خَلْق الإِنْسَان، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download
 

 خَلْق الإِنْسَان

 

الحمدُ لله ربِ العالمين لهُ النّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الـمُرسَلِين وحَبِيبِ رَبِ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ {12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ {13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ {14} ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِتُونَ {15} ثُمَّ إِنَّكُمْ يُوْمَ القِيَامَةِ تُبْعَثُونَ {16}[1]

إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا بِأَنَّهُ خَلَقَ الإنِسَان أَيْ ءَادَم

﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ وَالسُّلالَةُ الخُلاصَةُ لأنَّهَا تُسَلُّ مِنْ بَيْنِ الكَدَر. وقِيلَ إِنَّمَا سُمِىَ التُرَابُ الذي خُلِقَ ءَادَمُ مِنْهُ سُلالَةً لأَنَّهُ سُلَّ مِنْ كُلِ تُرْبَةٍ

﴿مِنْ طِينٍ

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾ أَيْ نَسْلَه، لأنَّ ءَادَمَ عَلَيْهِ السَّلام لَمْ يَصِرْ نُطْفَةً وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿وبَدأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ {7} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَّآءٍ مَّهِينٍ {8}[2] وَقِيلَ الإنْسَانُ بَنُو ءَادَمَ وَالسُّلَالَةُ النُّطْفَة، وَالعَرَبُ تُسَمِّى النُّطْفَةَ سُلَالَةً أَيْ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ﴾ يَعْنِى مِنْ نُطْفَةٍ مَسْلُولَةٍ "مِنْ طِين" أَيْ مِنْ مَخْلُوقٍ مِن طِين وَهُوَ ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلام

﴿نُطْفَةً﴾ مَاءً قَلِيلًا

﴿فِى قَرَارٍ﴾ مُسْتَقَر يَعنِي الرَّحِم

﴿مَّكِينٍ﴾ حَصِين

﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ﴾ أَىْ صَيَّرْنَاهَا

﴿عَلَقَةً﴾ قِطْعَةَ دَمٍ. وَالـمَعنَى أَحَلْنَا النُّطْفَةَ البَيْضَاءَ عَلَقَةً حَمْرَاء

﴿فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ لَحْمًا قَدْرَ مَا يُمْضَغ

﴿فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا﴾ فَصَيَّرْنَاهَا عِظَامًا

﴿فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْمًا﴾ فَأَنْبَتْنَا عَلَيْهَا اللَّحْمَ فَصَارَ لَهَا كَاللِبَاس

﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ﴾ الضَّمِيرُ يَعُودُ إلى الإنْسَان أَوْ إلَى الـمَذْكُور

﴿خَلْقًا ءَاخَرَ﴾ أيْ خَلقًا مُبَايِنًا للْخَلْقِ الأوّل حَيْثُ جَعَلَهُ حَيَوَانًا وَكَانَ جَمَادًا وَنَاطِقًا وَسَمِيعًا وَبَصِيرًا وَكانَ بِضِدِ هذِهِ الصّفَات

﴿فَتَبَارَكَ اللهُ﴾ فَتَعَالَى أَمْرُهُ فِي قُدْرَتِهِ وَعِلْمِه

﴿أَحْسَنُ الخَالِقِينَ﴾ الـمُقَدِرِين، أَيْ أَحْسَنُ الـمُقَدِرِينَ تَقْدِيرًا. فَتُرِكَ ذِكْرُ الـمُمَيَّزِ لِدِلَالَةِ الخَالِقِينَ عَلَيْه.

وَقِيلَ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بنِ أَبِي سَرْح كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِىّ عَلَيْهِ السَّلام فَنَطَقَ بِذَلِكَ قَبْلَ إِمْلَائِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم "اكْتُبْ هَكَذَا نَزَلَت"، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا يُوحَى إِلَيْه فَأَنَا نَبِىٌّ يُوحَى إِلَيَّ فَارْتَدَّ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ ثُمَّ أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْح. وَقِيلَ هَذِهِ الحِكَايَةُ غَيْرُ صَحِيحَة لِأَنَّ ارْتِدَادَهُ كَانَ بِالـمَدِينَةِ وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكّيّة. وَقِيلَ القَائِلُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب أَوْ مُعَاذٌ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا.

﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بَعْدَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَمْرِكُم

﴿لَمَيِتُونَ﴾ عِنْدَ انقِضَاءِ ءَاجَالِكُم

﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ تُحْيَوْنَ لِلْجَزَاء

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العَالَمِين

رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهدِنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين

 


[1]  سورةُ الـمُؤمِنُونَ

[2]  سورَةُ السَّجْدَةِ