حُكمُ مَن قالَ عن اللهِ حَاضِرٌ أو غَائبٌ، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرَّزاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

احفظ لسانك

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسَلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

حُكمُ مَن قالَ عن اللهِ حَاضِرٌ أو غَائبٌ

اعلَم رَحِمَكَ اللهُ أنّ خّالقَ العَالَمِ لا يُشبِهُ العَالَم بوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، لَيسَ جِسمًا ولا يُشبِهُ الأجسَامَ ولَيسَ في جِهَةٍ ومَكانٍ.

وإنّ ممّا يجِبُ التّحذِيرُ مِنهُ قَولَ بَعضِهم عن اللهِ إنّه حَاضِرٌ أو غَائبٌ لأنّ ذلكَ مِن صِفَاتِ الأجسَام، الجِسمُ إمّا أن يَكُونَ حَاضِرًا أو غَائبًا، وكذلكَ لا يجُوزُ أن يُقالَ عن اللهِ إنّه دَاخِلُ العَالمِ أو خَارجُ العَالَم لأنَّا إنْ قُلنَا إنّه دَاخِلُ العَالم جَعلنَاهُ مَحصُورًا وإنْ قُلنَا إنّه خَارجُ العَالم جَعلنَا بَينَه وبَينَ العَالم مَسافَة واللهُ مُنَزَّهٌ عن ذَلكَ.

وكَذلكَ لا يُقالُ عن اللهِ صَاحبٌ، أمّا مَا وَردَ في الحدِيثِ في أَدعِيَةِ الـمُسَافرِ اللّهُمَّ أَنتَ الصّاحِبُ في السَّفرِ والخَليفَةُ في الأَهلِ والـمَالِ فمَعنَاهُ أَنتَ الـمُطّلِعُ عَليَّ في السَّفَرِ والذي يَحفَظُ ويَرعَى في السّفَر، أي أَنتَ الحَافِظُ والـمُعِينُ في السّفَرِ، والخَلِيفَةُ في الأهلِ مَعنَاهُ احفَظْ لي أَهلِي في غَيبَتي.

عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عَنهُمَا أنّ رسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ علَيهِ وسَلّم كان إذا استَوَى عَلى بَعِيرِه خَارجًا إلى سَفرٍ كَبَّر ثَلاثًا ثمّ قالَ "سُبحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هَذا ومَا كُنَّا لَهُ مُقرِنِينَ وإِنَّا إلى رَبِّنَا لمنقَلِبُونَ، اللّهُمَّ إنّا نَسأَلُكَ في سَفَرِنَا هَذا البِرَّ والتّقوَى ومِنَ العَمَلِ مَا تَرضَى، اللَّهُمّ هَوِّنْ عَلَينَا سَفرَنَا هَذا واطْوِ عَنّا بُعدَه، اللَّهُمَّ أَنتَ الصّاحِبُ في السّفَرِ والخَلِيفَةُ في الأَهلِ، اللّهُمَّ إنّي أَعُوذُ بِكَ مِن وَعْثَاءِ السّفَرِ وكآبةِ المَنظَرِ وسُوءِ المُنقَلبِ في المالِ والأهلِ. وإذَا رَجَعَ قَالهُنَّ وزَادَ فِيهِنَّ "ءايِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لرَبّنَا حَامِدُونَ" رواهُ البخاريُّ ومسلم.

قولُهُ "ومَا كُنّا لَهُ مُقرِنِينَ" أي مُطِيقِين. أي ما كُنَّا نُطِيقُ قَهرَهُ واستِعمَالَهُ لَولا تَسخِيرُ اللهِ تَعالى إيّاهُ لنَا.

وقولُهُ "وَعْثَاءِ السّفَر" أي شِدَّتِهِ ومَشَقّتِه.

وقولُهُ "وَكَآبةِ المنظر" تغيُّرُ النَّفْسِ مِن حُزْنٍ ونحوِه.

وقولُهُ "والمُنقَلَب"المرجِع.
وأمّا مَا يُقَالُ مِن أنّ العَبد يَقِفُ بَينَ يَدَيِ اللهِ يَومَ القِيامةِ فَليسَ مَعنَاه  أنّ اللهَ يقِفُ في مَوقِفِ الحِسَابِ يَومَ القِيامةِ وأنّ العَبدَ يَكُونُ قَريبًا مِنه، وإنّما مَعناهُ العَبدُ يَكونُ في حَالِ الـمُحَاسَبةِ. لأنّ اللهَ يُسمِعُ كُلَّ إنسانٍ يومَ القِيَامةِ كلامَه الذي ليسَ حَرفًا ولا صَوتًا، هَذا مَعنى بَينَ يَدَيِ الله، وليسَ مَعنَاه أنّ الإنسانَ يَكونُ قَرِيبًا مِنَ المكانِ الذي فيهِ اللهُ، لأنَّ اللهَ مَوجُودٌ بلا مَكَانٍ.

بينَ يَديِ اللهِ أي في مَوقِفِ الحِسَاب، العَرشُ والأرضُ السّابعةُ بالنّسبةِ إلى ذاتِ اللهِ على حَدٍّ سَواءٍ، ليسَ أَحدُهما أقربَ منَ الآخَر منَ اللهِ مِنْ حَيثُ المسَافةُ، ليسَ اللهُ قَريبًا مِنْ شَىءٍ بالـمَسافَةِ ولا بَعِيدًا بالـمَسافَة، القُربُ الـمَسافِيُّ والبُعدُ الـمَسافيُّ يكونُ بينَ مخلُوقٍ ومخلُوق.

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين