you are here:
درس - معرفة دخول وقت الصلاة Print Email
عربي - فوائد إسلامية

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على سَيِّدِ المرْسَلِينَ وإمَامِ المتَّقِين نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمرْسَلِينَ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّيِّبِينَ

إنَّ مِن شُروطِ صحة الصًّلاة التَّيقن من دخولِ الوقت وَهَذّا لا يحصل إلَّا بالمراقبة، قَال رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللهِ الّذينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ وَالأظِلَّةَ لِذِكْرِ اللهِ" رواهُ الحَاكِم.

إعْلَم أنَّ مَعْرِفَةَ دُخُول وقت الصًّلاة فرضٌ عَيْنِيٌّ عَلى كُلِّ مُكَلَّفٍ

مِنَ الوَاجِبِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِى اليومِ واللّيْلَةِ.
الشرح: أنه يجِبُ على المسلِمِ خَمْسُ صلواتٍ فى كُلِّ يومٍ وليلة، ولا صلاةَ واجبةٌ غيرَ هؤلاء الخمس -يعنى وجوبَ عينٍ-. وأداءُ هذه الصلوات أفضلُ الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله، وتركُهَا ذنبٌ عَظِيمٌ يجعَلُ الشخصَ قريباً من الكفر، حفظنا الله من ذلك.


الظُهْرُ: وَوَقْتُهَا إذا زَالَتِ الشمسُ إِلَى مَصِيرِ ظِلِّ كُلِّ شىءٍ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ الاستواء.
الشرح: أنه مِنَ المهم معرفةُ كيفَ تَدخُلُ أوقاتُ الصلوات وكيف تخرُج. فوقتُ الظهر يَبْتَدِئ أولَ ما تميلُ الشمس ولو أَخَفَّ الميل عن وسطِ السماء إلى جهةِ المغرب. وبيان ذلك أنّ الشمسَ تَطْلُعُ مِنَ المشرق ثم تتحرك حتى تَصِل إلى وسطِ السّمَاء فإذا وَقَفْتَ فى تلك اللحظة فى البلاد الشمالية مثلاً متوجهاً إلى الجنوب تكونُ الشمسُ بين عينيك ويكونُ ظِلُّ الشىء أقْصَرَ ظِلٍّ له فى ذلك اليوم؛ هذا الوقت-أى عندما تكون الشمسُ فى وسط السماء-يقال له: وقتُ الاستواء وفى ذلك الوقت لا يكون الظهرُ قد دخل بعد. لكن بعد ذلك أولَ ما تَميل الشمس ولو قليلاً عن وسطِ السماء إلى جهةِ الغرب يكونُ دَخَلَ الظهر. ويبقى وقتُ الظهر إلى أن يصيرَ طول ظِلّ الشىء مساوياً لطولِ الشىء نفسِهِ مع زيادَةِ طولِ ظِلِّ الاستواءِ عليه. مثال ذلك إذا كان هناك خَشَبَة قائمة طُولُهَا ثلاث أقدام، فلما صارت الشمس فى وسط السماء كان ظِلُّ هذه الخَشَبَة قَدَمًا واحدةً. فعندما يَصير فى ذلك اليوم طولُ الظِل أربعَ أقدام يكون انتهى وقت الظهر، وبعد ذلك يبتدئ وقتُ العصر.


والعصرُ: ووقتُهَا مِنْ بَعْدِ وَقْتِ الظُّهْرِ إِلى مَغِيبِ الشمسِ.
الشرح: أن وقت العصر يستمر من بعدِ انتهاء وقت الظهر إلى أن يغيبَ كاملُ قُرْصِ الشمس. فإنْ كُـنْتَ لا تستطيعُ رُؤيةَ قُرصِ الشمسِ فى الجهةِ الغربية يُعْرَفُ ذلك بزوال الشُّعَاعِ من رءوس الجبال وبإقبال الظلمة من المشرق. وذلك لحديث: "إذا غابت الشمسُ من ههنا وجاء الليل من ههنا-وأشار بيده إلى المشرق- فقد أفطر الصائم" رواه مسلم.


والمغرِبُ: وَوَقْتُهَا مِنْ بَعدِ مَغِيبِ الشمسِ إلى مغيبِ الشَفَقِ الأَحْمَر.
الشرح: أنَّ وقتَ المغرب يَبْتَدِئ بعد انتهاءِ وقتِ العصر مباشرةً، ويستمر إلى أن يغيب الشفقُ الأحمر من الأفق الغربىّ. فإن كنتَ لا تستطيعُ رؤيةَ الأفق الغربى يُعْرَفُ غياب الشفق بظهور النجوم الصغيرة بكثرة فى السماء، يعنى عندما تظهر هذه النجوم بكثرة يكون هذا علامةً على أن الشفق الأحمر قد غاب قبل ذلك.


والعشاءُ: ووقتُهَا مِنْ بعدِ وقتِ المغرب إلى طلوع الفجر الصادق.
الشرح: أنَّ وقْتَ العشاء يبتدِئ مباشرةً بعد انتهاءِ وقتِ المغرب، ويستمرُ إلى طلوعِ الفجر الصادق الذى هو بياضٌ معتَرِض يطلُعُ فى الأُفْق الشرقىّ، يَبْدَأُ أولَ ما يظهر دقيقاً ثم يزدادُ وينتشرُ شيئاً فشيئاً إلى أن تَطْلُعَ الشمس. فبمجرد طلوع هذا البياض ينتهى وقت العشاء ويبتدئ وقتُ الصبح.


والصبحُ: ووقتُها مِنْ بعدِ وقتِ العشاءِ إلى طُلُوعِ الشمس.
الشرح: أن وقتَ الصبح يبدأ مباشرةً بطلوع الفجر، ويستمرُ إلى أن تطلُعَ الشمسُ، أى حتى يطلُعَ أوّلُ جُزءٍ مِنَ الشمسِ. فإنْ كانت جبالٌ تحول بينَك وبين الأفق الشرقى تُقَدِّر أَنَّه لو لم تكن هذه الجبال متى يكونُ طُلُوعُ الشمسِ أى متى يظهر أول جزء من قُرصِ الشمس، وتَبْنِى على ذلك.

 

فتجبُ هذه الفروضُ فى أوقاتِها على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ طاهرٍ.

الشرح: أن معرفةَ هذه الأوقات وإيقاعَ الصلاةِ فيها لا قَبْلَهَا ولا بعدَهَا فَرْضٌ، فيحرم تقديمُ الصلوات على وقتِها وتأخيرُها عن وقتها بلا عذر لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿فَوَيلٌ للمصلّينَ الذّينَ هم عن صلاتِهِم ساهون﴾[1]. والمراد بالسهو هنا تأخير الصلاة عمداً حتى يخرج وقتُها. فالذى يؤخرُ الصلاةَ عمداً حتى يخرجَ وقتُها فإنّ الله تَوَعَّدَه بالويل وهو العذاب الشديد. ومَعَ ذلك فإنّ من يُؤَخرها عن وقتِها عمداً حتى يخرُجَ وقتُها من غير أن يُصَلّـِيَهَا لا يكون كافراً، لكنه يكون قريباً من الكفر. وقال بعضُ الأئمةِ بتكفيرِهِ، لكنَّ الجمهورَ على أنه فاسق لم يَصِل إلى الكفر بذلك.

فيَحْرُمُ تقدِيمُهَا على وقتِها وتَأخيرُهَا عنه لغير عذرٍ.
الشرح: أنَّ مَنْ صَلَّى الصلاةَ قبلَ وقتِهَا لم تَصِحَّ منه الصلاةُ، ومن صلاَّهَا بعد خروجِ وقتِها وَقَعَت هذه الصلاةُ قضَاءً، لكنْ عصى اللهَ بتأخِيرِهَا إن كان أَخَّرَهَا بلا عُذْرٍ. وأشدُ المعصيتين معصية التقديم، لأنَّ الذى قدَّمَها على وقتِها لم تقع صلاتُه لا أداءً ولا قضاءً. فإنْ جَمَعَ بين الصلاتين لعذر شرعىٍّ فلا إثمَ عليه، مثلُ الذى يجمعُ بينهما للسَّفَرِ، أو المرضِ، أو المطرِ، ولذلك تفاصيلُ معروفةٌ فى كتب الفقه.

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

  [1] سورة الماعون، الآيات 5-6

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.