سورةُ الفَاتِحة الجزء الثالث، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

سورةُ الفَاتِحة الجزء الثالث 

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {1} الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِينَ {2} الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {3} مَالِكِ يَوْمِ الدِينِ {4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} اهْدِنَا الصِرَاطَ الـمُسْتَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الـمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلّينَ {7}[1]

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الحُمْدُ هُوَ الوَصْفُ بِالجَمِيلِ عَلَى جِهَةِ التَّفْضِيل أَىْ لَيْسَ عَلَى جِهَةِ التَّحْقِير، لأَنَّهُ قَدْ يُوصَفُ الشَّىْءُ بِالجَمِيلِ لا عَلَى وَجْهِ التَّبْجِيل بَلْ عَلَى وَجْهِ الإهَانَةِ وَالتَّهَكُّم كَمَا يُقَالُ لِفِرْعَوْنَ يُوْمَ القِيَامَة ﴿ذُقْ إنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ {49}[2] فَنَحْنُ نَحْمَدُ اللهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ النِعَمِ الَّتِى لَا نُحْصِيهَا مِنْ غَيْرِ وجُوبٍ عَلَيْه وَاللهُ وَاجِبُ الوجُود أَيْ لَا يَقْبَلُ العَقْلُ عَدَمَه. وَقِيلَ الحَمْدُ وَالـمَدْحُ أَخَوَان وَهُوَ الثَّنَاءُ وَالنِدَاءُ عَلَى الجَمِيلِ مِنْ نِعْمَةٍ وَغَيْرِهَا. تَقُولُ حَمِدْتَ الرَّجُلَ عَلَى إِنْعَامِه وَحَمِدْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِه وَحَسَبِه وَأَمَّا الشُّكْرُ فَعَلَى النِعْمَةِ خَاصَّة وَهُوَ بِالقَلْبِ وَاللّسَانِ وَالجَوَارِح، وَالحَمْدُ بِاللِسَانِ وَحْدَه وَهُوَ إحْدَى شُعَبِ الشُّكْر أَىْ أَنْوَاعِه. وَمِنْهُ مَا رُوِىَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم "الحُمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ مَا شَكَرَ اللهَ عَبْدٌ لَمْ يَحْمَدْه" رَوَاهُ عَبْدُ الرزَّاق. وَجَعَلَهُ رَأَسَ الشُّكْرِ لأَنَّ ذِكْرَ النِعْمَةِ بِاللِسَانِ أَشْيَعُ أَىْ أَظْهَرُ مِنَ الاعْتِقَادِ وَءَادَابِ الجَوَارِح لِأَنَّ أَعْمَالَ الجَوَارِحِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَدْحِ أوْ لِغَيْرِ ذَلِك لِخَفَاءِ عَمَلِ القَلْب وَمَا فِى عَمَلِ الجَوَارِحِ مِنَ الاحتِمَال، وَنَقيضُ الحَمْدِ الذَّمُّ وَنقِيضُ الشُّكْرِ الكُفْرَان. وَقِيلَ المـدْحُ ثَنَاءٌ عَلَى مَا هُوَ لَهُ مِنْ أَوْصَافِ الكَمَال كَكَوْنِهِ بَاقِيًا قَادِرًا عَالِمًا أَبَدِيًا أَزَلِيًا وَالشُّكْرُ ثَنَاءٌ عَلَى مَا هُوَ مِنْهُ مِنْ أَوْصَافِ الإفْضَال أَىْ الإنْعَام وَالحَمْدُ يَشمَلُهُمَا

﴿رَبِ العَالَمِينَ﴾ الرَّبُّ الـمَالِكُ، وَلَمْ يُطْلِقُوا الرَّبَّ بِالألِفِ وَالاَّم إِلَّا فِى اللهِ وَحْدَه. وَهُوَ فِى العَبِيدِ مَعَ التَّقْييد أَىْ يُطْلَقُ عَلَى العَبِيدِ رَبُّ كَذَا مَعَ التَّقْييد كَمَا فِى قَوْلِ يُوسُف ﴿اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِكَ {42}[3] أَىْ صِفنِى عِنْدَ الـمَلِكِ بِصِفَتِي وَقُصَّ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَكَمَا فِى قَوْلِه ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِكَ {50}[4].

وَالعَالَمُ كُلُّ مَا عُلِمَ بِهِ الخَالِقُ مِنَ الأَجْسَامِ وَالجَوَاهِرِ وَالأَعْرَاض، أَوْ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوَى اللهِ تَعَالَى، سُمِي بِه لِأَنَهُ عَلَمٌ عَلَى وجُودِه أَىْ دَلِيلٌ عَلَى وجُودِ الله، وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالوَاوِ وَالنُّون مَعَ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِصِفَاتِ العُقَلَاء أوْ مَا فِى حُكْمِهَا مِنَ الأَعْلَام لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الوَصْفِيَّةِ وَهِىَ الدِلَالَةُ عَلَى مَعْنَى العِلْم

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِين

رَبَّنَا اغْفِر لَنَا ذُنُوبَنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا وَأَصْلِح لَنَا شَأْنَنَا كُلَّه

اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلَا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرفَةَ عَيْن يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين

 


[1]  سُورةُ الفَاتِحَةِ

[2]  سُورَةُ الدُّخَانِ

[3]  سورةُ يُوسُف

[4]  سُورَةُ يُوسُف