التحذير من ذم ما استحسنه الرسول، الشخصُ يُعذّبُ بذُنوبِه ولا يُعذّبُ بذُنُوبِ غَيرِه، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرَّزاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

 

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

احفظ لسانك

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسَلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

التحذير من ذم ما استحسنه الرسول

اعلَم رحِمَكَ الله أنَّ ما استَحسَنَهُ المسلمُونَ فهوَ عِندَ اللهِ حَسنٌ فكَيفَ بما استَحسنَه رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فمَن عَلِمَ بأَمرٍ إستَحسنَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومع ذَلكَ ذمّهُ فقَد كفَر والعياذُ بالله.

وإنّ مِمَّا يجبُ التّحذيرُ منه قولُ بعضِ النّاسِ عمّن يتَزوّجُ بِنتًا صَغيرةَ السّنِ ويكونُ هو كبِيرًا في السِنِّ (هذا تخَلُّفٌ)، وكذا قَولُهم عمَّن يتزوَّجُ وهوَ كَبيرُ السّنِّ (جَهْلان على كَبَر) فإنّ كِلْتَا الكلِمَتينِ ضَلالٌ وكُفرٌ والعياذُ بالله، فإنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَزوّجَ عائشةَ وهيَ صغيرةُ السّنّ وهو كَبيرُ السّنِّ.

 

الشخصُ يُعذّبُ بذُنوبِه ولا يُعذّبُ بذُنُوبِ غَيرِه

 

واعلَم رحمَكَ اللهُ أنّ اللهَ يَقولُ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخْرَى[1]، وقال ﴿كُلُّ نَفسٍ بِمَا كَسَبت رَهِينَة[2] فالمسلمُ لا يُعذّبُ بذَنبِ غَيرهِ.

وإنّ مما يجبُ التّحذيرُ منه اعتقادَ بعضِ النّاسِ أنّ الميّتَ يُعذَّبُ بنَوحِ أهلِه علَيه.

وأمّا حَديثُ "إنَّ الميّتَ يُعَذَّبُ في قَبره بما نِيْحَ عَليه"[3] فهو محمُولٌ على ما إذا أَوصَى بالنّياحَةِ عَليه، أو سَكتَ عن النّهيِ عنه وهو يظُنُّ أنَّ أهلَهُ يَنُوحُونَ علَيهِ بَعدَ مَوتِه معَ رَجائِه امتِثَالَ نهيِهِ.

 فمَنِ اعتَقدَ أنّ الميّتَ يُعذّبُ بنَدبِ أهلِه علَيه يكفُر والعياذُ باللهِ لمعَارضَتِه قولَ اللهِ تَعالى ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى﴾ فإنّ هذه الآيةَ مَعناها النّفسُ الآثمةُ لا تحمِلُ إثمَ غَيرِها.

الشخصُ يُعذّبُ بذُنوبِه ولا يُعذّبُ بذُنُوبِ غَيرِه، إلا إذا كانَ هوَ قَصّرَ ولم يَنهَهُم عن المعصِية، أما الذي يَنهَى عن المعاصِي ولا يعمَلُ المعَاصِي بنفسِه هذا لا يُعَذّبُ.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


[1]  سورة النجم/38

[2]  سورة المـدثِّر/38

[3]  رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرَ رضي الله عنهما