you are here:
عملُ الصَّالِحينَ في رمضانَ Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

عملُ الصَّالِحينَ في رمضانَ

إنَّ الحمدَ لله نحمدُه ونستَغْفِرُه وَنَسْتَهْدِيهِ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له وأشهد أنّ محمداً عبدُه ورسولُه من بعثهُ اللهُ رحمةً للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً. بلَّغَ الرِسَالةَ وَأَدَّى الأمانَةَ وَنَصَحَ الأمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنّا خيرَ ما جزَى نبيًّا من أنبيائِه. صَلَوَاتُ اللهِ وسلامُه عليهِ وعلى كلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَه.

أما بعدُ عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيَ بتقوى اللهِ العليِّ العظيمِ القائِلِ في مُحكم كتابِه: ﴿وَسِيقَ الذِينَ اتَّقَوْا ربَّهُم إِلَى الجنةِ زُمَرًا، حتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُم طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ, وقالُوا الحمدُ للهِ الذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ﴾ سورةُ الزُّمَر / ءاية 73-74.

اعْمَلْ أَخِي لِمَا بَعدَ الموتِ، اعمَلْ لآخِرَتِكَ، اعمَلْ بِالطَّاعَاتِ وَتَزَوَّدْ بِخَيْرِ الزَّادِ التَّقوَى وَقُلْ لِلغافِلِ:

يا غَافِلاً وَليالِي الصَّومِ قَد ذَهَبَتْ               زادَتْ خَطَايَاكَ قِفْ بِالبَابِ وَابْكِيهَا

وَاغْنَمْ بقيـةَ هذا الشَّهْرِ  تَحْظَ                  غرستَـهُ مِنْ ثِمَارِ الخيـرِ تَجْنِيـهَا

رمضانُ شهرٌ يَنْتَظِرُ العِبَادُ الصَّالِحونَ أيامَه وليالِيَهُ لِيَزْدَادُوا بِالطَّاعَاتِ نِسَاءً ورِجالاً فَهَذِه زبيدةُ رَحِمَها اللهُ وَهِيَ امرأَةُ هارونَ الرَّشيدِ رحمَهُ اللهُ عَمِلَتْ عَمَلاً كَبيرًا أَجْرَتِ الماءَ مِنْ أَرضٍ بعيدَةٍ إلى عرفاتٍ يُقالُ لَهُ مَاءُ زُبَيْدَةَ لولا هذا الماءُ لهلَكَ كثيرٌ منَ الحُجَّاجِ، هِيَ عَمِلَتْ ذلكَ لِوَجهِ اللهِ رأَتْ منامًا، فَقَصَّتْ لِمُعَبِّرٍ عالِمٍ يَعْرِفُ التَّعبِيرَ فقالَ لَها تعمَلِينَ عَمَلاً يَنْتَفِعُ بِهِ الناسُ فَأَجْرَتْ هذا الماءَ من أرضٍ بعيدَةٍ تَحْتَ الأرضِ، إلى الآنَ هذا الماءُ موجودٌ، في الماضي النساءُ كُنَّ يَعْمَلْنَ مَبَرَّاتٍ فيهَا خِدْمَةٌ كبيرَةٌ لِلمُسلِمِينَ، أما اليومَ صَارَ التَّنافُسُ بينَهُنَّ في بِنَاءِ القُصُورِ وَمَا أشبَهَ ذلكَ.

وهذا عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبِي نُعُم الذِي كانَ منَ السَّلَفِ الصَّالِحِ لو قِيلَ لَهُ غَدًا القِيامَةُ ما كانَ عندَهُ مَا يَزيدُه على مَا يَفْعَلُهُ مِنَ الطَّاعَاتِ مَلأَ وقتَهُ بِالخَيْرِ وَالنَّافِعِ والمفيدِ، كانَ في الصيفِ لِيَقُومَ الليلَ يُصَلِّي داخِلَ بَيْتِهِ لِيَبْقَى مُسْتَيْقِظًا مِنَ الحَرِّ وفي الشِّتاءِ يُصَلِّي عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ لِيُبْقِيَهُ البَرْدُ مُسْتَيْقِظًا، هكذا يغتنِمونَ الأوقاتَ والأنفاسَ، فاستَفِدْ أخِي المؤمن منْ شَهْرِ الخيراتِ والبَرَكاتِ وَاسْأَلْ رَبَّكَ أن تكونَ مِنْ عُتَقَاءِ هذا الشهرِ الكريمِ فهذا شَهْـرُ الصَّفاءِ وَالخَيْرِ والبِرِ طُوبَى لأَقوامٍ صامُوا عَنِ الشَّهَواتِ وقامُوا في الخَلَوَاتِ يَتْلُونَ مِنْ ءاياتِ ذِكْرِه فهذَا سيدُنا عثمانُ بنُ عفانَ رضيَ اللهُ عنهُ وأرضاهُ كانَ يقومُ الليلَ وإذَا صَلَّى الوترَ خَتَمَ القرءانَ في ركعَةِ الوِتْرِ، فَشَهْـرُ رمضانَ أقبلَ بأنوارِه وَذِكْرَياتِهِ الطَّـيِّبةِ حيثُ تفرَحُ بهِ القُلوبُ وَتَسْتَبْشِرُ بهِ النفوسُ ولكن كيفَ كانَ يَغْتَنِمُهُ الصَّالحونَ، ماذا كانوا هم فاعِلينَ في هذا الشهرِ الكريمِ فقد وردَ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما ترجمانِ القرءانِ ابنِ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهُ وسلمَ أنهُ كان يُخَرِّجُ العلماءَ في شهرِ رمضانَ يعتَكِفُونَ في المسجِدِ وَيَدْرُسُونَ وَيُدَرِّسُونَ هذا شأنُهُم.

إخوةَ الإيمانِ إنَّ الصيامَ عبادَةٌ لا يَطَّلِعُ علَى صِدْقِ صَاحِبِهَا إلا اللهُ عَلاَّمُ الغُيُوبِ الذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ فَعَنْ أَبِي هُريرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم قالَ: "كلُّ عملِ ابنِ ءادمَ يُضَاعَفُ الحسنَةُ بِعَشْرِ أمثالِها إلَى سبعِمائَةِ ضعفٍ قالَ اللهُ تعالَى: إلا الصَّومَ فإِنَّهُ لِي وأَنَا أَجزِي بهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطعامَهُ مِنْ أَجْلِي" فَدَعْ شَهْوَتَكَ وَطعامَكَ مِنْ أجلِ الثَّوابِ منَ اللهِ تباركَ وتعالَى فقد رُوِيَ عن أبِي سليمَانَ الدَّارَانِيِّ رحمَةُ اللهِ عليهِ أنَّه صامَ يَومًا فِي الحَـرِّ ثُمَّ نامَ فرأَى قَائِلاً يقولُ لهُ أَتَبِيعُ ثَوابَ صومِكَ في هذا اليَوْمِ بِمائَةِ ألفِ دينَارٍ فقالَ لا وَعِزَّةِ رَبِّي، فَقِيلَ لَهُ فَبِأَيِّ شَىءٍ تَبِيعُهُ، فقالَ لا أَبِيعُ الثَّوابَ بالدنيا ومَا فِيهَا إِلاَّ بِرِضَا خَالِقِي عَلَيَّ فَقِيلَ لَهُ صُمْ فَسَوْفَ تَنَالُهُ إِنْ شاءَ اللهُ.

فبادِرُوا إخوةَ الإِيمانِ بالأَعمالِ الصَّالِحَةِ في شهرٍ أَزِفَ رَحِيلُه وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ كَضَيْفٍ طارِقٍ أو حَبِيبٍ عَمَّا قَلِيلٍ مفارقٍ فأكثرُوا فيهِ منَ العمَلِ الصالِحِ ومنَ التَّضَرُّعِ إلَى اللهِ عزَّ وجلَّ. ونسأَلُ اللهَ أن لا يَحْرِمَنا مِنْ نبيِّهِ الشَّفاعَةَ، وأن يجعَلَ التقوَى لَنَا أربحَ بِضَاعَة، ونسأَلُهُ أن لا يجعَلَنَا في شهرِنا هذا من أهلِ التَّفريطِ وَالإِضَاعَة. هذا وأستغفر الله لي ولكم .

 

الخُطبةُ الثانيةُ:

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ . عبادَ اللهِ أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ  واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيهَا الناسُ اتقُوا ربكُم إنَّ زلزلةَ الساعَة شَىء عظِيم يومَ تروْنها تذهلُ كُل مرضعةٍ عمَّا أرضعَت وتضعُ كُل ذَات حملٍ حملَها وترَى الناسَ سكارَى وما هم بسكارَى ولكنّ عذابَ الله شدِيد﴾، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.