you are here:
الإِنفاقُ في وُجوهِ الخيرِ Print Email
عربي - خطب الجمعة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

الإِنفاقُ في وُجوهِ الخيرِ

إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونَشكرُهُ ونَستغفرُهُ ونَتوبُ إليهِ ونَعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِيَ لهُ.

وأشهدُ أنْ لا إلـهَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ الفردُ الصمدُ الذي لم يلِدْ ولم يولَدْ ولم يكنْ لهُ كُفُوًا أحدٌ، تَنَزَّهَ رَبِّي عنِ الشبيهِ والمثيلِ والشكلِ والصورةِ والأعضاءِ والأدواتِ، مهمَا تصورْتَ ببالِكَ فاللهُ بخلافِ ذلكَ .

وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعينِنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وحَبيبُهُ، بَلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأَمَانةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ مَا جزَى نبيًّا مِنْ أنبيائِهِ .

اللهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبارِكْ على سيِّدِنا محمَّدٍ الذِي تَنحلُّ بهِ العُقَدُ وتَنفرِجُ بهِ الكُرَبُ وتنالُ بهِ الرغائبُ وحُسْنُ الخواتيمِ وعلى ءالِه وأصحابِه الطيِّبينَ الطاهرينَ ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ .

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإِنِّي أوصيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ العليِّ العَظِيم والثَّباتِ على عَقِيدةِ التوحيدِ، فَإِنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى قالَ في كتابِهِ العَزيز: ﴿يا أيها الذينَ ءامنُوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِه وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون سورة ءال عمران/102.

أيها الأحبةُ الكِرام... إِنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالَى أَرْشَدَنَا في كِتابِهِ العَزيزِ إلَى الإِنْفَاقِ في سَبيلِهِ فقالَ: ﴿يا أَيُّهَا الذينَ ءامَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ ما كَسَبْتُمْ﴾، فالصَّدَقَةُ واجِبَةً كانَتْ أو مندوبَةً حتى تكونَ مَقْبُولَةً عندَ اللهِ تعالَى لا بدَّ مِنْ أَنْ تَكونَ مِنْ كَسْبٍ حلالٍ، فَإِنَّ اللهَ تعالَى لا يَقْبَلُ إلا طَيِّبًا، أمَّا مَا اكْتَسَبَهُ الإنسانُ مِنْ طَريقِ الحرَامِ فَلا يَجُوزُ التصدُّقُ بهِ للفُقَرَاءِ، إذْ إنْ عَلِمَ صاحِبَ المالِ وجَبَ رَدُّهُ إليهِ فَإِنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ كَانَ لأخيهِ عَليهِ مَظْلَمَةٌ فَلْيَتَحَلَّلْ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ لا يَكونَ دِرْهَمٌ ولا دِينَار"، فَيُعْلَمُ من هُنَا أَنَّ مَا شاعَ عندَ بعضِ الناسِ مِمَّا أَفْتَى بهِ بعضُ أهلِ الضلالِ بِأَنَّ الحرَامَ لا يَتَجَاوَزُ ذِمَّتَيْنِ أَي يَكونُ للثَّالِثِ حَلالاً فهذَا باطِلٌ فَاسِدٌ مُخَالِفٌ للكِتَابِ والسنةِ ومُعَارِضٌ لِدِينِ اللهِ تعالَى لا يَقولُ بهِ إلا كافِرٌ ضَالٌّ، فليُحْذَرْ مِنْ ذَلك، وكذلِكَ قَولُهُمْ (السَّارِقُ مِنَ السَّارِقِ كَالوَارِثِ مِنْ أَبِيهِ) قولٌ باطِلٌ شَذُّوا بِهِ عَنْ دِينِ الإِسلام.

وينبغِي العِلْمُ بأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ حتَى يَنَالَ الأَجْرَ مِنَ اللهِ تعالَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يَرْضَى بِهِ لِنَفْسِهِ فلا يُقَدِّمُ لِلْفُقَرَاءِ أَرْدَأَ الطعامِ وَاللبَاسِ مِمَّا يُريدُ رَمْيَهُ فِي النُّفايَات، فَإِنَّ ذلكَ قَدْ يُثِيرُ الأحقادَ بينَ الْمُسلِمِين، وَإِنَّ مَقْصِدَ الصدقةِ هُوَ رَبْطُ قلوبِ المؤمنِينَ بِرِباطِ الأُخُوَّةِ والتَّعاوُنِ، وقَدْ قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: "لا يُؤْمِنُ أحدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لنفسِه" أي لا يكونُ كامِلاً فِي الإيمانِ حَتَّى يُحِبَّ لأخيهِ المسلِمِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ فيُعامِلَ إخوانَه كمَا يُحِبُّ أَنْ يُعامِلُوه، وقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ أَيْ لَنْ تَنَالُوا ثَوابَ البِرِّ حتى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ لِوَجْهِ اللهِ تعالَى.

ثم إِنَّ مِنْ شَرْطِ قَبُولِ الصَّدَقَةِ أن تكونَ خَالِصَةً لِوَجْهِ اللهِ تعالَى لا لِتَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ ولا لِسُمْعَةٍ بَيْنَ النَّاسِ وَلا رِيَاءً لِيَحْمَدَهُ الناسُ، فإنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالَى قالَ في القُرءانِ الكَريمِ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ سورة الكهف/110، أَيِ الشِّركَ الأصغرَ وهو الرِّياءُ، والرِّياءُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنوبِ مُحْبِطٌ لِثَوَابِ العَمَلِ.

وكذلك يَجِبُ تَجَنُّبُ الْمَنِّ وَالأَذَى فَإِنَّ ذلكَ مُحْبِطٌ لِثَوابِ الصَّدَقَةِ وَهُوَ حرامٌ مِنَ الكَبَائِر، وَإِنَّ فيهِ كَسْرًا لِقَلْبِ الفَقِير، والمنُّ هو أن يَتَحَدَّثَ بِمَا أَعْطَى على وَجْهٍ حَتَّى يَبْلُغَ ذلكَ الْمُعْطَى فَيُؤْذِيَه. قالَ عَزَّ وجلَّ: ﴿الذينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ في سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنـًّا وَلا أَذَى لَهُمْ أجرُهُمْ عندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عليهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُون سورة البقرة/262.

إخوة الإيمان... إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلّم ذكرَ المالَ فَمِنْهُ مَا هُوَ طَيِّبٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ خَبِيثٌ، وَمَدَحَ الرَّجُلَ الصَّالِحَ بأنَّهُ يَتَحَرَّى الكَسْبَ الحلالَ وَالإِنْفَاقَ فيمَا أَحَلَّ اللهُ تعالَى وفِي وُجُوهِ الخير، فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: "نِعْمَ المالُ الصَّالِحُ للرَّجُلِ الصَّالِح"، وَإِنَّ الرجُلَ الصالِحَ لا يَشْغَلُ قلبَهُ بالمالِ وَإِنْ ضَاقَتْ عليهِ أسبابُ المعيشَةِ، فَحَرِيٌّ بِنَا أَنْ نُقَلِّدَ هؤلاءِ الذينَ مدَحَهُمُ الرسولُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ عسَى رَبُّنا أَنْ يرزُقَنا الدرجاتِ العُلا وَيَغْفِرَ لَنَا ذُنوبَنا، وَإِنَّ العُلماءَ الأفاضِلَ مِنْ أَهْلِ الحقِّ قالُوا: "إنَّ تَجَنُّبَ معصيةٍ وَاحِدَةٍ خيرٌ مِنْ صَلاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ مِنَ النَّوَافِلِ، وَإِنَّ تَحَرِّي الحلالِ فَريضَة".

رَزَقَنا اللهُ وإيَّاكُمْ حُسْنَ الحالِ وشَغَلَ قُلوبَنا وَجَوارِحَنَا بِطَاعَتِه، وَءاخِرُ دعوانَا أَنِ الحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ، أقولُ قولِي هذَا وأستغفِرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم.

 

الخطبة الثانية

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونسعينُه ونستهديهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِ اللهُ فلا مُضلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ له. والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدِ بنِ عبدِ اللهِ وعلَى ءالِهِ وصحبِه وَمَنْ والاه.

أما بَعْدُ عِبَادَ اللهِ، فإِنِّي أوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ العَلِيِّ العَظِيم.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِّهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾. اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ  على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ. اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فَاسْتجِبْ لنا دعاءَنا، فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِنَا، رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقةَ لَنَا بهِ وَاعْفُ عنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنا، ربَّنا اغفِرْ لَنَا ذُنوبَنا وَإِسْرَافَنَا في أمرِنا، اللهمَّ أَلْحِقْنَا بِالصَّالِحينَ وَاجْعَلْنَا مِنْ وَرَثَةِ جَنَّاتِ النَّعيم، ربّنا اغفِرْ لنا ولإِخْوانِنَا الذينَ سَبَقُونَا بِالإِيمان، ربّنا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيم، رَبَّنا هَبْ لَنَا ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاء، اللهمّ اشْرَحْ لَنَا صُدُورَنا وَيَسِّرْ لَنَا أُمورَنا، ربّنا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جهنَّمَ وَهَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيتِنَا قُرَّةَ أَعْيُن، اللهمّ قِنَا عذابَك يَوْمَ تَبعَثُ عِبادَك، اللهُمّ استُرْ عَوْرَاتِنَا وءامِنْ رَوعاتِنا وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّه وَلا تَكِلْنَا إلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْن، اللهمّ باعِدْ بينَنا وبينَ الْخَطايا كَمَا بَاعَدتَ بينَ المشرِقِ والمغرِب، اللهمَّ نَقِّنا مِنْ خَطايَانَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبيضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهمّ اغسِلْ خطايانَا بِالماءِ وَالثلجِ والبَرَد، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ.

عبادَ اللهِ، إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي ، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا. وَأَقِمِ الصلاةَ.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.