مِنَ المخلوقَاتِ مَنْ كَانَ مِثلَ الجمَادَاتِ التِي خَلَقَها اللهُ تعالَى ولَمْ يَجْعَلْ فِيهَا أَرْواحًا.

ثم هذهِ المخلوقاتِ اللهُ تعالَى شَرَّفَ الحَيَّ مِنْهَا عَلَى غَيرِه. قالَ تعالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَىْءٍ حَيٍّ سورة الأنبياء/30

وَالمقصُودُ أَنَّ كُلَّ المخلوقَاتِ وَأَمَاكنِها الإِنسانِ وغيرِ الانسانِ، الشمسِ والقمرِ والأرضِ والنجومِ والجماداتِ كلٌّ بِخَلْقِ اللهِ تعالى، وكُلُّهُ أَصْلُهُ مِنَ الماءِ، أصلُها الأَوَّلُ مِنَ الماءِ، أما الماءُ خَلَقَهُ اللهُ مِنْ غَيرِ أَصْلٍ، لكنْ بَعضُ المخلوقَاتِ خَلَقَهَا اللهُ مِنَ الماءِ دُونَ وَاسِطَةٍ كالعَرْشِ وَبَعضُ المخلوقَاتِ بَينَهَا وبينَ الماءِ واسِطَةٌ مثلنا، أصلُنَا الأَوَّلُ ءَادَمُ عليهِ السلامُ مِنْ مَاءٍ وتُرابٍ. هذا وأستغفرُ اللهَ لِي وَلكُم

 

الخطبة الثانية:

بعضُ أَوصافِ أَخْلاقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

 إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستَهْدِيهِ ونشكرُهُ، ونَعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا وسَيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، والصلاةُ والسلامُ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى ءالِه وصَحْبِهِ الطيبينَ الطاهِرينَ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ وبِالثَّباتِ على نَهْجِ رَسُولِه محمَّدٍ الصَّادِقِ الوَعْدِ الأَمينِ.

وَالشَّمْسُ تَخجَلُ مِنْ ضِيَاءِ مُحمَّدٍ    والبَدْرُ لَوْ جَارَاهُ فِي الحُسْنِ افْتَقَدَه

رسولُ اللهِ محمدٌ الذِي جَمعَ مكارمَ الأَخْلاقِ التِي جَاءَ بِها الأَنْبياءُ قَبْلَهُ، والذِي أثْنَى اللهُ عليهِ بِعَظِيمِ خُلُقِهِ وكَمالِ أَدَبِهِ وَفَضَّلَهُ في القُرْءَانِ والتَّوراةِ والإِنجيلِ. رَوَى البُخَارِيُّ عن عَطَاءِ بْنِ يَسَار قَالَ: "لَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ عَمْرِو بنِ العاصِ فقلتُ أخبِرْنِي عن صِفَةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في التوراةِ، فقالَ: إنهُ صلى الله عليه وسلم لَمَوْصُوفٌ في التَّورَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرءانِ: لَيْسَ بِفَظٍّ ولا غَلِيظٍ ولا صَخَّابٍ بالأَسْوَاقٍ ولا يَدفَعُ السَّيِئَةَ بالسيئةِ ولكن يَعْفُو وَيَغْفِرُ".

وكانَ صلى الله عليه وسلم لَيِّنَ الجانِبِ، سَهْلَ الخَلْقِ، حَسَنَ المعاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ والأَصْحَابِ وسائِرِ الناسِ. عَنْ أَنَسِ بنِ مالِك رضيَ الله عنهُمَا قالَ: "لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ سَبَّابًا وَلا فَاحِشًا وَلا لَعَّانًا" .

ثُمَّ إنَّ اللهَ تعالَى أَيَّدَ رسولَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالحقِّ وسدَّدَهُ في أقوالِهِ وأفعالِه في جَمِيعِ أَحوالِهِ في حَالِ رِضَاهُ وغَضَبِهِ وحَالَ جِدِّهِ ومِزاحِهِ وحالَ صِحَّتِهِ ومَرَضِهِ فكانَ صلى الله عليه وسلم إذا غَضَبَ لا يُخرِجُهُ غَضَبُهُ عنِ الحَقِّ والصَّوابِ بل هُوَ على الحقِّ في حَالِ غَضَبِهِ كَما هُوَ عَلَى الحقِّ في حَالِ رِضَاهُ بِخِلافِ غَيْرِه مِنَ الأُمَّةِ فَإِنَّ الغَضَبَ قَدْ يُخْرِجُهُمْ عَنِ الاعتِدَالِ والنُّطْقِ بِالصَّوَابِ، فَرَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم هو صَفْوَةُ الخَلْقِ وأَفْضَلُهُمْ وأَحَبُّ الخلقِ إلَى اللهِ.

اللهمَّ شَفِّعْهُ فينَا يا أَرْحَمَ الرَّاحمِينَ وارزُقْنا زِيارَتَهُ واحشُرْنَا تَحْتَ لِوائِهِ يَوْمَ الدِّينِ.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾.

اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ.

يقول الله تعالى: ﴿يا أَيُّها الناسُ اتَّقُـوا ربَّكُـمْ إنَّ زلزلةَ الساعةِ شىءٌ عظيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارى وَلكنَّ عذابَ اللهِ شديدٌ﴾.

اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فبجاه محمّد استجبْ لنا دعاءَنا، اللهم بجاه محمّد اغفرْ لَنَا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، رَبَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاة.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.