you are here:
"حديثَ: "السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَم Print Email
عربي - من هدي النبوة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

حديثَ: "السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَم"

ءالةِ السّواك، وهو مِن سُننِ الوضوءِ، السُّنّة والمستَحبُّ والنَّفلُ بمعنىً واحِد، ما سِوى الواجبِ المحتَّم يقالُ له سنّةٌ ويقالُ له مُستَحبّ ويقالُ له مندوبٌ ويقالُ له نَفلٌ، هذِه الأربعةُ مُترادِفةٌ أي تأتي لمعنىً واحِد، أما السِّواكُ يُطلَق بمعنى الاستِعمالِ ويُطلَقُ على الآلةِ التي يُستَاكُ بها مِن أَراكٍ وغَيرِه  ويُطلَقُ السِّواكُ أيضًا على ما يُستَاكُ به مِنْ أَراكٍ ونحوِه. والسِّوَاكُ مستَحبٌّ في كلِّ حالٍ إلا بعدَ الزّوالِ للصّائم فرضًا أو نفْلاً وتَزُولُ الكرَاهةُ بغروبِ الشّمسِ واختارَ النوويُّ عدَمَ الكراهَةِ مطلَقًا والمشهورُ في المذهبِ الشافِعيّ أنه لا يُستحَبُّ بعدَ الزّوالِ. وهو أي السِّواكُ في ثلاثةِ مواضِعَ أشدُّ استِحبابًا من غيرِها أحدُها عندَ تَغيُّرِ الفَمِ مِن أزْمٍ قيلَ هو سكُوتٌ طَويلٌ وقيلَ تَركُ الأكلِ، وإنّما قال وغيرِهِ ليشمَلَ تغيُّرَ الفمِ بغَيرِ أزْمٍ كأكلِ ذِي ريحٍ كريه ثؤمٍ وبصَلٍ وغيرِهِما، والثاني عند القيامِ أي الاستيقاظِ من النّوم لأن النومَ مَظِنَّةُ تغيُّرِ رائِحَةِ الفم، روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم كانَ إذا قامَ منَ الليل يَشُوصُ فاهُ بالسّواكِ. أي يَدلُكُ. وروى النسائيُّ حديثَ: "السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَم". أي آلةٌ تُنظّفُهُ مِن الرّائِحَةِ الكَريهةِ، ويُكره للصّائِم بعدَ الزّوالِ لحديث الشّيخَين: "لخُلُوفُ فمِ الصّائمِ أطيَبُ عندَ الله مْن رِيحِ المِسكِ". قولُه عليه السلام: "أَطيَبُ عندَ اللهِ" أي عندَ الملائكةِ وقولُه مِن رِيحِ المِسكِ معناهُ ثَوابُه أَعظَمُ مِن ثَوابِ التّطَيُّبِ بالمِسكِ. ليسَ معناه أنّ اللهَ يُوصَفُ بالشمّ، الله لا يُوصَفُ بالشّمّ ولا بالإحساسِ إنما يُوصَفُ بالعِلم. والخُلُوفُ التَّغَيُّر. والمراد من بعدِ الزّوال لحديث: "أُعطِيَتْ أُمّتي في شهرِ رَمضَانَ خمسًا قال وأمّا الثّانيةُ فإنّهم يُمسُونَ وخُلُوف أفواهِهِم أَطْيَبُ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسكِ".رواه أبو بكر السِّمعانيّ في أماليِّه وحسّنَهُ.  كثيرٌ منَ النّاس عِندما يستيقِظُون منَ النّومِ رائحةُ أفواهِهم تكونُ مُتغيِّرةً وسواءٌ تَغيرتَ رائحةُ فَمِهم أو لَم تتَغيّر يُسنُّ ويُستَحبُّ استحبابًا مؤكَّدًا. والثالثُ عندَ القيامِ إلى الصلاةِ وهذا أوْكَدُ مما قبلَهُ كُلِّهِ فرضًا أو نَفلاً. ويتَأَكّدُ أيضًا في غَيرِالثلاثةِ المذكورةِ ممّا هو مذكُورٌ في المطوَّلات كقراءةِ القرءانِ واصفِرارِ الأسنانِ وكذلكَ عندَ الوضوء   يُستحَبُّ استحبابًا مؤكَّدًا. ويستحَبُّ أن يَنوِيَ بالسِّواكِ السُّنةَ وأن يَستَاكَ بيَمينِهِ والسُّنةُ أن يَستاكَ عَرضًا لحديث أبي داود في مراسِيله: "إذا اسْتَكتُم فاستاكُوا عَرْضًا". والمرادُ عَرضُ الأسنان فإنِ استاَك طُولا يُكرَه لأنه يَجرَحُ اللِّثَة. ويبدأ بالجانبِ الأيمنِ من فمِهِ وأنْ يُمرَّهُ على سَقفِ حَلقِهِ إمْرارًا لَطيفًا وعلى كرَاسِيّ أضْراسِهِ.

فائدةٌ في السِّواك: ذكرَ السُّبكيُ في طبقاتِ الشافعية الكبرى ما نصهُ: ((السواكُ مَطْهرةُ للفَمِ مَرضَاةٌ للربِّ)) مُفرِّحٌ للملائكَة مُسخِطٌ للشيطان يزيدُ في الثوابِ ويُقوّي البصرَ وأصُولَ الشَّعر ويُشدُّ اللّثَة ويقطَعُ البَلغَم ويَحُلُّ عُقدَةَ اللِّسان ويَزيدُ في الذّكاءِ ويُكثِرُ الرِّزقَ ويُزِيلُ تغَّيُرَ الرائحةِ الكرِيهَةِ والقَلَحَ (صُفرَةٌ تَعلُو الأسنانَ) ويُهوِّنُ سكَراتِ الموتِ ويُبيِّضُ الأسنانَ ويُذكّرُ بالشهادَةِ عند الموت ويُساعِدُ على تَصحيحِ الحروفِ.

السواكُ سنة عند القيام إلى الصلاة لحديثِ الصحيحين: "لَولا أن أَشُقَّ على أُمّتي لأَمَرْتُهُم بالسّواكِ عندَ كلِّ صَلاةٍ". أي أَمْرَ إيجَابٍ كما في حديث أحمدَ "لَفرَضْتُ عليهِمُ السِّواكَ كما فَرضتُ علَيهِمُ الوضُوءَ".

والمستَحبُّ أن يَستاكَ بعُودٍ مِن أرَاكٍ روى ابن حبان عن ابن مسعودٍ: كنتُ أجْتَني لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم سِواكًا مِن أراكٍ. ويجزئ غَيرُه والأولَى بعدَه النّخلُ كما في شرح المهَذّب، وأن يَستاكَ بِيابِسٍ لأنّه أبْلَغُ في الإزالَةِ، قد نُدِّيَ بالماءِ لِئلا يجرَح اللِّثَةَ.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رَكعتَانِ بِسوَاكٍ خَيرٌ مِن سَبعِينَ رَكعَةً بدونِ سِواكٍ" رواه الدار قطني.

وهَذه السُّنَن على اختِلافِ أنواعِها والفَرائضُ العمَلِيّةُ كالصّلاةِ والصّيام الحج والزّكاة والذّكْرُ اللّسانيّ كلُّ هَذا لا يَقبلُه الله إلا بعدَ صِحّةِ العقِيدة.

الرسولُ عليه الصلاةُ والسلام كانَ أُمّيّا أي لم يَتعلّم الكتابةَ كانَ لا يَكتُب ولا يَقرأُ المكتوبَ، هذَا مِيْزةٌ كبِيرةٌ لسيّدنا محمّدٍ على الأنبياءِ الآخَرِينَ، عيسى كانَ تعَلّم الخطّ منَ الكُتّاب في المدرسةِ الابتدائيةِ وموسى كذلكَ، أمّا سيّدُنا محمّدٌ معَ كونِه أمّيّا أُنزل علَيه هذا الكتابُ فقَرأَه حِفظًا، وءاياتُه ستّةُ ءالافٍ وشَىءٌ، حَفِظَهُ وقرَأهُ على أُمّتِه، هذا مَعناه أنّ سيّدَنا محمّدًا لهُ امتِيازٌ على الآخَرِين، أولئكَ كانُوا يَكتُبونَ ويَقرؤن لمّا نَزلت عَليهم تلكَ الكتُب التوراةُ والإنجيل، وفي هذَا يَقُول أحدُ المدّاحِين القُدَماء:

كفَاكَ بالعِلمِ في الأُمّيّ مُعجِزةً      في الجاهِليّةِ والتّأدِيبُ في اليُتُمِ

مَعناهُ يا رسولَ اللهِ يَكفِيكَ فَضْلا ومَزِيّةً أنّكَ كُنتَ أُمّيّا وعِندَك عِلمُ الأوّلين والآخِرينَ مِن دونِ أن تكونَ تعَلّمتَ الخَطّ، كذلكَ أنتَ عِشتَ يتِيمًا ومَع هذا نشَأتَ مُهَذّبًا حَسَنَ الخُلُقِ ليسَ علَيكَ شَىءٌ منَ العَارِ يُمسِكُه النّاسُ عَليكَ.

طبيبُ أسنانٍ قالَ لوِ استَعمَلَ النّاسُ السِّواكَ مَا كُنّا نَستَفتِح، مَعناه يَدفَعُ كثيرًا مِنْ أَمراضِ السّنّ.

 
2010 - 2017 Suomen Muslimien Verkkosivu, Islam Tieto - موقع مسلمي فنلندا، عِلمُ الإسلام.