المنُّ بِالصَّدقةِ وَالرِيَاء ذَنْبَان من الكَبَائِر، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download

المنُّ بِالصَّدقةِ وَالرِيَاء ذَنْبَان من الكَبَائِر

الحمدُ لله ربِ العالمين لهُ النّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالمَنِ وَالأَذَى كَالَّذِى يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَـــآءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تَرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِمَا كَسَبُواْ وَاللهُ لَا يَهْدِى القَوْمَ الكَافِرِينَ {264} وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَئَاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {265} أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الكِبَرُ وَلَهُ ذُرِيّــــةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ {266}[1]

إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَهَى عِبَادَهُ عَنِ الـمَنِ بِالصَّدَقَة وَهُوَ مِن كَبَائِرِ الذُّنُـوب وَيُذْهِبُ ثَوَابَ الصَّدَقَة.

وَالـمَنُّ بِالصَّدَقَةِ هُوَ أَنْ يُعّدِدَ نِعْمَتَهُ عَلَى ءَاخِذِهَا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ "أَلَمْ أَفْعَلْ لَكَ كَذَا وَكَذَا" حَتَّى يَكْسِرَ قَلْبَه، أَوْ يَذكُرَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الآخِذُ اطِلَاعَهُ عَلَيْه وَهُوَ يُحْبِطُ الثَّوَابَ وَيُبْطِلُه. وَأَمَّا إِذَا أَحْسَنَ الشَّخْصُ لآخَرَ وَذَاكَ أَسَاءَ إِلَيْه فَقَالَ لَهُ "أَلَمْ أُحْسِن إِلَيْكَ بِكَذَا وَكَذَا" لِيَكُفَّ ءَذَاهُ عَنْهُ فَيَجُوز إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الكِبْرِ وَالكَسْرِ لَه.

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالمَنِ وَالأَذَى كَالَّذِى يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَـــآءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ﴾ أَيْ لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم إِبْطَالًا مِثْلَ إِبْطَالِ الـمُنَافِق الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ مُرَائِيًا يُرِيدُ مَدحَ النَّاسِ وَثَنَاءَهُم عَلَيْهِ وَلَا يُرِيدُ بِإِنْفَاقِهِ رِضَى الله وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي الآخِرة لِأَنَّ الـمُرَائِىَ لَا ثَوَابَ لَهُ بِعَمَلِه وَعَلَيْهِ ذَنْبٌ كَبِير.

وَالرِيَاءُ هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الإنسَانُ بِأَعْمَالِ البِرّ كَالصَّومِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ القُرْءَانِ وَالحَجِ وَالزَّكَاة وَالصَّدَقَاتِ وَالإحْسَانِ إِلَى النَّاس مَدْحَ النَّاسِ وَإِجلَالَهُم لَه. وَقَد يَكُونُ بِإِظْهَارِ الزُّهْدِ وَالتَّواضُع بِإظْهَارِ نُحُولٍ وَصُفْرَةٍ وَتَشَعُّثٍ وَخَفْضِ صَوْتٍ لِيُظَنَّ أَنَّهُ شَدِيدُ الاجْتِهَادِ فِي العِبَادَة. وَقَدْ يَكُونُ بِإظْهَارِ تَقْلِيلِ الأكْلِ وَعَدَمِ الـمُبَالاةِ بِلُبسِه لِيُظَنَّ أَنَّهُ مَشْتَغِلٌ عَن لُبْسِهِ بِمَا هُوَ أَهَمّ. وَقَدْ يَكُونُ بِإظْهَارِ إِكثَارِ الذِكْرِ وَمُلَازَمَةِ الـمَسَاجِد لِيُظَنَّ أَنَّهُ صُوفِيّ مَعَ أَنَّهُ مُفْلِسٌ مِن حَقِيقَةِ التَّصَوُّف. وَقَدْ يَكُونُ بِطَلَبِ كَثْرَةِ الزُّوَارِ لَه كَأَنْ يَطْلُب مِنْ نَحْوِ عَالِمٍ أَوْ ذِي جَاهٍ أَنْ يَزُورَهُ وَيَأتِىَ إِلَيْه إِيهَامًا لِرِفْعَتِهِ وَتَبَرُّكِ غَيْرِهِ بِه. وَقَدْ يَكُونُ بِلِقَاءِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الفَضْل افْتِخَارًا بِهِم وَتَرَفُّــعًا عَلَى غَيْرِه. فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِك قَصْدَ مَبَرَّةِ النَّاسِ لَهُ بِالهَدَايَا وَالعَطَايَا كَانَ أَسْوَأَ حَالًا لإنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ. وَمِنَ الرِياءِ أَيْضًا أَنْ يُحْسِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ لِتَمْدَحَهُ وَتُثْنِىَ عَلَيْه أَو أَنْ تُحْسِنَ الزَّوجَةُ لِزَوْجِهَا لِيَمْدَحَهَا وَيُثْنِىَ عَلَيْهَا أَوْ لِتُثْنِيَ عَلَيْهَا اُمُّه أَوْ أَقَارِبُه.

وَأَمَّا الَّذي يَعْمَلُ الإحْسَانَ لِيُحِبَّهُ النَّاسُ لَا لَيَمدَحُوهُ وَلَا لِلسُّمْعَةِ أَيْ لِيَتَحَدَّثَ النَّاسُ عَنْهُ بِذَلِك عَلَى وَجْهِ ااـتَّفْـخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ فَلَا يُعَدُّ عَمَلُهُ رِيَاءً لَكِنْ لَا ثَوَابَ لَه.

أَمَّا إِذَا أَرَادَ بِعَمَلِه أَنْ يَقْبَلَ النَّاسُ مِنْهُ النَّصِيحَةَ فَعِندَئِذٍ يُثَاب.

ثُمَّ إِنَّ الرِياءَ يُطْلَقُ عَلَيهِ الشّرْكُ الأصغَر.

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِين

ربنا اغفر لنا وارحمنا واهدنا وعافنا وسددنا

 


[1] سورةُ البَقَرَة