you are here:
الزُّهدُ والتَّقليلُ مِنَ التَّنَعُمِ Print Email
عربي - فوائد إسلامية

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على سَيِّدِ المرْسَلِينَ وإمَامِ المتَّقِين

نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمرْسَلِينَ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّيِّبِينَ

الزُّهدُ والتَّقليلُ مِنَ التَّنَعُمِ

 

أمَّا بَعْدُ فهذِهِ رِسَالةٌ عَامَّةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ يَحْرِصُ على أن تَكونَ أنْفاسُهُ مُسْتَعْمَلَةً لأمرِ الآخِرَةِ ﴿وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ سورة الكهف/46.

هَذِهِ النَّصِيحَةُ فيها ذِكرُ أمْرٍ مُهِمٍ لِلْمُسْلِمِ في دِينِهِ وَدُنيَاهُ وَخُلاصَتُهَا الدَّعْوَةُ إلى تَقْليلِ التَّنَعُمِ عِنْدَ وُجُودِ النِّعْمَةِ فَإنَّ تَقْليلَ التَّنَعُّمِ مِنْ صِفَاتِ الأنبِيَاءِ فَمَنْ نَظَرَ إلى طَريقِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَمُحَمَّدٍ عَلِمَ أنَّ عيسَى أكَلَ الشَّجَرَ وَلَبِسَ الشَّعرَ وَصَبَرَ على القليلِ وَسَاحَ في الأرْضِ دَاعِيَاً إلى اللهِ وَسَيِّدَنَا مُحَمَّداً كَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ وَلا تُوقَدُ نَارٌ في بَيْتِهِ وَكَانَ طَعَامُهُ الأسْوَدَيْنِ التَّمْرَ وَالمَاءَ وَقَدْ رَبَطَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرَاً مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَشِدَّةِ الجُوعِ وَمِنْ مَنَافِعِ التَّقْليلِ مِنَ التَّنَعُّمِ مَعَ وُجُودِ النِّعْمَةِ هُوَ القُوَّةُ علَى التَّحَمُّلِ وَقْتَ الشِّدَةِ وَقِلَّةِ النِّعْمَةِ فَكم مِن أُنَاسٍ عَوَّدُوا أنْفُسَهُمْ عَلَى التَّنَعُّمِ فَلَمَّا افْتَقَدُوا النِّعَمَ ارْتَكَبُوا الحَرَامَ لِلْحُصُولِ عَلَيْها وَقَدْ يَجُرُّهُمْ ذَلِكَ إلى الكُفْرِ وَهُوَ أعْظَمُ الذُّنوبِ عِنْدَ اللهِ وَلاَ تَنْظُرُوا إلى الكَافِرِ الذي يَعيشُ في بَحبُوحَةٍ في هَذِهِ الحَيَاةِ فَإنَّ الدُّنيا سِجْنُ المُؤمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ كَمَا جَاءَ في الأثَرِ وَلا تَفْرَحُوا إلاَّ بِعِلْمٍ أوْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَإنَّهُ الرَّفِيقُ في القَبْرِ حَيْثُ يَتَخَلَّفُ الأهْلُ وَالمَالُ وَالأصْدِقَاءُ وَالوَلَدُ وَبِالعَمَلِ الصَّالِحِ يُجْتَازُ الصِّرَاطُ. وَإنّي أُحِبُّ كُلَّ مَنْ مَشَى عَلَى هَذَا الدَّرْبِ طريقِ الآخِرَةِ إنْ حَفِظَ دِينَهُ وَقَامَ بِالوَاجِبِ وانْتَهَى عَنِ المَحَرَّمِ وَسَاحَ في الأرْضِ دَاعِيَاً إلى اللهِ مُحَذِّراً مِنْ أهْلِ الضَّلالِ هَمُّهُ الدَّعْوَةُ وَلاَ يُؤَثِّرُ فيهِ صُعُوبَةُ العَيْشِ وَمَرَارَةُ السَّفَرِ وانتِقَادُ القَريبِ لَهُ فَإنَّ الكَيِّسَ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ. وَتَعَوَّدُوا تَقْليلَ التَّنَعُّمِ فَإنَّ فيهِ خَيْرَ الدِّينِ وَالدُّنيا لأنَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِالقَليلِ يَنْجَرُّ إلى الحَـرَامِ وَيَبْتَعِدُ عَنْ مُوَاسَاةِ الفُقَرَاءِ وَصِلَةِ الرَّحْمِ، هَذَا مِن جُمْلَةِ التَّأدِيبِ الذي يَنْبَغِي أنْ يُعَلِّمَهُ الأبُ وَالأمُّ لأِوْلادِهِمَا.

سَبْحانَ اللهِ وتَعَالى عَمَّا يَصِفُون

وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.