قصة سيدنا زكريا جزء 2، إقرأ واستمع بصوت الشيخ عبد الرزَّاق الشَّريف

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

-

Share selected track on FacebookShare selected track on TwitterShare selected track on Google PlusShare selected track on LinkedInShare selected track on DeliciousShare selected track on MySpace
Download
 

قصة سيدنا زكريا جزء 2

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين لهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن

صَلَوَاتُ اللهِ البَرِّ الرَّحيم والملائِكَةِ الْمُقرَّبينَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ المرسَلِين وحَبِيبِ رَبِّ العَالمين

وعلى جميعِ إخوانِهِ مِنَ النَّبِيينَ والـمُرسَلِين وَءَالِ كُلٍّ والصَّالِحين وسلامُ اللهِ عليهم أجمعين

 

 يقولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الـمَوَالِىَ مِنْ وَرَآءِى وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا {5} يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًا {6} يَا زَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا {7} قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغَتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا {8} قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا {9} قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا {10}[1]

 

 إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُخْبِرُنَا عَن زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلام أَنَّهُ قَال

 ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾ اخْتِرَاعًا مِنْكَ بِلَا سَبَبٍ لِأَنَّ إمْرَأَتِي لَا تَصْلُحُ لِلْوِلَادَةِ

 ﴿وَلِيًّا﴾ ابْنًا يَلِي أَمْرَكَ بَعْدِي

 ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾ أَيْ هَبْ لِي وَلَدًا وَارِثًا مِنِّي العِلْمَ وَمِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ بنِ إِسْحَاق النُّبُوَّةَ. وَمَعْنَى وِرَاثَةِ النُّبُوَّة أَنَّهُ يَصْلُحُ لِأَنْ يُوحَى إِلَيْه وَلَمْ يُرِد أَنَّ نَفْسَ النُّبُوَّةِ تُورَث

 ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًا﴾ مَرْضِيًّا تَرْضَاه أَوْ رَاضِيًا عَنْكَ وَبِحُكْمِك. فَأَجَابَ اللهُ تَعَالَى دُعَاءَهُ وَقَال

 ﴿يَا زَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ تَوَلَّى اللهُ تَسْمِيَتَهُ تَشْرِيفًا لَه

 ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ أَيْ لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ بِيَحْيَى قَبْلَه وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاسْمَ الغَرِيبَ جَدِيرٌ بِالأَثَرَة.

 وَقِيلَ مِثْلًا وَشَبِيهًا وَلَمْ يَكُن لَهُ مِثْلٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْصِ وَلَمْ يَهُمَّ بِمَعْصِيَةٍ قَطُّ، وَلِأَنَّهُ وُلِدَ بَيْنَ شَيْخٍ وَعَجُوز وَأَنَّهُ كَانَ حَصُورًا. فَلَمَّا بَشَّرَتْهُ الـمَلَائِكَةُ بِه

 ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى﴾ كَيْفَ

 ﴿يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ وَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِبْعَاد، بَلْ هُوَ اسْتِكْشَافٌ أَنَّهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ يَكُونُ، أَيُوهَبُ لَهُ وَهُوَ وَامْرَأَتُهُ بِتِلْكَ الحَال أَمْ يُحَوَّلَانِ شَابَّيْن

 ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغَتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أَيْ بَلَغْتُ عِتِيًا وَهُوَ اليُبْسُ وَالجَسَاوَةُ فِي الـمَفَاصِل. وَالعِظَامُ كَالعُودِ اليَابِس مِنْ أَجْلِ الكِبَرِ وَالطَّعْنِ فِي السِّنِّ العَالِيَة

 ﴿قَالَ كَذَلِكَ﴾ أَيْ الأمْرُ كَذَلِك، تَصْدِيقٌ لَه، ثُمَّ ابْتَدَأَ

 ﴿قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ أَيْ خَلْقً يَحْيَى مِن كَبِيرَيْنِ سَهْلٌ

 ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ﴾ أَوْجَدْتُّكَ مِنْ قَبْلِ يَحْيَى

 ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ لِأَنَّ الـمَعْدُومَ لَيْسَ بِشَىء

 ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي ءَايَةً﴾ عَلَامَةً أَعْرِفُ بِهَا حَبَلَ امْرَأَتِي

 ﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ أَيْ حَالَ كَوْنِكَ سَوِيَّ الأعْضَاءِ وَاللِّسَان. يَعنِي عَلَامَتُكَ أَنْ تُمْنَعَ الكَلَام فَلَا تُطِيقُه وَأَنْتَ سَلِيمُ الجَوَارِحِ مَا بِكَ خَرَسٌ وَلَا بَكَم.

 وَدَلَّ ذِكْرُ اللَّيَالِي هُنَا وَالأَيَّام فِي ءَالِ عِمْرَان عَلَى أَنَّ الـمَنْعَ مِنَ الكَلَامِ اسْتَمَرَّ بِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنّ. إِذْ ذِكْرُ الأَيَّامِ يَتَنَاوَلُ مَا بِإزَائِهَا مِنَ اللَّيَالِي وَكَذَا ذِكْرُ اللَّيَالِي يَتَنَاوَلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنَ الأَيَّامِ عُرْفًا

 

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين، رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهْدِنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا،

رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار، اللهُمَّ فَقِّهْنَا فِي الدِّين اللهُمَّ فَقِّهْنَا فِي الدِّين،

اللهُمَّ اجْعَلْنَا مِن عِبَادِكَ الـمُحْسِنِين يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين


[1]  سورة مريم