you are here:
أكثروا من الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلم Print Email
عربي - فوائد إسلامية

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على سَيِّدِ المرْسَلِينَ وإمَامِ المتَّقِين

نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمرْسَلِينَ وَعَلَى ءَالِهِ الطَّيِّبِينَ

 

أكثِروا مِنَ الصَّلاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَليْهِ وَسَلَّم

 

الرسولُ عليه السلام لما قال "مَن صَلّى عَليَّ واحِدَةً صَلّى اللهُ بها علَيهِ عَشرًا ومَن صَلّى عَليّ عَشْرًا صَلّى اللهُ بها عَليهِ مِائةً" رواه الطبراني من حديثِ أنسِ بنِ مَالك.

ليسَ مَعناهُ لا تَزيدُوا على العَشرِ لكنَّ نُفَاةَ التَّوَسُلَ فهِمُوا مَنْعَ الزِّيادَةِ على العَشرِ مَرّات فكَرِهُوا ذلكَ، وزَعَمُوا أنّ النّبي لم يزِد على العَشرِ مَرّات.

الذي يَكرَهُ أو يحرِّمُ الزِّيادةَ على العَشرِ مَرّات في الصّلاةِ على النّبيّ فقد كَذَّبَ الدّين.

أبو هريرةَ رضيَ الله عنه كانَ يُسبِّحُ اللهَ كلَّ يومٍ اثنَتي عَشْرةَ ألفِ تَسبيحَة، هذا ثابتٌ عنه بالإسنادِ الصّحِيح، ومَن زادَ فلَهُ أَجْرُه، الذي يَكرَهُ الزِّيادَةَ على القَدْرِ الذي ذُكِر في الحديثِ نصًّا فهوَ جَاهِلٌ كافِرٌ.

اللهُ تعَالى قال: ﴿يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا اذكُرُوا اللهَ ذِكرًا كثِيرًا﴾ سورة الأحزاب/41 الكثِيرُ يَشمَلُ الألْفَ والألفَين والأكثرَ مِن ذلك.

ثم إنّ نُفَاةَ التَّوَسُلَ لا يحبُّونَ مَدحَ الرّسُولِ أَحَدُهم في مَسجِد قُباء خَطَب على المنبَر ثم قالَ في أَثناءِ خُطبَتِه لا يجُوز تَعظِيمُ الرسولِ فهَلَكَ بقَولِه هَذا ومَا أحَدٌ رَدّ علَيه. كانَ هناكَ شيخ ذو علم قالَ لهُ كيفَ تَقولُ ذلكَ واللهُ يقولُ ﴿وعَزّرُوه[1] سورة الأعراف/157 أي عظّمُوه، فقال عزّرُوه معناه نصَرُوه، فقالَ لهُ نصَرُوه بعدَها، مِن شِدّةِ خَجَلِه تظَاهَر أنّهُ يُريدُ صَلاةَ السُّنّةِ. هذَا هَلَكَ والذي صَلّى خَلفَه مَع عِلمِه بما قالَ هَلَكَ.

رَوى الإمَام أحْمَدُ أَنَّ زَيْدَ بنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّ قالَ دَخَلْتُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَسارِيرُ وَجْهِهِ تَبْرُقُ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُكَ بِأَطْيَبَ نَفْسًا وَلا أَظْهَرَ بِشْرًا مِنْ يَوْمِكَ قَال "وَمَا لي لا تَطِيبُ نَفْسِي وَيَظْهَرُ بِشْرِي أَتَاني ءاتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ صَلاةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ" قَوْلُهُ "صَلاةً" أَيْ طَلَبَ لَكَ مِنَ اللهِ دَوَامَ التَّشْرِيفِ وَمَزِيدَ التَّعْظِيمِ، وَقَوْلُهُ "مِنْ عِنْدِ رَبِّي" هِيَ عِنْدَيَّة التَّشْرِيفِ لأَنَّ الْمَلائِكَةَ يَسْكُنُونَ السَّمَاءَ وَالسَّمَاءُ لا يُعْصَى اللهُ فيها فَهِيَ مُشَرَّفَةٌ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ مَعْنَاهَا أَنَّ اللهَ لَهُ مَكَانٌ تَأتي الْمَلائِكَةُ مِنْهُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلى عِنْدِيَّةِ التَّشْرِيفِ مَا جَاءَ في الْقُرْءانِ الْكَريمِ عَنْ ءاسيةَ أَنَّها قَالَت ﴿رَبِّ ابْنِ لي عِنْدَكَ بَيْتًا في الْجَنَّةِ﴾ التَّحْرِيم/11 أَيْ في الْمَكَانِ الْمُشَرَّفِ عِنْدَكَ وَهُوَ الْجَنَّةُ دَارُ السَّلامِ، فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ وَلا جِهَةٍ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ "كَتَبَ اللهُ لَهُ" أَيْ كَتَبَ الْمَلَكُ في صَحِيفَتِهِ، وَإِضَافَةُ الْكِتَابَةِ لِلذَّاتِ الْمُقَدَّسِ لِلتَّشْرِيفِ، إِذِ الْكَاتِبُ الْمَلَكُ بِأمْرِ اللهِ، وَقَوْلُهُ "عَشْرَ حَسَنَاتٍ" أَيْ يُضَاعَفُ ثَوَابُهَا إِلى عشر الى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ لأَنَّ الصَّلاةَ لَيْسَتْ حَسَنَةً وَاحِدَةً بَلْ حَسَنَاتٌ، وَقَوْلُهُ "وَمَحَا" أَيْ أَزَالَ مِنْ صُحُفِ الْحَفَظَةِ الَّذِينَ يُسَجِّلُونَ مَا يَعْمَلُ الإنْسانُ.

 

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ قَضَى اللهُ لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ ثَلاثِينَ في الدُّنْيا وَسَبْعِينَ في الآخِرَةِ" رَواهُ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ.

 

وَمِنَ الْفَوَائِدِ الْعَظِيمَةِ أَنَّ مَنْ حَافَظَ عَلى صِيغَةٍ في الصَّلاةِ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَهَا في الْيَومِ مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ رُؤيَتِهِ صلى الله عليه وسلم في المنامِ وَقَدْ وَرَدَتْ هذهِ الصِّيغةُ في الحديثِ وهي "اللهُمَّ صلِّ على مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأزْواجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤمنينَ وَذُرِّيَتِهِ وأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلى ءالِ إِبْرَاهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". وَقَدْ جَرَّبَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمينَ ذَلِكَ وَحَظَوْا بِرؤيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلَّم في الْمَنَامِ. وَقَدْ روى الْبَيْهَقِيُّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قال "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْري سَمِعْتُهُ وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا أُبْلِغْتُهُ". مَعْنَاهُ أَنَّهُ تُوجَدُ مَلائِكَةٌ مُوَكَّلُونَ بِنَقْلِ الصَّلاةِ والسَّلامِ على الرَّسُولِ إِلَيْهِ فَيَبْلُغُهُ ذَلِكَ.

 

وَأَفْضَلُ صِيغَةٍ في الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم هي الصَّلاةُ الإبْرَاهِيمِيَّةُ الَّتي عَلَّمَها الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم لِلصَّحابَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ في الْحَديثِ أنَّهُ قيلَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله فقالَ قُولُوا "اللهُمَّ صلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءالِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلى إِبْرَاهيمَ وعلى ءالِ إِبْرَاهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللهُمَّ بَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعلى ءالِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهيمَ وعلى ءالِ إبْرَاهيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ". وَقَدْ ذُكِرَ إِبْرَاهيمُ في هذِهِ الصَّلاةِ لأَنَّهُ أَفْضَلُ نَبِيٍّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَكَانَ قَبْلَهُ فإِنَّ أَفْضَلَ الأَنْبِياءِ خَمْسَةٌ مُحَمَّدٌ ثُمَّ إِبْرَاهيمُ ثُمَّ مُوسى ثُمَّ عيسى ثُمَّ نُوحٌ. وَمَعْنَى قَوْلِنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ أَنَّهُ بَلَغَ الْغَايَةَ بَعْدَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ في الانْقِطَاعِ إِلى اللهِ بِالْعِبَادَةِ. ومقام الخلّة هذا لم يصل اليه الّا سيّدنا محمّد وسيّدنا ابراهيم عليهما السّلام.

وقد ورد في الحديث "من صلّى عليّ في يوم الجمعة مائة مرّة غُفِرَت له ذنوب ثمانين سنة" معناه بتقدير لو عاش الى ذلك العمر لو لم يعشه.

الفِتَنُ اليوم كأنها أمطَارٌ تَنزِلُ على النّاس أَينَما كنتَ تجِدُ الإلحادَ والكُفرَ، فالنّاجِي الفائز هوَ مَن تعَلّم عقيدةَ أهلِ الحّقِّ وثبَتَ عَليهَا وأَنكَر المنكَر ورَدّ على هؤلاء المحرِّفِين لشَرِيعَةِ الله، هذا في هَذا الزّمَن هو الفَائزُ وإنْ ماتَ على فِرَاشِهِ يموتُ شَهيدًا، مَن ثبَت على هذا كيفَما ماتَ يموتُ شهِيدًا.

روى البيهقيُّ وغيرُه أنّ الرسولَ عليه السلام قال "المتمَسِّكُ بسُنَّتي عندَ فسَادِ أُمّتي لهُ أَجرُ شَهيد" سنةُ الرسولِ هيَ شَريعَتُه، العقيدةُ مِن بابِ الأولى ثم الأحكَام، الفَرضُ والنَّفلُ يُقالُ لهُ سُنّةُ الرّسولِ، هَنِيئًا لمن وفّقَه الله لهذا الأمر في هَذا الزّمَن الذي فسَدت فيه الأُمَّةُ، وقَد ظَهَر مِصدَاقُ حدِيثِ رسولِ الله أنّ الأمّةَ تَفسُد أي يَكثُر الفَسادُ فِيهِم، ليسَ المعنى أنهم يَفسُدونَ فَسَادًا عامًّا، بل لا بُدّ مِن مُتّقِين صَالحِين أولياءَ للهِ تَعالى في هذِه الأمّة.


[1] قَال اللهُ تَعَالى ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْـزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.