التحذير من الطعن بالأنبياء، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرَّزاق الشّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

 

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

احفظ لسانك

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسَلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

التحذير من الطعن بالأنبياء

 

اعلم رحمَك اللهُ أنّ كلَّ قَولٍ يؤدّي إلى الطّعنِ بنَبيٍّ منَ الأنبياءِ فهو كُفرٌ والعياذُ بالله.

وإنّ مما يجبُ التّحذيرُ منه قَولَ بعضِ النّاسِ (كُلُّ قَصِيرٍ في الأرضِ فِتنةٌ وكلُّ طَويلٍ لا يخلُو منَ الهَبلِ)، فإنّ هذا القَولَ كُفرٌ والعياذُ باللهِ لِما فيهِ منَ الطّعنِ بالأنبياءِ الطِّوال كآدمَ علَيهِ السّلام الذي ورد في الحديثِ أنّه كان كالنّخلةِ السَّحُوق، وأنّ طولَهُ كانَ ستّينَ ذِراعًا في عَرضِ سَبعةِ أَذرُع. أمَّا من كانَ جَاهِلًا شديدَ الجَهْلِ يخفَى عليهِ أَنَّ فِي الأنبِيَاءِ من هُم طِوَالٌ فَلَا يكفُر.

فكَلِمةُ كلُّ في هذَا الموضِع تُفيدُ العمُوم. وإنّمَا قدْ تَدُلّ كلُّ على معنى بعض إن دلَّ السّياقُ على ذلكَ كما في قولِه تعالى عن الرِّيح ﴿تُدمِّرُ كلَّ شَىء[1] وهذهِ الرِّيحُ إنّما دمَّرت أشياءَ مخصُوصة ولم تُدمِّرِ السّمواتِ والأرض.

وفي قولِه عليه الصلاةُ والسلام "وكلُّ بِدعَةٍ ضَلالة" السِّياقُ دَلّ على أنّه أرادَ البِدعةَ المخَالِفَة للشّريعة.

وكذلكَ يكفُر مَن قال لَعنةُ اللهِ على كلِّ عَالم مُريدًا الاستغراقَ الشّامِل أي التّعمِيم، أيْ يفْهَمُ الاستِغرَاقَ الشَّامِل، أمّا مَن لم يُرد الاستغراقَ الشّاملَ لجميعِ العلَماء بل أرادَ لَعنَ عُلماءِ زمَانِه وكانت هناك قَرينةٌ تَدُلُّ على ذلكَ كأن كانَ ذكَر هو أو غيرُه علماءَ فاسدِينَ فقالَ لَعنةُ الله على كلِّ عالم لِما يَظُنّ بهم مِن فَسادِ أحْوالهِم فإنّه لا يَكفُرُ، وإن كانَ كلامُه لا يخلُو منَ المعصِية.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


[1]  سورة الأحقاف/25