نُطْقُ سيدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي الـمَهْد، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download
 

نُطْقُ سيدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي الـمَهْد

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا {27} يَآ أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا {28} فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الـمَهْدِ صَبِيًّا {29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا {30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا {31} وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا {32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أَبْعَثُ حَيًّا {33} ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ {34} مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ {35} وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {36}[1]

 

إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَنْ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَام أَنَّهَا قَالَت

﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنسِيًّا﴾ ءَادَمِيًّا

﴿فَأَتَتْ بِهِ﴾ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام

﴿قَوْمَهَا﴾ بَعْدَمَا طَهُرَت مِنْ نِفَاسِهَا

﴿تَحْمِلُهُ﴾ أَيْ أَقْبَلَت نَحْوَهُم حَامِلَةً إِيَّاه، فَلَمَّا رَأَوْهُ مَعَهَا

﴿قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ بَدِيعًا عَجِيبًا. وَالفَرِيُّ القَطْعُ كَأَنَّهُ يَقْطَعُ العَادَة

﴿يَآ أُخْتَ هَارُونَ﴾ وَكَانَ أَخَاهَا مِن أَبِيهَا وَمِنْ أَفْضَلِ بَنِي إِسْرَائِيل. أَوْ هُوَ أَخُو مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَت مِن أَعْقَابِه وَبَيْنَهُمَا أَلْفُ سَنَة، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ يَا أَخَا هَمَدَان أَيْ يَا وَاحِدًا مِنْهُم

﴿مَا كَانَ أَبُوكِ﴾ عِمْرَان

﴿امْرَأَ سَوْءٍ﴾ زَانِيًا

﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ﴾ حَنَّة

﴿بَغِيًّا﴾ زَانِيَة

﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ إِلَى عِيسَى أَنْ يُجِيبَهُم، وَذَلِكَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهَا لَا تَحْزَنِي وَأَحِيلِي بِالجَوَابِ عَلَيّ. وَقِيلَ أَمَرَهَا جِبْرِيلُ بِذَلِك وَلَمَّا أَشَارَت إِلَيْه غَضِبُوا وَتَعَجَّبُوا

﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ﴾ حَدَثَ وَوُجَد

﴿فِي الـمَهْدِ﴾ الـمَعْهُود، وَمَهْدُ الصَّبِيِّ مَوْضِعُهُ الَّذِي يُهَيَّأُ لَه وَيُوَطَّأُ لِيَنَامَ فِيه

﴿صَبِيًّا

﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾ وَلَمَّا اشْتَكَت بِأَمْرِ اللهِ لِسَانَهَا النَّاطِق أَنْطَقَ اللهُ لَهَا اللِّسَانَ السَّاكِت حَتَّى اعْتَرَفَ بِالعُبُودِيَّةِ وَهُوَ ابنُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة، أَو ابنُ يَوْم. رُوِيَ أَنَّهُ أَشَارَ بِسَبَّابَتِهِ وَقَالَ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ "إِنِّي عَبْدُ الله"

﴿ءَاتَانِيَ الكِتَابَ﴾ الإنْجِيل، مَعْنَاهُ سَيُنَزِّلُ عَلَيَّ الكِتَابَ فِي الـمُسْتَقْبَل وَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا فِي الـمُسْقَبَل

﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ فِي الـمَهْدِ نَبِيًّا وَكَلَامُهُ مُعْجِزَتُه، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ سَبَقَ فِي قَضَائِه، أَوْ جَعَلَ الأَتِيَ لَا مَحَالَةَ كَأَنَّهُ وُجِد

﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ نَفَّاعًا حَيْثُ مَا كَنْت، أَوْ مُعَلِّمًا لِلْخَيْر

﴿وَأَوْصَانِي﴾ وَأَمَرَنِي

﴿بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ إِنْ مَلَكْتُ مَالًا، وَقِيلَ صَدَقَةُ الفِطْرِ أَوْ تَطْهِيرُ البَدَن. وَيَحْتَمِلُ وَأَوْصَانِي بِأَنْ ءَامُرَكُم بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة

﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ أَيْ مُدَّةَ حَيَاتِي

﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ أَيْ بَارًّا بِهَا أُكْرِمُهَا وَأُعَظِّمُهَا

﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا﴾ مُتَكَبِّرًا

﴿شَقِيًّا﴾ عَاقًّا

﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ أَيْ ذَلِكَ السَّلَامُ الـمُوَجَّهُ إِلَى يَحْيَى فِي الـمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ مُوَجَّهٌ إِلَيّ، أَيْ السَّلَامَةُ عَلَيَّ مِنَ اللهِ تَعَالَى ﴿يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا ﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾ يَعْنِي فِي القَبْر ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ يَعْنِي فِي الآخِرَة فَسَلِمَ فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا. وَقَالَ بَعْضُهُم ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ أَيْ السَّلَامَةُ عِنْدَ الوِلَادَةِ مِنْ طَعْنِ الشَّيْطَان ﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾ أَيْ عِنْدَ الـمَوْتِ مِنَ الشِّرْكِ ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ أَيْ مِن أَهْوَالِ يَوْمِ القِيَامَة

﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ أَيْ ذَلِكَ الَّذِي قَالَ إِنِّي كَذَا وَكَذَا عِيسَى ابنُ مَرْيَم، لَا كَمَا قَالُوا إِنَّهُ إِلَهٌ أَو ابْنُ الله

﴿قَوْلَ الحَقِّ﴾ كَلِمَةَ الله، فَالْقَوْلُ الكَلِمَةُ وَالحَقُّ الله. وَقِيلَ لَهُ كَلِمَةُ اللهِ لِأَنَّهُ وُلِدَ بِقَوْلِهِ ﴿كُنْ﴾ بِلَا وَاسِطَةِ أَبٍ. وَلَيْسَ مَعْنَى ﴿كُنْ﴾ هُنَا أَنَّ اللهَ يَنْطِقُ بِالكَافِ وَالنُّون كَمَا نَحْنُ نَنْطِق تَنَزَّهَ اللهُ عَنْ ذَلِك. أوِ الـمَعْنَى أَقُولُ قَوْلَ الحَقِّ هُوَ ابنُ مَرْيَم وَلَيْسَ بِإِلَهٍ كَمَا يَدَّعُونَه

﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يَشُكُّون، مِنَ الـمِرْيَةِ الشَّكُّ، أَوْ يَخْتَلِفُون مِنَ الـمِرَاءِ أَيْ الجِدَال، فَقَالَتِ اليَهُودُ سَاحِرٌ كَذَّاب، وَقَالَ ءَاخَرُونَ ابْنُ اللهِ وَثَالِثُ ثَلَاثَة

﴿مَا كَانَ لِلَّهِ﴾ مَا يَنْبَغِي لَه

﴿أَنْ يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾ جِيءَ بِـمِن لِتَأْكِيدِ النَّفِيّ

﴿سُبْحَانَهُ﴾ نَزَّهَ ذَاتَهُ عَنِ اتِّخَاذِ الوَلَد

﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أَيْ كَمَا قَالَ لِعِيسَى ﴿كُنْ﴾ فَكَانَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، وَمَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِهَذَا كَانَ مُنَزَّهًا أَنْ يُشْبِهَ الحَيَوَان

﴿وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ وَهُوَ مِن كَلَامِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام، أَيْ كَمَا أَنَا عَبْدُه فَأَنْتُم عَبِيدُه عَلَيَّ وَعَلَيْكُم أَنْ نَعْبُدَه

﴿هَذَا﴾ الَّذِي ذَكَرْتُ

﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين، رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين،

اللهُمَّ أَمِدَّنَا بِأَمْدَادِ أَنْبِيَائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين، اللهُمَّ اغْفِر لَنَا وَلِلْمُؤمِنِينَ وَالـمُؤمِنَات

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


[1]  سورة مريم